تيسمسيلت، بلدية خميستي ترفع ستار الدورة الرابعة من فعاليات الأيام الوطنية للمسرح والفنون الدرامية…. مشروع مسرح بلدي في الأفق مستقبل فــنــان أول العروض المتنافسة – بـقـلـم : عـبـاسـية مـدونـي – الــجــزائــر

 

مدينة غروب الشمس تيسمسيلت ، تعانق في أمسية ساحرة فعاليات الدورة الرابعة من العرس المسرحي في شكل الأيام الوطنية للمسرح والفنون الدرامية والتي تمتد إلى غاية 24 من الشهر الجاري ، تحت شعار ثقافة سليمة تساوي هوية ، انتماء ووطنية” ، على شرف سيدة المسرح والشاشة الفنانة الجزائرية ” نورية قصدرلي”  وهي من الرعيل الأول الذي ترك بصمته شاخصة في عالم الفن .

تيسمسيلت وعلى مستوى بلدية خميستي ، كانت الانطلاقة من دار الشباب رقم ” 1″ في شكل كرنفال ازدان  بالفرق المشاركة الحاملة للافتات كل منطقة مشاركة من ربوع الوطن ، مع جموع الأطفال الذين شاركوا بالاستعراض بلباس تقليدي ، وبملابس لعروض المسرح والالعاب ، جموع الفرق التي أبت أن تشارك تيسمسيلت تيسمسيلت احتفالياتها ، وما ميز الاستعراض تعاضد جهود جميع المعنيين من سلطات محلية وبلدية ، وعلى رأسها أعوان الأمن والحماية المدنية ، الذين قادوا الاستعراض على مستوى ساحات بلدية خميستي ، مرافقين الأطفال والفرق المشاركة إيذانا بانطلاق فعاليات الايام الوطنية للمسرح والفنون الدرامية ، كما شهدت دار الشباب المحتضنة للأيام معرضا متنوعا يجمع بين أنشطتها والتعريف بكل ابداعاتها ، كما اتسمت الأمسية بروح شبابية عالية التقت لترتقي ، والتحمت لتبادل الافكار وتحقيق التواصل الذي يتعطّر كل سنة بحكم هته التظاهرة المسرحية التي تعدّ واعدة وذات أفق مستقبلي ان تواصل دعمها وامتدّ تحديها .

ركح دار الشباب رقم “1” كان المحتضن للانطلاقة الرسمية للأيام الوطنية للمسرح والفنون الدرامية ، حيث تفضّلت السيدة ” شرماط فاطمة“مديرة دار الشباب بالترحيب بجمهور تيسمسيلت وبلدية خميستي ، كما نوّهت بالجهود المبذولة بغية انجاح كذا دورة رغم قلّة الامكانيات ، هذا ورحبت بجميع الفرق المتنافسة على اللؤلؤة الذهبية ، لتفسح المجال بعدها الى السيد محافظ الأيام الذي أبدى تفاؤله الكبير وبلدية خميستي تحتضن كذا تظاهرة مسرحية، مؤكدا على الجهود المبذولة بغية رفع التحديات في كل طبعة ، وأن جمعية اللؤلؤة الثقافية تصرّ على بعث فعاليات كذا تظاهرة فنية ومسرحية لتؤكّد أحقية تيسميلت بكذا عرس مسرحي وبوجه خاص بلدية خميستي .

