عين على المسرح العربي – «ماذا أنتظر» تختتم عروض «الفجيرة للمونودراما»

اختتمت مسرحية «ماذا أنتظر» مساء أول من أمس، في مسرح «بيت المونودراما» في الفجيرة، عروض المسرحيات المشاركة في الدورة الأولى لمهرجان الفجيرة الدولي للفنون، وهو العمل الذي اعتبره الكثير من متابعي المسرح الإماراتي عموماً، حرياً بالمتابعة، نظراً لكونه يمثل عودة مهمة لمسرحي قدير، هو الفنان حافظ أمان، بعد ابتعاد طال لنحو 15 عاماً عن المسرح.

العمل الذي جاء من إنتاج مسرح دبي الأهلي، ومن تأليف وإخراج الفنان حافظ أمان، أسندت بطولته ايضاً لأحد الطاقات الفنية المتميزة في مجال التمثيل، وهو الفنان جاسم الخراز، ما يعني أن العمل بشكل مبدئي، مغرٍ للمتابعة والاستكشاف، وبمثابة ترشيح جيد من إدارة المهرجان، ليكون بالفعل مسك ختام عروض المونودراما.

لكن العرض في المقابل تعرض لسوء طالع، تمثل في تغيير موعد عرضه في مدينة دبا، والذي كان مقرراً عند السادسة والنصف مساء، وهو الموعد الذي قصده بالفعل جانب من الجمهور والإعلاميين وضيوف المهرجان، قبل أن فوجئوا بأنه تم ارجاؤه إلى التاسعة، وهو الموعد نفسه الذي تقاطع مع عدد من الفعاليات الأخرى في مدينة الفجيرة، إحداها كانت رئيسة، بحضور الشيخ الدكتور راشد بن حمد الشرقي، رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والفنون.

كلثوميات على «الكورنيش»

 

حالة خاصة من الإبحار في ألحان قادمة من «الزمن الجميل» فرضتها فرقة أوركسترا الفجيرة، بقيادة الفنان علي عبيد، الذي اصطحب عوده على مدار جميع فقرات الحفل الفني متنقلاً بين عدد من الألوان الموسيقية المختلفة.

وبعد تقديمه اللون التراثي المحلي، استدعت عبيد إلى منصة الحفل الفنانة المصرية امل إبراهيم التي قدمت مقاطع من روائع كوكب الشرق أم كلثوم، منها «انت عمري»، «حب إيه»، وغيرهما.

وجاءت الفقرة التالية لتمثل تعانقاً بين العود والربابة، وانسجاماً بين الفنان علي عبيد، وابنته هديل، في أداء ثنائي أمتع الحضور، قبل أن يسلمهم إلى فقرة تالية مع فرقة صوت الأردن للفنون.

أمان الذي ضرب مثالاً رائعاً في الوفاء والالتزام الفني، بإصراره والتزامه بإقامة العروض، ومن قبله تمارينه المسرحية الكاملة، على الرغم من وصوله نبأ وفاة والده، اثناء استعداده للعرض في «دبا»، ومحاولته ألا يؤثر ذلك في ارتباطه وحضور العمل في جدول المهرجان، بدا مترقباً لردود فعل عودته الفنية، على الرغم من أنه ظل طوال تلك السنوات قريباً بشكل ملحوظ من الخشبة، ولكن في إطار نقل خبراته عموماً، للعديد من المواهب المسرحية الشابة، خصوصاً المشاركين منهم في مهرجان دبي لمسرح الشباب، حيث تولى في العديد من الأعمال، مهمة «الدراماتور»، ليقف وراء اخراج العديد من الأعمال التي تميز بها مهرجان دبي الشاب.

وأكد أمان لـ«الإمارات اليوم»: «أنه عاد إلى المسرح بهذا العمل في مسعى منه لاستجلاء قناعة مفادها أنه آن الأوان لإحداث نوع من الحراك المسرحي المبني على حقائق إنتاجية وتسويقية عالمية، اصبح لا غنى عن الإقرار بسيادتها»، مشيراً إلى أن «هناك فجوة تتسع يوماً بعد يوم بين النتاج المسرحي بصورته النمطية الحالية، وبين الأجيال المعاصرة، حيث أضحى المسرحيون يشاهدون ويتابعون أنفسهم ونظراءهم، في دائرة أقرب لأن تكون مغلقة».

أمان الذي تكونت لديه تجربة في مجال الإنتاج الفني قادته إلى اميركا والقاهرة، وغيرهما، أكد أنه لا مفر من أن يتم دمج الإنتاج المسرحي، والإنتاج الدرامي عموماً، في سياق صناعة شاملة، تتكئ على المعطيات الحقيقية للإنتاج والتسويق باعتبارها صناعة قائمة بذاتها، وبعيداً عن العشوائية، من خلال تفعيل حلقات الربط بين نتاج الأفراد وبين المؤسسات المعنية بهذا النتاج، مضيفاً: «هناك الكثير من الكتاب في مجال المسرح والدراما، يقومون بتجارب جيدة، ولا يعرفون الوجهة أو المظلة الأمثل لاستيعاب هذا النتاج».

وحملت تجربة أمان الأحدث من حيث الموضوع جرأة في الطرح، من خلال تناوله قضية مجتمعية وأخلاقية، ربما يفضل الكثير التعامل معها في دائرة «المسكوت عنه»، وهي قضية الشذوذ الجنسي، ما يعني أن الفنان المخضرم، يمتلك قناعة بضرورة أن يتم توظيف الفن في إطار معالجة قضايا مهمة، بغض النظر عن حساسيتها، أو القدر الكبير الذي يمكن ان تثيره هذه المعالجة من ردود أفعال متباينة.

وقدمت فرقة الأوركسترا الوطنية بقيادة المايسترو علي عبيد حفلة موسيقية ممتعة، رافقها بصرياً تشكيلات فنية على الرمال بإبداع الفنانة الشابة شيماء المغيري، التي بدأت بلوحات من أهم الشواهد الأثرية والمعاصرة في الفجيرة، لتمتد من خلال التكوينات الرملية الفنية إلى شواهد من حاضر إمارات الدولة المختلفة، مثل برج خليفة وبرج العرب وغيرهما، فيما كانت صور مؤسسي الاتحاد، وقادته تعلو المشهد الجمالي.

واستهل عبيد الحفل الموسيقي بمعزوفة عرفها بأنها مستوحاة من روح الاتحاد، قبل أن ينتقل إلى العديد من الألوان التراثية، من خلال عوده، الذي رافقه فيه أداء فرقته المكونة من نحو 16 عازفاً، قبل أن تختتم هذه الفقرة بعبارة «زايد في القلب».

وجاء ختام الأمسية التي استهلت بفقرات لفرقة كوستاريكا للفنون، بأداء متنوع لفرقة صوت الأردن للفنون. الحفل الذي امتد إلى ما بعد منتصف الليل، ليكون الختام كالعادة، بتكريم الفرق المشاركة، وإعلان هوية الفائز من الجمهور بالسحب اليومي على 500 غرام من الذهب.

 محمد عبدالمقصود ـــ الفجيرة
http://www.emaratalyoum.com/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.