عين على المسرح-تربص تكويني لصالح منشطي الفنون الدرامية والمسرح خطوة أولى تعد بالكثير- بقلم : عــبـاسـيـة مـدونـي – سـيـدي بـلـعـبـاس- الـجـزائـر

 

 

باعتبار الفن الرابع من أرقى الفنون وأقدرها على بث قناة للتواصل والاحتكاك ، وفسح المجال أمام اكتشاف المواهب والقدرات الإبداعية، وبما أنّه الفن الأقدر على استنطاق الأنا الباطن وممارسة حرية التعبير والأداء بشكل فنيّ تنضوي تحت رايته عديد الأهداف  والآفاق ، عكفت في ضوء ذلك مديرية الشباب والرياضة بالتنسيق مع الرابطة الولائية للنشاطات الثقافية والعلمية للشباب سيدي بلعباس ، ببعث فعاليات تربص تكويني خاص بمنشّطي نوادي المسرح والفنون الدرامية ، وهذا لفتح نافذة للحوار ، للعطاء ولتلاقح الأفكار ، ناهيك عن تبادل الخبرات والتجارب فيما بينهم ، مع التركيز على أهمّ هدف والمتمثل في نشر ثقافة التكوين لصالح فة الشباب منشطي النوادي المختصة في المسرح والفنون الدرامية على مستوى مركز الترفيه والتسلية العلمية بسيدي بلعباس .

التربص الذي يمتدّ ثلاثة أيام متتالية والذي تزامن واحتفاليات عيد الطالب الذي يعدّ مفخرة الوطن بالأمس ، مجده اليوم ومستقبل الغد ، التربص مسّ شريحة لا بأس بها من الشباب المهيكل بالمؤسسات الشبانية المشرف على نوادي الفنون الدرامية ، بغية تحسين مستواهم ، وحثهم على الممارسة الفعلية والميدانية التي لابدّ أن تترجم أعمالا فنية ذات مستوى وأهداف واعدة ، ناهيك عن ضرورة الإلمام بالمسرح وشتى مدارسه واتجاهاته، مع إمكانية البحث في مجال الفن الرابع واستكشاف شتى مميزاته .

التربص التكويني ترأس لجنته التنظيمية السيد ” برفاس محمد وحيد” وهو ريس الرابطة الولاية للنشاطات الثقافية والعلمية للشباب بسيدي بلعباس ، والذي كشف عن اهتمامه الواسع بهته التربصات التكوينية ، ومدى وعيه بأهمية التكوين بخاصة لصالح الشباب الذي يراهم حاملي المشعل ، وأهمّ بذرة في تحقيق التواصل والاحتكاك ، وقد أشرف على تكوين وتأطير الشباب المتربص الفنان الشاب ” بن الحسين زواوي” وهو رئيس جمعية مسرح الشباب والطفل للمسرح بسيدي لحسن ، سيدي بلعباس ، وصاحب تجربة فنية ومسرحية واعدة وثريّة ، وقد ركّز في تربصه على أهم القواعد الأساسية التي تحكم المسرح ، وشتى تقنياته مع الكشف عن أهمية الفن الرابع وما يتعلّق به من تجارب وإبداعات ، وقد اعتمد في تكوينه على مجال التعبير الجسدي وكل ما يتعلق به ، مرورا بالتمثيل المسرحي وجلّ الخصائص الفنية المرتبطة بالمسرح ، كما فتح نافذة حول مفهوم الارتجال وقواعده ، وما يجب مراعاته بالارتجال كفنّ له هو الآخر خصائصه ومعاييره التي تحكمه كجزء من العملية المسرحية .

وفي جانب آخر من التربص ، قد عرّف الشباب المتربص على ماهية السينوغرافيا بكل عناصرها وما يحكمها ، مع ضرورة الوقوف عند المصطلح وما يتّصل به ، وكيف لممارس اللعبة المسرحية أن يكون ملمّا بماهية السينوغرافيا وعناصرها ، وبالفضاء المسرحي .

والتربص ذاته شمل عدّة محطات منها القيام بتمارين على الطريقة الانجليزية ، ومقاربة بعض المفاهيم والتقنيات والعناصر المعتمدة ، كما لامس جانب الاخراج المسرحي وأهمّ ما يتعلق به ، وما يجب مراعاته لدى المخرج المسرحي سواء في تعامله مع النصوص ، أو مع طاقم الممثلين ، وكل ما له علاقة بالعملية المسرحية .

المسرح الصامت كان له نصيبه هو الآخر ضمن التربص التكويني ، الميم والبانتوميم مع الوقوف عند المصطلح كأول الخطوات ، وبعدها الولوج الى الجانب التطبيقي وفسح المجال أمام الشباب المتربص ليكشف عن مدى قدرات كل شاب في تجربة معينة تمس المسرح الصامت .

التربص التكويني لم يهمل جانب قراءة النصوص ، وتمّ تطبيق هذا البعد في نص مسرحيّ عصارة التربص الذي أشرف عليه المؤطر والمكون ” بن الحسين زواوي” ، لتكون نتيجة التربص كاملا عرضا مسرحيا شمل عديد اللوحات المتفرقة أبدع فيها الشباب المتربص وكشف من خلالها عن رغبة واضحة في التكوين ، في التعلّم وفي ولوج الفن الرابع واستكشاف مزاياه وغاياته .

وعليه ، فإن التربص التكويني الخاص بمنشطي نوادي الفنون الدرامية والمسرح مبادرة هامّة وحميدة تحسب لصالح الشباب من منشطي النوادي ، حتى يكونوا على إلمام ودراية كافيين بالمسرح كفنّ قائم بذاته ، ويعملون مستقبلا على تطبيق ما تمّ استيعابه خلال التربص والعمل الجادّ على الاجتهاد أكثر والسعي إلى الاحتكاك بشكل واسع مع الممارسين ، مع ضرورة مواكبة كل ما يجري بالساحة الفنية عن قرب ، لتحصيل ما يجب تحصيله في ظل التطور الحاصل والمدّ التكنولوجي خدمة للمسرح وكل ما يرتبط به .

عن عباسية مدوني

تعليق واحد

  1. برفاس محمد وحيد

    شكرا على المقال القيم و كما يقال ان الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.