من جهته السيد بوزعتر مبروك ” رئيس المجلس البلدي لبلدية خميستي ، أعرب عن امتنانه لاحتضان خميستي وولاية تيسمسيلت هته الأيام الوطنية للمسرح والفنون الدرامية ، مرحّبا بجميع ضيوف الدورة الرابعة ، مؤكّدا على مسامع الجمهور العريض الذي حجّ الى دار الشباب رقم “1”  أن مشروع المسرح البلدي مشروع مجمّد الى حين وليس مشروعا ملغيا ، وأنه في القريب العاجل سيتمّ التعجيل به لتكون بلدية خميستي أولى وأحقّ بكذا متنفّس مسرحي ، وصرح ثقافي وفني ، كما طمأن سكان بلدية خميستي أنه خلال شهر أو شهرين كحدّ أقصى  بتحسين وجهة البلدية ولا سيما واجهة دار الشباب رقم ” 1″ ، معوّلا على تعاضد جهود شباب البلدية السبّاقين دوما الى كذا مبادرات، مع أمل كبير منّا كمشاركين بالأيام أن يتمّ الالتفات الى قاعة العرض بدار الشباب والعمل على ترقية خدماتها لتكون في مستوى الحدث في طبعات واعدة .

أمّا السيد ” داهل محمد ” مدير الثقافة لولاية تيسميلت ، أكّد على فحوى وغمرة سعادته بخاصة وأنه  في حضرة أبي الفنون وللمرة الرابعة على التوالي ببلدية خميستي التي ترفع التحدي مجدّدا ، وتسوّق للغة الارادة في الحفاظ على هته التظاهرة المسرحية بخاصة وأن بلدية خميستي تحتضن الدورة في ظروف قاسية نوسومة بقلة الدعم ، لكن الواعز الوحيد مدى تعلق الشباب بهذا العرس المسرحي الذي يعرف بدوره توافد فرق متنوعة ، أسماء فنية متعدّدة وأرمدة من الدكاترة والباحثين ، منهم من هم بلجنة التحكيم ومنهم من يشرف على ورشات فنية ومداخلات أكاديمية ، هذا ونوّه بمجهودات جمعية اللؤلؤة الثقافية الساهرة على بعث هته الايام وكل الجهود المتعاضدة لانجاح تلكم الايام على مستوى عال من الارادة تحديا للظروف وعلى مقاس الحماس المتكتّل بنفوس الشباب للحفاظ على هذا التقليد السنوي الذي ينتظره أهالي تيسمسيلت بشغف وعلى وجه الخصوص شباب بلدية خميستي ، وفي هذا رفع الاعلان الرسمي عن افتتاح فعاليات الأيام الوطنية للمسرح والفنون الدرامية الممتدة الى غاية 24 من الشهر الجاري لسنة 2017 .

وقد تمّ بحفل الافتتاح استعراض لجنة التحكيم التي ستتابع مستوى العروض المتنافسة بين عروض للكبار وأخرى في حقل المونودراما ، مع التأثيت لفعل نقديّ وحوار مسرحيّ شفاف ، وهم الدكتورة

برمانة سنية سامية ” رئيسا للجنة التحكيم ، وهي دكتورة في النقد والفنون الدرامية بجامعة سيدي بلعباس قسم الفنون ، والفنان المخرج ” زموري سمير ” من وهران ، والمخرج المسرحي ” زدام حليم “ من برج بوعريريج .

وعلى شرف الدورة الرابعة للأيام الوطنية للمسرح والفنون الدرامية ، تمّ عرض مسرحية“رجال من طين ورجال من نار” لجمعية” اللؤلؤة الثقافية ” خميستي ، العرض المسرحي من تأليف واخراج ” مطهري وحيد” ، والذي تقاسم أدواره ثلة من الشباب الذي تتوسّم فيهم حب اللعبة المسرحية الركحية بخاصة في بلدية خميستي ، العرض الذي تناول قضية الصراع الأبديّ بين الخير والشرّ ، قضية التفاوت في القناعات والايمان بالمعتقدات الزائفة ، في مجتمع محكوم بالأنانية والجهل ، وكيف تمكّن العرّاف من السيطرة على عقولهم ولوّثها بأفكار خرافية لا تمتّ بصلة الى المنطق ، وبين الصراعات المتتالية في محاولة تحرير عقولهم تتباين القناعات ، تطغى الأنانية والشكّ ، ويبقى السعي نحو تحريرهم من كل ذلك قضية قائمة بذاتها ، ويتمّ في الأخير تبيان الطريق الأاصح نحو حياة حبلى بالأمان ، بالمعرفة وبالرغبة في العيش والتعايش سلميا ، وأن الحياة مستمرة بزلاتها وأفراحها ، ليكون ميلاد الأمل شاخصا مهما استعصت الأمور .

