عين على المسرح -في إحتفالية الذكرى الثامنة عشر لتأسيس معهد دراما بلا حدود الدولى ألمانيا مــســار حافل وتحديات سامقـــة – بـقـلـم : عباسية مدوني – الـجـزائـر

ما دامت نوافذ الأمل مشرّعة وبوادر العطاء راسخة في الوجدان الإنساني ، سيظل الإنسان فاتحا أحضانه للجمال ولإستقبال نور الإبداع الذي يولد من رحم الراهن ، ليبقى نور الإنسانية حرّا طليقا وفاردا أجنحته في سماء تتّسع لشتى المبادرات مهما استصغرناها ، تظل تلكم المبادرات خطوة أولية نحو معانقة دروب التواصل وتلاقح الأفكار ، وتبقى أيقونة سامقة لإنصهار الإبداع وترجمة تضحيات الإنسان نحو معادلات الوجود ، وجود لا يليق إلا بأصحاب المشاريع الإنسانية التي تنحت عطائها بأحرف من ماء الذهب .

ومن بين المبادرات التي تتربّع على عرش الإنسانية والإبداع ، كما تتصدّر البعد العالمي نلفي  معهد دراما بلا حدود الدولي  بألمانيا والذي يعتبر مبادرة عالمية لتأسيس قيم إنسانية عبر الفنون ، ومن أهمّ الجهات الراعية  له نذكر إتحاد الصداقة العربية الأوروبية ، رابطة مدارس وجامعات  ( فاو ها إس ) الأكاديمية الكاثوليكية  ، والمعهد الذي ترأسه السيدة ” دلال مقاري باوش” مديرة ، يضمّ لفيفا من الأكاديميين العرب ، والأوروبيين ، الذين يجمعهم هدف أسمى وهو البناء والنهضة البشرية ، عبر فنون الدراما ، لما فيها من أثر على روح الفرد في تحفيزه ودفعه إلى التغييرالإيجابي على أكثر من صعيد عن طريق الفنون وبرامج إبداعية ومبادرات واعدة تخدم الفرد والمجتمع على أكثر من صعيد .

معهد دراما بلا حدود الدولي والذي ترأسه مديرة الدكتوره ” دلال مقاري باوش” تمّ الاعلان الرسمي عن تأسيسه من ألمانيا مباشرة وتحديدا ضمن فضاء قاعة المؤتمرات التابعة لرابطة جامعات ومدارس ( فاو  ها  إس )  ، وسط حضور الرعايا والمهتمين وأهل الاعلام سنة 2003 ، وكانت السيدة ” دلال ” ممن رفعوا حجم التحديات وممّن خاض تجارب عدّة وعلى قمّتها خانة المختبر المسرحي الذي يُعنى باهتمام بالغ بكل الأنشطة والتظاهرات ذات الصلة الوثيقة بالدراما والتي أطّرتها على مدار سنوات متواصلة ، وهذا  برعاية كل من رابطة جامعات ومدارس ( فاو  ها  إس ) الألمانية ، واتحاد الصداقة الأوربية العربية والأكاديمية الكاثوليكية .

والمعهد منذ التأسيس وبعد أن سبقته سنوات متواصلة من الجهد والإجتهاد والتحديات والمغامرات ، ما يزال يحمل في جعبته  الكثير من الأهداف والمساعي التي من شأنها تحقيق الانصهار في أوجهه المتعددة ، وضمان تواصل الأجيال دونما تطرّف أو  تمييز ، والقدرة الخلاّقة على الابداع شكلا ومضمونا ، لملامسة الحلم ، الحلم الذي رأته الجهات الراعية للمعهد بمعيّة الدكتورة ” دلال ”  حلما عذريا ونبيلاوطموحا مشروعا بإعتباره نبض إنسانيّ خالص من أسمى أهدافه تخطّي الحواجز والحدود ، ومحاربة العنف والتطرف والإرهاب عن طريق جمالية الفنون وعن طريق الدراما وسلسلة من المبادرات والورشات ذات الصلة الوطيدة بخدمة الإنسان على أكثر من صعيد وبأكثر من أسلوب وشكل ، الأهم أن تكون العملة الوحيدة هي الإنسانية قلبا وقالبا ، والمنتصر الوحيد هو الحب والجمال والإبداع في أبهى صوره .

هذا ، والمعهد يضمّ تحت مظّلته لفيفا من الأكاديميين العرب ، والأوروبيين ، الذين يجمعهم هدف أسمى ألا وهو البناء والنهضة البشرية ، عبر فنون الدراما ، لما فيها من أثر على روح الفرد في تحفيزه ودفعه إلى التغيير  ، وللمعهد رؤية واضحة المعالم وشاملة الأهداف على المدى القريب والبعيد لعلّ أهمّها تحقيق التواصل بين الحضارات ، ودعم التلاقح الثقافي  ، مع سلسلة من الأهداف في مقدّمتها تفعيل التنمية البشرية ، عن طريق الفنون ، وإعادة تأهيل الفرد ليكون قادرا على حمل أعباء المستقبل ، بأدوات جديدة ، مع العمل على تدريب كوادر فنية ، تسعى للارتقاء بالفنون ، والتي ينعكس دورها على التطور في المجتمع  ، ناهيك عن إعادة إنتاج وصياغة للفنون التراثية ، وإحياء التراث الشعبي ، بشكل معاصر ، مع التركيز على التبادل الثقافي والخبرات الجديدة للسموّ  بالفنون الدرامية ، الجديرة بتغيير المجتمعات .

