أخبار عاجلة

عين على المسرح- جنة الونشريس تيسمسيلت على موعد مع الأيام الوطنية للمسرح والفنون الدرامية في طبعة رابعة من 22 الى 24 مــارس 2017 رفعا للتحديات وترسيخا للابداع المسرحي- بـقــلـم : عـبـاسـيـة مــدونــي – سـيـدي بـلـعـبـاس- الــجـزائـــر

مدينة تيسمسيلت المعروفة بمدينة غروب الشمس ، ستعيش خلال الفترة الممتدة من 21 الى غاية 24 مارس 2017 على وقع فعاليات الأيام الوطنية للمسرح والفنون الدرامية ، التي تعكف على تنظيمها  مديرية الثقافة لولاية تيسمسيلت بالتنسيق مع جمعية ” اللؤلؤة الثقافية”  خميستي ، متّخذة شعار ” ثقافة سليمة تساوي هوية ، انتماء ومواطنة” ، شعار ذا أبعاد ورؤى واعدة للأجيال بغية تنمية الوعي والحسّ الوطنيين بلغة الفن ، ترسيخا لأساليب التعايش السلميّ ضمن حيّز ثقافي يحقّق التجاوب ، الانتماء والتأثيث للمواطنة .

دورة رابعة أراد منظموها وباعثوها أن تكون في دورتها الرابعة على شرف قامة من قامات الفن الجزائري ألا وهي الفنانة القديرة ” قصدرلي نورية” التي عانقت المسرح والسينما على حدّ سواء من الزمن الجميل ، والتي تعدّ من بين فنّاني العيار الثقيل رغم أميّتها ، وما تنظيم هته الدورة على شرفها إلاّ دليلا قاطعا على وفاء أجيال الألفية للرعيل الأوّل من فنانينا ،  وجرعة الوفاء والعرفان لعطاءاتهم وابداعاتهم التي كانت ولا تزال بصمة خالدة في تاريخ الفن بالجزائر بمختلف أشكاله وألوانه .

وفي تواصلنا مع السيد ” بيدي عياد” محافظ دورة 2017 للأيام الوطنية للمسرح والفنون الدرامية ، وفي سؤالنا له بشأن تصوّره ورؤاه لطبعة رابعة للأيام ، فقد أفادنا أنّه تشاء الأقدار أن يكون محافظا للدورة الرابعة ، بالرغم من أنه كان في طبعات سابقة عضوا مؤسسا ، وكل فرد بجمعية ” اللؤلؤة الثقافية ” يعدّ محافظا بحكم حسّ المسؤولية والطموح في سبيل التحضير وانجاح كل طبعة ، كما أضاف رغبته وأمله أن تلاقي هته الدورة النجاح المنتظر على شتى المستويات ، بخاصة وأنها تعرف مشاركة جمعيات وفرق من مختلف ربوع الوطن للتنافس على جائزة ” اللؤلؤة الذهبية ” ، وأنه قد قامت لجنة متخصصة باقتناء الأعمال حتى ترقى الى سلّم ودرجة المنافسة الحقيقية ، وبالتالي العمل على أن تكون كلّ طبعة أحسن وأجمل من حيث شتى المقاييس.

هذا وقد أفادنا أنّ ستار الدورة الرابعة سيرفع بعرض شرفي تحت مسمىّ ” الراحلة” للفنانة ” تونس آيت علي” ، وقام بعرض  أهمّ العروض المتنافسة وعروض المونودراما ، حيث أشار في مسرح الكبار الى فرقة مسرح الكروان لولاية عنابة ، جمعية الرسالة للمسرح لولاية المسيلة ، الجمعية الثقافية الهواء الطلق بودواو لولاية بومرداس بعرض “” نــون”  ، الجمعية الثقافية الابداع جليدة لولاية عين الدفلى  التي تشارك بالأيام بمسرحية ” كلمات متقاطعة ” ، جمعية جيل الظهرة غليزان المشاركة بعرض ” غدر امرأة “  ، الفرقة الثقافية أنوار المسرح لولاية أدرار  المشاركة بمسرحية ” وقت مستقطع” ، مع مشاركة عرض  “رجال من طين ورجال من نار” لجمعية ” اللؤلؤة الثقافية ” خميستي .

أمّا في باب عروض المونودراما ، ستحتضن التظاهرة كل من تعاونية ضياء الخشبة لولاية تيارت بمونودراما ” مستقبل فنان” ، وجمعية الدرب الأصيل للفنون الدرامية لولاية الأغواط بمونودراما تحت مسمى ” هــلـوسـة” ، في حين تشارك كل من جمعية الستار للمسرح وفنون العرض لولاية ورقلة بمونودراما ” نقطة عودة الى السطر” ، أمّا آخر عرض مونودراما فهو موسوم بــ” أسـعـيـد” لجمعية الفنون الدرامية محفوظ طواهري لولاية عين الدفلى .

