عين على المسرح -حكاية مدينة بين ظل ونور لدلال مقاري باوش مرافئ جديدة لحلم واعد في ضوء اللاجئون ، إندماج وتعايش ، حقوق وواجبات -بـقـلـم : عــبــاســيــة مــدونــي – ســيــدي بــلــعــبــاس – الــجــزائـــر

 

استكمالا لبرنامجها التنموي البشري ، وإثراء لمسار الانسانية الذي تحمل رايته من خلال  جولاتها    وترويجها لأبعاد الإنسان ضمن دائرة التعايش السلمي ، التآخي وتبادل الحقوق والواجبات ، لبّت مؤخرا الدكتورة ” دلال مقاري باوش” مدير ومؤسس معهد دراما بلا حدود ، دعوة من طرف ( روتاري كلوب شواندورف ) لإثراء أمسية خاصة موسومة بــ ( اللاجئون ، اندماج وتعايش ، حقوق وواجبات ) ، أين شاركت بعرضها في حقل المونودراما ” حكاية مدينة بين ظل ونور ” ، العرض الذي يستعرض حكاية لاجئة من الحرب في سوريا ، تحيك تفاصيل حكايتها النازفة نزيف الذاكرة والوطن ، العرض ما يزال

نابضا بالحياة كما بالوجع ، به محطات عدّة لفنانة تشكيلية غادرت مخيّم اليرموك في دمشق الى شواطئ

أوربا نحو المجهول ، المجهول الذي أفقدها ذاكرتها ، وفي محاولة لاسترجاع ذلك الوميض من ذاكرة الوطن تسهل حكاياتها بالساحات ، والإبداع في اللوحات ، معتمدة خيال الظل والرقص المسرحي التعبيري الذي يؤثّث لكولاج فنيّ يجمع بين الحكواتي والتوغل في الذات الانسانية لتعرية المواجع والآمال ، في محاولة جادّة لمسرحة الشعر .

في تلكم الأمسية ، كانت ” حكاية مدينة بين ظل ونور” ملحمة دمشقية تعانق الأمل ،ناثرة مفردات عربية مثل ” الوطن ” ، ” الذاكرة ” في محاولة لاستنطاق انسانيهم وحملهم على معايشة واقع اللاجئين ، صورة حيّة لكل ما يجري بعالم عربي مذبوح من الوريد الى الوريد ، حيث لا صدى للصرخات والأنّات  ، ومنها مناجاة للآخر وإشراكه في معايشة وجعها قائلة :

( ذاكرتي مدهونة بالحناء ، مرهقة بين الأزمنة ، مثقوبة ، تنز الآثار ، الروائح ، التفاصيل ، وصوت حبيبي ! ، . ـ على عتبة الدار ترمي برائحة التين ، تحرك الحنان المظلل ، بخشب

 الزيتون … ) ، سألتحق بالكلمات قبل ان تنضب ، لأعيد تشكيل ذاتي وذاكرتي نحو الإنعتاق…

ذلكم الانعتاق المرجو الذي يحمل نسمات ذاكرة كل الأوطان العربية ، ورمزا لكل الحكايات التي ستظلّ وقود الأمل والحرية المرجوّة في زمن الآلام ، الاضطهاد والنسيان ، فتلك ، م الحكاية الدمشقية في حلتها العربية استنطاق لذاكرة تزاحم لضمان استمراريتها وحفظ خصوبتها ، هوية كل وطن ينزف ، هو نسيج لكل الضمائر التي لابدّ أن تنتصر للحب وللإنسان ، للحياة وللأمل.

تلكم الأمسية التي احتضنتها ( رواتري كلوب شواندورف ) كانت لمسة جادّة نحو ضرورة ايجاد فضاء أنسب للاجئين الجدد ، حتى ينخرطوا ضمن مجتمعاتهم الجديدة في ألمانيا عبر برنامج ( الاندماج والتعايش) دونما الانسلاخ عن هويتهم الأصل وذاكرة أوطانهم الأصيلة الأمّ ، ووسط حضور لشخصيات رفيعة  اقتصادية ، اجتماعية وسياسية وعلى رأسها السيدة الوزيرة

( إميليا مولر) التي تعنى بشؤون الأسرة والمجتمع واللاجئين ، تمّ مناقشة امكانية العمل على برنامج التعايش والاندماج للاجئين الجدد وبخاصة السوريين منهم ، وإيجاد فرص لهم في التعليم والعمل .

وقد تحدثت الدكتورة ” دلال مقاري باوش” ضمن برنامج الأمسية عن موضوع اللجوء كحاجة ملحة للأمن والسلام ، ورغبة في البحث عن الذات في فضاء جديد ، هربا من العنف ، والحروب والفقر والاضطهاد ، فكان موضوع مداخلتها ( أحلام غارقة في تجاعيد الموج ) باستحضار شهادات حية للاجئين الذي يعنى بهم معهد دراما بلا حدود ضمن برنامج ( توثيق ذاكرة اللاجئين ) ، وتجربة ذات المعهد في التعامل مع اللاجئين الجدد وإعادة تأهيلهم نفسيا ، اجتماعيا وثقافيا وصولا الى حالة اندماج سوي وعادل في المجتمعات الجديدة ، مع اثارة واستعراض برنامج المعهد العملي الذي يحمل مسمى ( الابداع في مواجهة الارهاب ) وبرنامجها الذي تجول به عربيا تحت مسمى( التنمية البشرية عن طريق الفنون) .

  الموعد الذي كان مع قضايا اللاجئين ، أثمر بالتوافق على بروتوكولات جديدة للعمل المشترك مع معهد دراما بلا حدود الدولي ، والسعي إلى تقديم الرعاية والدعم للمعهد في اثراء برامجه المستقبلية ، وبهذا يكون المعهد على مسار الحلم لتستمر الحكاية بآراء جادّة وآمال واعدة .

عن عباسية مدوني

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.