العرض وان عدّ أول تجربة للمخرج ” مطهري وحيد” ، وأن الأيام الوطنية للمسرح والفنون الدرامية فرصة هامّة لعرضه أمام الجمهور ، يظل الجهد معترفا به كمحاولة أولى في حاجة ماسّة الى إعادة توجيه وقراءة بخاصة في مجال توظيف اللغة العربية الفصحى من جهة ، ولابدّ من اعادة النظر في توظيف الموسيقى توظيفا يتناسب مع لوحات العرض ، ناهيك عن الاضاءة والعمل بشكل دقيق على توظيفها ودراسة مواطن الاستفادة منها تماشيا وتيمة العرض وتوجهاته ، الأمر الذي لا ينقص من قيمة العرض كفكرة مطروحة بأسلوب ووجهة المخرج ، ناهيك عن حماس وإرادة طاقم الممثلين الذين بذلوا جهدا بارزا في تقمّص أدوارهم ، وكشفوا عن مواهب واعدة في حاجة فقط الى توجيه وادارة مناسبين للممثل .

أما أولى العروض الممتنافسة في باب الأيام الوطنية للمسرح والفنون الدرامية في دورة رابعة ، كان لمونودراما ” مستقبل فنان” لتعاونية ضياء الخشبة من ولاية تيارت ، حاول من خلالها الممثل تقمّص كذا دور بغية توصيل رسالة معالمها واضحة تتمثل في بسط معاناة الفنان ، مستوى معيشته وما يكابده عطاء وتضحية ، مستقبل فنان تيمة متناولة ومتداولة  قد تعايش الآنية والحاضر لكنها مستهلكة جدا ، وان حاول الممثل الكشف عن بعض ملامحها لكنه في الغالب وقع في الخطأ التقني غير المتعمّد ، كما أن عرض المونودراما في فكرته وان أبان عن قدرات الممثل في بعض لوحاته ، إلا أنه ترك عند المتلقي قناعة أن الفنان مهمّش ولا مجال للبحث عن سبل للتحرر من كذا قيد ، أو تخطّي كذا عقبة من شأنها أن تربي فينا جمالية الفن ، ومستوى الفنان ، أراد الممثل أن يكشف عن الكثير ، وان اعتمد في ديكوره البسيط جدا على لوحة وحيدة جمعت مقبرة بها نعشين واحد للفنان وآخر للأمّ ، للتأكيد فعلا أن الفنان رغم تضحياته وما تعدّاه من محن وقهر مآله الموت البطئ بالغصة والحنق .

صفوة القول ، أن مدينة تيسمسيلت وبلدية خميستي تحديدا المحتضنة لفعاليات الأيام الوطنية للمسرح والفنون الدرامية في دورتها الرابعة ، دليل واضح أنّ الاعتقاد بالتحدي ، والثقة بشأن المضيّ قدما في ظل انحسار الدعم والامكانيات ارادة وطموح بنكهة خاصة ، وعلى الجهات المعنية أن تضاعف من مجهوداتها وتبذل الكثير من العطاء بغية الحفاظ على هذا التقليد المسرحي والعمل على تأسيسه مستقبلا ، والأهمّ من ذلك الحرص على رصّ أساس لمسرح بلدي من شأنه أن ينعش الوجه الثقافي والفني لمدينة غروب الشمس وعلى وجه الخصوص بلدية خميستي ، لمنح الثقة لجمعية اللؤلؤة الذهبية التي تناضل للابقاء على هذا التقليد المسرحي .

عن عباسية مدوني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.