كما أشار الى أن جمعية ” اللؤلؤة الثقافية” وضمن برنامجها التنشيطي في قلب التظاهرة ، تشارك بعروض للبهلوان ، دونما اهمال حصّة الطفل من كذا تظاهرة بتنظيم عروض مسرحية لصالحه خلال الفترة الصباحية تنشطها فرق محلية على مستوى مدينة تيسمسيلت .

وأضاف أن الأيام الوطنية للمسرح والفنون الدرامية ستعرف ورشات تكوينية ومداخلات أكاديمية ينشطها أساتذة ومختصون في المجال ، للوقوف عند عديد المصطلحات ، والعمل على توسيع دائرة الورشات ، مثل ورشة “ الكتابة الدرامية ” للدكتورة ” برمانة سامية ” ومداخلتها التي ستكون في ضوء المسرح والتراث أو النقد المسرحيّ ، ومداخلة للأستاذة ” كريم خيرة” تحت مسمى ” المونودرما فرجة شاملة بصيغة المفرد” ، وكلتاهما من جامعة سيدي بلعباس ، قسم الفنون الدرامية .

وعن أهمّ الأهداف والآفاق المعوّل عليها، أكّد لنا المحافظ السيد ” بيدي عياد” أنها تكمن في الرقي بالأعمال المشاركة الى حدود الاحترافية ، والعمل على اسماع صوت الجمعيات الصغيرة ولو بامكانيات قليلة ، تسعى الى توصيل العمل المسرحي الى أرقى مستوياته .

وفي سؤالنا عن أهمّ التحديات المرفوعة لانجاج الأيام الوطنية للمسرح والفنون الدرامية في باب التقشّف وقلة الامكانيات ، أفادنا ذات المتحدث أنه وبالرغم من أن التقشف مسّ كل الوطن بكل شرائحه ، وكل المستويات وليس فقط القطاع الثقافي ، فهم كخلية يحاولنو رفع التحدي ، وأنهم لا يملكون سوى تضامن وتجانس أعضاء الجمعية ، التي تتحول قبيل كل طبعة الى خلية نحل ، الكل يجتهد ويسعى ويساعد ويرفع التحدي ، منوّها أنه وبالرغم من قلة الامكانيات فانهم تلقوا دعما من السلطات المحلية المتمثلة في والي ولاية تيسمسيلت ، وكذا من لدنّ السيد مدير الثقافة ، مدير الشباب والرياضة ، المجلس الشعبي الولائي وحتى المجلس الشعبي البلدي لبلدية خميستي ، وأمله أكبر أن تكون طبعة 2017 انطلاقة جديدة نحو تشجيع الجمعيات الصغيرة على المضي قدما في تحسين صورة المسرح ككل .

من جهتها الدكتورة ” برمانة سامية ” وباعتبارها العضو المؤسس بالأيام الوطنية للمسرح والفنون الدرامية ، عن أهمّ توقعاتها لطبعة رابعة ، فقد أكّدت أن توقعاتها مثل توقعات طبعات سابقة ، حيث في كل مرة وبالرغم من كل الصعوبات التي تواجه هته الأيام ، الا أنه آخر لحظة وقبيل انطلاق فعاليات الافتتاح ترى تلكم التظاهرة تبهر الجمهور وضيوف الشرف المدعوين ، بالسير الحسن نتيجة تظافر كل الجهود سواء من طرف المنظمين أو السلطات العمومية ، والسكان المحليين ، ناهيك عن تنوع الفرق المسرحية المشاركة ، وثراء الورشات التكوينية والمداخلات والمحاضرات الأكاديمية ، كل ذلك يغدو مؤشرا لنجاح الطبعات بخاصة حضور الجمهور بشكل مكثّف لدرجة أن القاعة لا تحتويه ، وما سيميز طبعة 2017 تنوع العروض بين الفترة الصباحية والفترة المسائية بين عروض مخصصة للأطفال وأخرى للكبار .

وعن تفاصيل ورشتها المزمع أن تشارك بها الموسومة بــ” الكتابة الدرامية ” أفادتنا ذات المتحدثة أن تلكم الورشة تختص في التفصيل بأبجديات الكتابة الدرامية ، للوقوف عند مفاتيح  كتابة النصوص الدرامية ، مكونات النص الدرامي ، انطلاقا من الفكرة البذرة ورسم الشخصيات وأبعادها الدرامية وطبيعة الصراع فيما بينها ، الى الحديث عن أنواع الصراع الدرامي كيف يفجّرالحدث الصراع الدرامي ؟ وفق بيئة زمانية ومكانية ،مع الحديث عن صيرورة الفعل الدرامي انطلاقا من مقدمة العرض ، بلوغ الذروة وتأزم الأحداث الى الحل ، وفي ذلك ستعمل على أن تفصّل الحديث عن أنواع النصوص ان كانت تراجيدية ، كوميدية أو ميلودراما .

