-عين على المسرح- ضمن احتفاليات اليوم العالمي للمسرح بتلمسان كاتب ياسين حتى لا ينسى …. مشهدية وفرجة شعرية ومسرحية تكريما للرعيل الأول من فنانينا ….- بـقـلم : عـبـاسيـة مـدوني – سـيـدي بـلعباس – الــجزائــر

ضمن برنامج احتفاليات اليوم العالمي للمسرح ، دار الثقافة ” عبد القادر علولة “ تلمسان تحتضن التظاهرة ببرنامج شامل وواسع ، في ضوء تنظيمها أيام مسرح تلمسان ، وفي رزنامة عروضها المسرحية المبرمجة بفضاء دار الثقافة ، احتضن ركحها العرض المسرحي الموسوم بــ: ” كاتب ياسين حتى لا يــُنــْسـى …”  للفنان المخرج ” سمير زموري” مع جمعية الفن النشيط وهران .

 

العرض أثّثه لفيف من الممثلين الذين يجمعون بين الجيلين ، تحقيقا للبعد التواصلي ، ومن عرض الى آخر يبدعون بجرعة من الشغف ، الحبّ والمتعة ، ويشقّون طريقهم بخطى متأنيّة وثابتة في عالم أبي الفنون تحت ريادة المخرج والمكوّن ” سمير زموري “ ، الذي منحهم فرصة للعطاء والابداع بالمسرح ، في تركيبة شعرية ومسرحية ذات إيحاء وبعد فني وموضوعي وهم يشتغلون على ابداعات الرعيل الأول من فنانينا وعلى رأسهم المبدع الفنان ” كاتب ياسين ” .

الطفل الفنانبن سالم زكرياء” اكتشاف وتكوين المخرج ” سمير زموري” ما يزال في خطواته الأولى لمعانقة الفن الرابع ، وأمامه مستقبل واعد بمنأى عن ضغوطات المقرّبين منه ، حتى يتركوا مجالا للمخرج لينحت فيه ما يراه أنسب وأقدر على ابداعه مستقبلا ،  “كانوني عبد الحميد” يجمع بين الجيلين بروح مبدعة وشفافة ، يعانق الخشبة ببهجة الصغار ووعي الكبار ، “ايمان بن يحي ” اللمسة الواعدة في حقل أبي الفنون  بحضورها وتشخيصها للأدوار، “وسيلة بربار” بحضورها الملائكي على الركح يكفي أن تقف لنستقرئ ملامحها ، “محمدي طارق” الباحث عن فسحة للعطاء على الركح  ، “فيصل شايلة” بحضور واع وادراك لغايته  ، ” باب الشيخ محمد” الشخصية المرحة بالعرض ، المتقمّص لدوره بوعي ، ادراك وجديّة مع اعتماده الارتجال الموضوعي في لوحات العرض ، ” هشام بن عمارة ” صاحب الحضور القوي بلمسته الموسيقية بروح إبداعية تحلّق في سماء العرض تماشيا ومشهدية كل لوحة ، ليضع لمسته وبصمته بها ، ناهيك عن الوصلات الغنائية من حقيبة تراثنا الثقافي المحلي للفنان ” سمير زموري “ بحضور قويّ وصوت مغرّد بابداع  وجمالية لا نظير لهما .

كل هؤلاء صنعوا الفرجة وشدّوا انتباه جمهور تلمسان ضمن احتفاليات اليوم العالمي للمسرح التي احتضنتها دار الثقافة بتلمسان ، جاء العرض في تركيبته الشعرية ، المسرحية ببعد درامي وفرجوي في اتّجاه تسجيلي وتوثيقي لعطاءات وابداعات الرعيل الأول من فنانينا الذين تركوا بصمتهم بالمسرح الجزائري تاركين المشعل للأجيال اللاحقة .

في إحيائهم للذاكرة الجماعية ، كانت ” غبرة الفهامة ” حاضرة ، ” نجمة ” و ” الجثة المطوقة ”   ناهيك عن استحضار مآثر ” عبد القادر علولة ” ، ” ولد عبد الرحمان كاكي” ، ” عز الدين مجوبي” ، ” قندسي” وآخرون عرفانا بما قدّموه للفن الجزائري ، فأضاء طاقم الممثلين شموعهم ، شخّصوا ابداعاتهم ووثّقوا ذكراهم وذاكرتهم  ، بأسلوب رمزي زاده الشعر غائية واضحة وملفتة ، بأبعاد فنية وأخرى فرجوية ، حبكها المخرج بلمسته على سلّم الحوار ، الأداء وتطويع جسد الممثل .

    ” كاتب ياسين حتى لا ينسى” رحلة ممتعة في عالم الشعر والكلمة،  في عالم الذاكرة وما تحمله من رهانات للاجيال الواعدة ، ثمّة اسقاطات جادّة وجريئة بالعرض ، في تكسير الجدار الرابع وتقنية التغريب في محاولة اشراك الجمهور باللعبة المسرحية ، ناهيك عن استثارة ذهنه وعواطفه ، زد على ذلك التوظيف للغة بين فرنسية عالية الجودة أدّاها الممثلون ببراعة واحساس عاليين ، أمازيغية ولهجة عامية لشدّ انتباه الجمهور وايصال أهداف العرض المسرحي .

طاقم الممثلين بالعرض كان صوت الذاكرة ولغة الذكريات والمآثر ، كان نبض هويتنا وانتمائنا ، نلمس من خلالهم نبرة الوفاء وصدى الأصوات المنادية بالحفاظ على ما نملك من معطيات ومقومات ، في ظل موجة التناسي ، فما أحوجنا الى مسرح فاعل ولغة فاعلة ، وما أشدّنا حاجة الى كذا مبادرات رغم انعدام الدعم واللامبالاة ، ثمّة أصوات نقيّة تجهر بالابداع وأياد تمتدّ للعطاء والتكوين والأبواب موصدة ، وما أحوجنا لكل ذلك لنحيي فنّا نبيلا يكون وفيا لأصالتنا ، لتراثنا ولوطن بحجم الجزائر لابدّ أن يعترف يوما بمن ينشطون في الظلّ بتفان وجهد لا يقارن بما يحدث بالساحة من تجاوزات وتفعيل للرداءة .

عن عباسية مدوني

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.