عين على المسرح- كاتب ياسين حتى لا ينسى …. تركيبة شعرية ومسرحية في حـلّة جديدة حـفـظا للذاكرة الجماعية ….- بقـلـم : عـبـاسـيـة مـدونـي – سـيـدي بـلـعـباس- الــجـزائــر

كاتب ياسين حتى لا يُنــْسى…” تركيبة مسرحية شعرية رفع الستار عنها على مستوى ركح المسرح الجهوي عبد القادر علولة بوهران ، العرض من تصميم الفنان المبدع ” زموري سمير”  ، مع جمعية الفن النشيط وهران ولفيف من الشباب العاشق للعبة المسرحية والذين جمعوا بين الجيلين ، في وقفة تكريمية للراحل ” كاتب ياسين” ومن خلاله أضاءوا شموع الرعيل الأول من قامات الفن المسرحي بالجزائر ، على غرار المبدع ” عبد القادر علولة ” رائد القوال والحلقة ، شهيد الفن الرابع  والذي تمّ الاختفاء  يوم 10 مارس 2017 بمرور ثلاثة وعشرين ( 23 ) سنة على ذكرى اغتياله على أيادي الغدر والمتطرفين .

العرض ذا التركيبة الشعرية المسرحية طلّ بوجه جديد على جمهور المسرح ، جمع بين دقة ، الإدارة الجيدة للممثل ، تقنيات التغريب الموظفة توظيفا سليما بمنأى عن العشوائية،  ” كان جسرا ممتدا لإحياء الذكرى ، لتوطيد لغة الحوار، للتأكيد على الهوية والذاكرة الجماعية ، كانت رسائله واضحة ، رمزية وغنية بالأبعاد الفنية التي جمعت بين اللغة الشعرية ، الفرجة ، لوحات من الكوريغرافيا التي كانت ذات ايحاءات تلامس لوحات العرض ، كما ربط العرض بين  الموسيقى الوظيفية وأداء الممثل ، كما جاء تكريما لشهيد الفن الرابع ” عبد القادر علولة” .

العرض المسرحي استحضر مآثر ” كاتب” وإبداعاته من  ” نجمة “ ، ” غبرة الفهامة ” و” الجثة المطوقة ” ، جاء وفيا لأعمدة الفن بالجزائر في مجال الفن الرابع من كاكي إلى مجوبي ، من علولة إلى قندسي ، وناضجا في رؤاه الإخراجية والفنية ، ليؤكد الفنان ” سمير زموري ” أحقية هذا الجيل بالحفاظ على تراثه ، فنه وأدبه ، وأن يكونن وفيا لبلد الشهداء على لسان الموهبة الطفل المبدع ” زكرياء بن سالم” التي اكتشفها ويصقلها بعناية الأستاذ ” زموري سمير” ، يكفي فقط أن نثق بهكذا جيل ، أن نفتح ونشرع له الأبواب ، أن نعزّز ثقته بنفسه ونكشف مواهبه ، نمطّي أمامه الطريق ليضع لمسته وبصمته ونكون العين الفاحصة ، المتابعة بحكمة ورعاية.

   “كاتب ياسين حتى لا ينسى” رحلة ممتعة في عالم الشعر والكلمة ، رحلة بين عطاءات روّاد الفن في الجزائر ، مع شباب أرادهم أن يحملوا المشعل ويخطو خطوات ثابتة نحو الأمام ، وبين لمسته الجادّة في الطرح وتضمين روح الدعابة والسخرية في بعض لوحات العرض، إسقاطات جريئة على فحوى القضايا الراهنة ومحاولة استثارة عاطفة ووجدان وفكر المتلقّي ليغدو فاعلا ، وما يحسب لصالح العرض التناغم في اللغة وتوظيفه اللغة الأمازيغية تارة واللغة الفرنسية تارة أخرى ، ناهيك عن اللغة العامية التي كانت لغة التخاطب في تمرير  المخرج لرسائله الحساسة ومغزى عرضه المسرحي الشعريّ.

هذا بالإضافة إلى العزف المتفرّد على آلة القيتار للفنان” هشام بن عمارة ” الذي كانت نوتاته مصاحبة للوحات العرض من بدايته الى نهايته ، تزامنا وكل التفاصيل بخاصة ضمن فضاء إلقاء القصائد الشعرية .

لفيف الممثلين كان بمثابة صوت الذاكرة ، نبض الهوية وقبس النور في خضمّ النسيان أو التناسي ، جاء عرضهم تأكيدا على نبرة الوفاء والفخر والاعتزاز بمن سبقونا ، من ننهل من مآثرهم ونجدّد بأسلوبنا دونما الحياد عن الأصل ، لنبني أساس مسرح قويّ وفاعل ، مسرح يعترف بالذات المبدعة وبالآخر ، مسرح يواكب الآنية ، مسرح آن له أن ينفض الغبار عمّا كان ليضفيَ لمسته ببصمة من العطاء والإبداع لا سيّما بين جيل الشباب المتعطّش ، المحبّ للفن ، للوطن ولكل جديد دونما الاغتراب  عن أصالتنا وجذورنا.

عن عباسية مدوني

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.