عين على المسرح العربي- غنام غنام .. الآلة

.. نعم انه يشبه الآلات في عملها هذا الفنان الكريم مضفياً الحس الإنساني على عمل الآلات .. قد يستغرب البعض من مقالي هذا .. أهو مديحٌ أم ذم !! إطلاقاً .. إنه مديحٌ محض لشخصٍ يستحق هذا المديح انه الفنان الفلسطيني الجميل صديقُ أغلب فناني الوطن العربي ، وهنالك الكثير من الأقاويل التي تقف بالضد أو على الحياد مع هذا الفنان في أداءه لعمله كحلقة وصل ممتازة بين الهيئة العربية للمسرح وبين الفنانين العرب على مستوى السلوك الإنساني وعلى مستوى المعرفة المتقدة بأغلب الفنانين من أصقاع البلاد العربية وامتلاك خيوط التواصل القديمة وأيضاً التي يستجد منها ..

عندما وصلنا الى دولة الكويت الجميلة تلبية لدعوة المهرجان الثامن للهيئة كان الوقت ليلاً متأخراً لكن ذلك لم يمنع خلية نحل الهيئة من وجودها حولنا واستقبالنا بكل حفاوة وترحاب ( ثلاثة وفود وصلت مع بعض ، العراقي والمصري والجزائري ) وبعد انجاز المعاملات الادارية في المطار والتي انسابت بكل سلاسة وصلنا الفندق في الثالثة والنصف فجراً وكانت المفاجأة ..

إذ وجدنا هذا الفنان الرائع غنام غنام يقف في باب الفندق منتظراً وصولنا ليأخذنا بالأحضان والقبل والإبتسامة التي تزيح عن كاهلنا متاعب السفر ، فأي وفاء غريب يحمل هذا الإنسان لنا .. ولفنه وعمله ؟ ولقد تابعت طيلة ايام المهرجان ( بالصدفة مرة وبالملاحظة مرات ) ان هذا الأخ الكريم تجده حاضراً في كل وقت وفي كل فعالية وفي كل استفسار وفي كل محفل وبين كل الفنانين على مختلف مشاربهم بإبتسامته التي لا تفارقه على الرغم من المشاغل والمصاعب التي تعتري منظمي المهرجانات ..

ولقد كانت لي خبرة واسعة في ذلك ومنها مهرجان بغداد لمسرح الشباب العربي والذي كنت خلال تحضيراته وافتتاحه لا أرى أحد من شدة الضغط والتعب ، وقد عاب عليّ البعض من اخوتي الفنانين ذلك وهم لايعرفون مقدار وفداحة وضخامة التحضير لأي مهرجان .. وليس أي مهرجان ، خصوصاً وانت تستقبل مايزيد على اربعمئة شخصية فنية وأكاديمية وتقوم بتلبية كافة متطلباتهم واحتياجاتهم .. انه لمنجز كبير مختلف ..

لذلك اقول إنصافاً للحقيقة وإحقاقاً للحق ان هذا الرجل غنام غنام هو رجل مهني يتطلب عمله الابتعاد عن المجاملة وربما يصطدم مع البعض في أحايين كثيرة بسبب طبيعة عمله المتعب والمرهق ، وأؤكد على انني اتحدى اي فنان وأكاديمي يقول انني ارسلت رسالة الى غنام على البريد الألكتروني او على مواقع التواصل الإجتماعي ولم يجبني مهما كانت الرسالة .. ختاماً أود أن أرفع القبعة لك صديقي غنام غنام على صبرك ووفائك ومحبتك وفنك الجميل ..

د.جبار جودي

عن عبد الجبار خمران

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.