أخبار عاجلة

عين على المسرح العربي – هاميمو وديلما.. إذا غاب الكلام حضرت لغة الجسد

«مونودراما الفجيرة» في يومه الخامس
يمكن القول، قبل ثلاثة أيام من اختتام تظاهرة المونودراما التي تنظم هذه السنة في إطار مهرجان الفجيرة الدولي للفنون 19ـ 29 فبراير، إن العروض التي شوهدت، على اختلاف مصادرها ومضامينها، اتفقت في عدم التزامها بالخصائص التقنية الخاصة بفن المونودراما، إذ مضت بعض العروض إلى استخدام ممثلين إضافيين زيادة على الممثل الأساس، كما في العرض المغربي، وفي «ماكبث» المنغولي زاد المخرج على حضور الممثلة فوق الخشبة، توظيف خيال الظل والفيديو، حتى تأتي صورة العمل أكثر تركيباً وثراء، فيما عمد مخرج العرض الجزائري إلى تجسيم أداء الممثلة وتعقيده بتوظيف الدمى في تجسيد أدوار الشخصيات غير المرئية التي كانت تحاورها البطلة، وجاء العرض التركي «جلال الدين الرومي» صامتاً ومفتقراً إلى الدرامية، رغم الطابع اللافت لمشهديته.

ولقد عرفت الندوات النقدية، العديد من الحوارات حول أصالة الأعمال المقدمة وصلتها بفن المونودراما، الذي تتفرد الفجيرة في الاحتفال به كل عامين في المنطقة العربية، إذ قيل الكثير حول توجه بعض العروض إلى التنويع على طابعها المونودرامي، باستلهام أشكال أدائية متعددة.
ولعل إدارة المهرجان، استشعرت ذلك، في نقاشات الدورات الماضية، فنظمت أمس الأول ندوة «المونودراما والمسرح التقليدي»، سعت للإضاءة على الخصائص المميزة لفن الممثل الواحد.

في العرضين اللذين شوهدا مساء أمس الأول، تجددت الأسئلة ذاتها مرة أخرى، فالعرض الفنلندي «هاميمو» الذي قدم في مسرح بيت المونودراما، من تأليف وإنتاج وإخراج وأداء تاينا ماكي إيسو، صمم على طريقة «التمثيل الصامت»؛ تصعد امرأة ترتدي زيا فنلندياً تقليدياً وتعتمر قبعة، وتتحرك فوق الخشبة على وقع موسيقا مسجلة، حاملة حقيبتها على ظهرها وباقي الأغراض في مواضع عدة من جسدها.تحاول تابيكا، وهي المهرجة، أن تنتقل من مكان يخصها إلى مكان آخر لا تعرفه، وقبل أن يتحقق هذا الانتقال تبدأ بإعادة تمثيل علاقتها بما حولها من أمكنة وأشياء وأحوال، في البيت وفي الشارع وفي المسرح، ومع الناس، ومع نفسها، إلخ. مظهرة تآلفها وانسجامها مع ما حولها وعبر حركتها ومن خلال إشاراتها وإيماءاتها، وهي تتنقل فوق خشبة المسرح، أو حتى في صالة الجمهور، راسمة أفعالها وانفعالاتها، وسط عالمها الصغير، في شكل موحٍ ودقيق، ولكن بصمت.

ولقد عرف العرض تفاعلاً ملحوظاً من قبل الحضور، وخصوصاً عندما كانت الممثلة تنزل إلى الصلة لتبدأ في إشراك أحدهم في تجربتها الأدائية.

أما العرض الروسي «ديلما» أو «معضلة»، من تأليف وإخراج وأداء «أولغا كوسترينا» فلقد مضى أبعد، إذ جاء في شكلٍ متعدد المستويات أو مزيج من المسرح الحركي والسيرك والتمثيل الصامت والرقص المعاصر والحركات البهلوانية. وفي حديث إلى «الاتحاد» قالت كوسترينا، إنها تصنف عملها بوصفه تنويعة من كل تلك الأشكال الأدائية، لافتة إلى أنها عمدت إلى كتابة قصة العرض في ورقة وزعت على المشاهدين قبل بدء العرض وأن ما قدمته فوق الخشبة كان تجلياً متعدداً لما تضمنته الورقة. في النص الذي وزع على الجمهور، تشير كوسترينا، إلى أن عرضها يهدف إلى اختبار مبادئ الوجود وتظهير الصراع الأزلي الذي ينتج عن تعصب الإنسان. وهي تساءلت ما المعنى في أن الزهرة حين تذبل وتذهب في التلاشي تهب بذوراً لحياة جديدة؟ الدقة والقوة والطواعية العالية للجسد المرن، أوضح ما في ملامح عرض «ديلما» الذي جاء صامتاً إلا من موسيقا نُفذت بانضباط وتتبعت خطى المؤدية وحاكت حركاتها المتنوعة والتي كانت تؤديها وهي معصوبة العينين.

التشكيلات الجسدية الثرية التي قدمتها المؤدية، إلى جانب الإضاءة، وقطعتي القماش في اللونين «الأبيض والأسود» واللتين استخدمتها لوغا في تحديد مسارات حركاتها، كل ذلك بدا أشبه بمقاربة سحرية لقيمة الخير والشر.

على منطقتين قسمت كوسترينا الخشبة، بين العتمة والضوء، وراحت تنحت جسدها نحتاً لتستظهر من انكفائه معنى الخوف والقلق ومن تحليقه تبرز معنى التحرر والانطلاق، ومن التلوي والقفز والانقلاب.. توضح دلالات الألم والعذاب والانكسار.

يمكن الإحساس بالعرض وتمثّل رسالته، ولكن من الصعوبة بمكان تلخيصه أو تعيين ما قاله على نحو دقيق، كما ذكرت العديد من المداخلات التي قدمت في الندوة النقدية المصاحبة، والتي أدارها الكاتب الإماراتي صالح كرامة.

عصام أبو القاسم
(الاتحاد)

عن عبد الجبار خمران

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.