بالاضافة الى الوقوف عند كل ما يستدعيه كل نوع من الأنواع السابقة ، وكيف يمكن اضافة عنصر التشويق والفرجة الى العناصر التركيبية للنص الدرامي ، انطلاقا من لغة الحوار ومستوى هندسة كل الشخصيات بخيال خصب في المواقف والوضعيات ، في الأشكال والأحجام والأوزان والألوان ، وسيميائية كل ذلك مع التركيز على أنه أصول الكتابة المسرحية تستدعي الاطّلاع على أصول الصنعة المسرحية وتتعدّاها ، الاخراج ، تقنيات الممثل والخشبة ، الاضاءة وهندسة الصوت وغير ذلك ، مع ضرورة المعرفة والالمام بالمنهج الذي سيشتغل على ضوئه الكاتب والمخرج ومعرفة الجمهور الذي سيتمّ الكتابة له ومخاطبته بلغات العرض المختلفة ، هذا وأكّدت أنه في طلعة سابقة كانت هناك ورشة اعداد الممثل  ، ورشة الاخراج المسرحي وورشة الكتابة الدرامية ، والعدد الذي انضمّ الى ورشة الكتابة الدرامية كان مهمّا جدّا ، وبفعل التنسيق مع المحافظ لهته الطبعة من سنة 2017 ، فثمّة الحاح بالغ من طرف المشاركين الراغبين في ادراج هذا التكوين بالورشات .

وفي ظلّ حراك مسرحي واعد لمدينة تيسمسيلت ، وعن استفسارنا بشأن أهم المقاييس المعتمدة في ذلك ، أجابتنا ذات المتحدثة الدكتورة ” برمانة سامية” أن تيسمسيلت فعلا تعدّ حراكا مسرحيا واعدا ، وأنها هي شخصيا شجّعت على ذلك باعتبارها أستاذة جامعية مختصة في النقد المسرحي وممارسة مسرحية وأكاديمية ، كما شجّعت على الفعل المسرحي في المناطق الداخلية Le Theatre De Proximité  ( المسرح الجواري ) بخاصة وأن المسرح ينتعش بوجود جمهور ، وجمهور ولاية تيسمسيلت ودائرة خميستي وفيّ وليس لديه روافد ثقافية ترفيهية غير هته الأيام المسرحية للفنون الدرامية ، على ذلكم الأساس تعد تلكم التظاهرة عرسا ثقافيا تحتضنه المنطقة وتنتظره على أمل تجدّده كلّ مرة وفي كل سنة .

وفي آخر أسئلتنا بشأن ممارسة مسرحية نقدية هادفة ، والآليات المعتمدة للتأسيس لذلك ، وعمر الأيام الوطنية للمسرح والفنون الدرامية أربعة سنوات ، أفادتنا أن الممارسة النقدية حاضرة وفي كل الطبعات ، وهذا عن طريق فتح أبواب الحوار والنقاش على هامش الأيام في الفترة المسائية وأثناء وبعد المداخلات والمحاضرات ، أين تتمّ الاجابة عن شتى التساؤلات والاستفهامات مهما كانت مستوياتها ، والنقد الصحفي بدوره يكون حاضرا ويلازم هته الأيام باعتباره متلقيّا لهذا الحدث المسرحي.

في ضوء كل هذا ، ستكون عروس وجنة الونشريس مدينة تيسمسيلت  على موعد مسرحيّ ، فنيّ وثقافيّ هامّ من شأنه أن ينعش الحراك الفني بالولاية ، وأن يمدّ جسور التواصل والعطاء بين جميع المهتمين ، كما من شأن التظاهرة المسرحية أن تفتح آفاق الحوار الجادّ مسرحيا وفنيّا ، بخاصة بين جيل الجمعيات والشباب ، وأن يكون الهدف ابداعيا محضا من أولوياته الكشف عن المواهب  ، مع ضمان السير الحسن للأيام في ظل تكاثف وتظافر جهود جميع المهتمين والمعنيين ، لتكون مدينة غروب الشمس على موعد مع شروق طبعة رابعة من عمر الأيام الوطنية للمسرح والفنون الدرامية تعد بالكثير خدمة للمسرح .

عن عباسية مدوني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.