عين على المسرح العربي – «ختامه مسك» في نهاية «أفانسين».. المسرح المباشر

نجح مهرجان «أفانسين» بدورته الرابع عشرة 11/19 فبراير في خلق بيئة ثقافية جمعت بين جيل المخضرمين والشباب الذين يتلمسون طريق الإبداع، وقد مُنحوا فرصة لتقديم أعمالهم بعد رحلة دأب وتطوير مع مدربيهم دامت أربعة أشهر، أثمرت تسعة عروض تأهلت للمشاركة في المهرجان. في حين كان ختام المهرجان عَبِقٌ بالعرض الفرنسي «ختامه مسك» الذي أبهر الجمهور بالفرجة التي قدمها المخرج الفرنسي المغربي محمد الخطيب، مجسداً مقولة سعد الله ونوس بأن «المسرح هو المكان النموذجي الذي يتأمل فيه الإنساني شرطه التاريخي والوجودي معاً».
«أفانسين» هو الاسم الجديد لمهرجان الشباب المبدع الذي ينظمه المركز الثقافي الفرنسي في القاهرة برعاية عدد من المؤسسات الثقافية والفنية، ساعياً لتقديم فرصة للشباب المصري الموهوب والحالم، فكان منصة لعرض تسعة أعمال، ستة منها داخل المسابقة، بمتابعة من لجنة التحكيم المكونة من الناقدة المسرحية والمترجمة والممثلة منحة البطراوي والمخرجة والممثلة ريم حجاب، والمخرجة والكاتبة ليلى سليمان، والممثل والمخرج المسرحي هاني المتناوي الذي أكد أن المهرجان فسحة فنية للإبداع والتواصل بين الفرق المسرحية والأساتذة، مشيراً إلى أن رحلة المدربين مع الفرق بدأت قبل المهرجان بأربعة أشهر عندما كان عدد الفرق المقدمة 90 فرقة، تم تقييمها عبر مراحل عدة، من خلال الفكرة والمعالجة الفنية والأداء التمثيلي، والأدوات الفنية للعروض كالموسيقى والسينوغرافية، إلى جانب النقاش والحوار المتواصل مع الأساتذة.

رحلة التصفية
يضيف المتناوي لـ «السفير» أن الفرق وخلال رحلة التصفية خضعت لورش تدريبية، في التمثيل والسينوغرافية، بهدف وضع الحلول البصرية والأدائية، ليقَدم العرض في الشكل الأفضل خلال المهرجان. تؤكد ريم حجاب أن تقييم العروض خلال المهرجان يكون بناءً على الحالة المسرحية عامة، فالعرض المسرحي الفائز هو الذي يقدم عرضاً فيه من الفرادة والتميز ما يبثت أنه حقق ما هو مرجو منه، مضيفة لـ «السفير» أن على الفنان المسرحي أن يكون صادقاً في تجربته وبحثه الفني، وأن يعي المبرر المسرحي الدافع لتقديم عمله الفني.
المخرج الفرنسي (المغربي الأصل) محمد الخطيب ختم المهرجان بفرجة مسرحية فيها من الفرادة والتميز ما يجعلك تبكي وتضحك في آن معاً. الخطيب كتب المسرحية وأخرجها وأداها بنفسه أيضاَ، ليكون أقرب إلى الحكّاء فيها، مستعيناً ببعض الأدوات (موبايل، وثائق خطية، تسجيلات صوتية، صور)، وثّق فيها رحلةَ مرض أمه ووفاتها، 20 فبراير 2012، وما رافق تلك الرحلة من إشكالات وعوائق، خاصة خلال نقل جثمانها من مكان إقامتها في فرنسا إلى مسقط رأسها في المغرب.
«ختامه مسك» عرضٌ قائم على الفكرة المباشرة بعيداً عن العناصر المسرحية الأخرى كالديكور والإضاءة والموسيقى، ربما لم يرد المخرج إشغال المتلقي بغير حكايته التي قدمها كتعبير عن الوفاء لوالدته، كما هدف إلى عرض ما يعانيه المهاجرون في الغرب، خاصة في الظروف المتعلقة بالمعاملات المؤسساتية كما في تجربة وفاة والدته، حيث ظهرت الكثير من الإشكالات المتعلقة بنقل الجثة والموافقات الأمنية والإجراءات القانونية التي بدا بعضها عقيماً.
يضيف الخطيب لـ «السفير» أن العرض أقرب للفن المعاصر الذي يُقدَّم بعيداً عن القواعد التقليدية للمسرح، مشيراً إلى أنه اختار هذه الطريقة للعرض لتكون رسالة واضحة هدفها كسر القواعد البرجوازية المتبعة في السلطات الفرنسية خاصة اتجاه الذين ينتمون لثقافات أخرى. «أن تنتمي لثقافتين مختلفتين هو أمر يُغني التجربة الفنية من جهة، لكنه يضع الشخص في مآزق كثيرة من جهة أخرى، خاصة عندما يكون كإسمي محمد، فقد يتعرض للمضايقات والتساؤلات حتى في حجز طاولة في مطعم».

خيبة أمل
محمد الخطيب متابعٌ لبعض الحركة المسرحية في المغرب وتونس، إلا أن خيبةَ أملٍ تعتريه لما يشاهده قائلا «برغم جرأة الفنانين كناشطين سياسيين وثوريين، إلا أن أعمالهم تفتقر للجرأة والقوة، فتراهم متحفظين وتقليديين»، ويشير إلى الفجوة الكبيرة بين المسرح العربي والغربي والتي قدرها بخمسين سنة، معللا إياها بسبب الانغلاق الذي يعيشه الفن العربي وعدم الانفتاح على الثقافات الأخرى، إضافة إلى عدم وجود مناخ ملائم للإبداع والذي يدفع البعض للهجرة، كما حدث مع الفنانَين اللبنانين ربيع مروة ولينا صانع، حسب قوله.
درس الخطيب العلوم السياسية في فرنسا ثم درس فنون الدراما في المكسيك، شارك في تأسيس Zirlib وهي مجموعة يلتقي فيها عدد من الفنانين والمؤلفين والراقصين من تشكيلات ثقافية مختلفة، تركز المجموعة على الإبداع المعاصر في الفنون المسرحية في فرنسا والخارج، قدم «ختامه مسك» في القاهرة والإسكندرية، ولاحقاً سيُعرض في المغرب، تشيلي، إيطاليا، المكسيك، والولايات المتحدة الأميركية.
نال عرض «كنت في البيت» لفرقة The Dreames»» المستقلة جائزة أفضل عرض مسرحي وأفضل إخراج وأفضل ممثلة في المهرجان، ليكون الفائز بالسفر لفرنسا مدة خمسة أيام لحضور فعاليات مهرجانLes Rencontres à l’échelle ، في حين حاز عرض «هبط ملاك في بال» الذي قدمه فريق «مسرح السن» الجامعي على جائزة أفضل ديكور وإضاءة. مهرجان أفانسيس كان بحق فسحة ثقافية مشرقة وسط القاهرة، في ظل التضييق الذي يعانيه المبدعون والأدباء.

وئام يوسف

http://www.daralakhbar.com/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.