أضف إلى كل ذلك ،  تطوير إمكانيات الفنون الدرامية ، لتكون قادرة على الدفاع عن الكرامة الإنسانية ، ومبادئ حقوق الإنسان ، وتشجيع احترام حرية الآخر ، وترسيخ ثقافة الحوار ، والمساهمة في نشر القيم السامية عبر رسالة الفنون  ، دونما التغاضي عن العمل على برنامج التعايش والاندماج ، في المجتمعات الجديدة للاجئين  في اوروبا  ، مع توفير العناية بضحايا الحروب والإرهاب ، وإعادة تأهيلهم نفسيا واجتماعيا عبر الفنون  ، و تقديم الدعم والرعاية ، وإعادة تأهيل ذوي الإحتياجات الخاصة .

وما يزال معهد دراما بلا حدود الدولي وعبر توسيع دائرة التواصل عربيا ودوليا يسعى إلى الانفتاح أكثر على التجارب ذات التأثير الإيجابي ، مع ترسيخ قيم الإنسان والإنسانية  ، والحث الدؤوب على نبذ العنف والتطرف والإرهاب ، كما يؤمن بالتعددية الفكرية وحقوق المرأة والطفل ، والانتماء للبشرية الطامحة إلى البناء والتغيير  ، ساعيا من خلال كل ما سبق إلى التعاون مع مؤسسات عربية ودولية ، تحمل ذات الرؤية والأهداف ، وتؤسس لغد أفضل ، دون الإخلال بسياسة المعهد الإنسانية والتنموية .

زد على كل ما عطف ذكره  ، يقدم المعهد تدريبات مختصة في مجالات متعددة منها :

التنمية البشرية عن طريق الفنون الإبداعية ،  الإخراج والتمثيل والسينوغرافيا والإضاءة ، وكتابة السيناريو ، والمسرح التعبيري الراقص  ، بالإضافة إلى تدريبات في مجال الإعلام المرئي والمسموع  ، وتدريبات في مجال فنون العرائس وخيال الظل والفنون التراثية ، مع تدريبات في السايكو دراما والدراماثيرابي  ، والعمل على تدريب المدربين في الإبداع الفني .

وأغلبية المدربين هم مجموعة  من المدربين المعتمدين من الأكادميين العرب والأوروبيين ، ويتم إختيارهم والتعاون معهم لتنفيذ الدورات وفق الإحتياجات الخاصة لكل منطقة ، لرسم معالم وتحقيق عديد الأنشطة وسلسلة من الفعاليات أهمها ـ ورشات تدريب مستمرة ، تتوج بشهادات خبرة أوروبية ، مع تنظيم ندوات لمناقشة أحدث التقنيات والإمكانيات المتاحة وإلقاء الضوء على الدراسات والبحوث العربية والعالمية التي من شأنها النهوض بالمناخ الإبداعي  والعديد من الأنشطة التي من شانها الرقي بالإنسان ودفع دولاب حركية الإبداع  بمختلف أشكاله وألوانه .

وقد حقّق المعهد قفزة نوعية على أكثر من صعيد ، بخاصة في زمن الوباء كورونا  ( كوفيد19 ) أين تمّ رفع تحديات جسام من خلال برامج واعدة ، وها هو الموعد يتجدّد والآفاق تتسع في ذكرى الإحتفاء الثامنة عشر ( 18) لتأسيس المعهد ، إيمانا راسخا بالتميز والإستثناء ، إستثناء تفرضه الظروف العالمية الملمة بالبشرية وتميّز يتعمّق أكثر بالتواصل والإنسجام على أكثر من منبر تحقيقا للإنصهار الإبداعي في أكثر من قالب توثيقا لمحطات النضج والحلم والإبداع والعطاء والتضحيات .

وحسب مصادرنا وكما أقرّت السيدة ” دلال مقاري باوش” المدير المؤسس للمعهد ، أن الذكرى الثامنة عشر للتأسيس لسنة 2021 تأتي تحت شعار : ” معاً من أجل مستقبل أفضل ” ، وبرنامج الاحتفاء بذكرى التأسيس سيشمل عدّة أنشطة ومحطات أهمها :

استعراض وإلقاء كلمات وشهادات الأعضاء من العالم ، مع  تكريم لفيف من الأعضاء المتميزين في المجالات ( الأدبية / العمل الاجتماعي / العمل الثقافي / الصحافة والنقد / الفنون الدرامية ) .

أضف إلى ذلك ،  اطلاق مبادرة لدعم المشروعات الصغيرة وبعث العديد من المبادرات الإنسانية لدعم ( أفغانستان / الهند / أرمينيا / ودول الحروب والنزاعات  ، زد على ذلك  اطلاق مسمى عام التأهيل الأكاديمي ( والتعليم عن بُعد )لصالح الفئات المستهدفة . .

وسيتخلل احتفالية التأسيس  الإعلان عن ديبلوم ( الصحافة والإعلام الجديد ) . ، مع  اطلاق مشروع ( القراءة للجميع ) في الوطن العربي  ، ناهيك عن  اطلاق شراكات جديدة على امتداد الوطن العربي و تكريم الشخصيات الفاعلة والمؤثرة في مجتمعاتها .

ذكرى تأسيس نريدها ذكرى عطاء متجدّد ونور لا يخفت وميضه ، نريدها لقاء لكل المبدعين والفاعلين من كل حدب وصوب ، نريدها إبداعا يدحض الظروف ويحتفي بالراهن بكل ما له وما عليه ، نريده نقطة ضوء على تجارب شاهقة وتحديات أثبت أن الألف ميل تبدأ بالخطوة الأولى .

عن عباسية مدوني