أخبار عاجلة

عين على المسرح العربي : المسرحي توفيق الجبالي لـ المغرب: في السياسة ولدنا مع الخيبة وعشنا معها في تونس..

برمجة التياترو لهذا الموسم متنوعة وثرية.. تأخذ من كل فنّ بطرف.. عروض مسرحية وفنية وتشكيلية ونواد للرقص والمسرح… وتحصلّ مؤخرا الفنان والأستاذ توفيق الجبالي على (شهادة تقدير) من الهيئة العربية للمسرح ثمنوا فيها عمل التياترو ومسرحية «التابعة»..

«المغرب» لتقت بتوفيق الجبالي الذي حدّثنا عن القطاع المسرحي في تونس وعبّر لنا عن خيبته من المشهدين الثقافي والسياسي في هذا البلد..

• أين وصلت عروض «التابعة»
دائما هنالك شيء ما في التياترو، هذا من سوء الحظ.. بالنسبة لمسرحية «التابعة» هي مستوحاة من «تابع 1» لفيليب مينيانا، من إنتاج التياترو والتياتر ستوديو -2015 2016 وتتواصل العروض كل أيام الخميس والجمعة والسبت إلى غاية 5 مارس 2016 بفضاء التياترو على الساعة السابعة والنصف. في التقديم للعرض نقول “التابعة وما يتبعها .. هي تحريض للذاكرة الجمـــاعية والفـردية بالسؤال لما استفحل فينا من عدوان… (رئيسا وحكومة وشعبا) منذ غابر الأزمان دون أن نعثر على جواب او من يدلنا عليه ولكم عددنا الأفعال بكبيرها وحقيرها وصمتنا عن الفاعل علا شأنه أم حط شأنه، جبنا أو جهلا او تواطئا وهو للمتأمل سيان… نتبادل الأدوار منذ الأزل لا السرد انتصر… ولا الحوار يقول كل شيء.. وفضاعة الخراب القابع فينا آلاف السنين..وما الأحداث في حضورها وغيابها.. اللامتناهية في الصغر واللامتناهية في الكبر.. إلا مناسبة لتوسيع دائرة الجدل… والثرثرة حول ..العدم».

• كيف ترى إدارة الملفات الثقافية الكبرى في تونس؟
هنالك أناس تشتغل وتجتهد بعيدا عن إرادة الرئيس والحكومة والشعب..
• هنالك اجتهادات فردية جليّة، لكن ألهذه الدرجة هنالك يأس من «الراعين الرسميين للثقافة»؟
لا يوجد راع رسمي.. بل بالعكس «كل واحد يحطّب وحدو».. هذه هي تونس، لم يفلحوا في إدارة البلاد فهل سيفلحون في الثقافة؟

• كيف ترى شعار «بالثقافة نقاوم الإرهاب»؟
الثقافة بدورها جزء من منظومة الإرهاب العاطفي والفكري والنفسي.. عندما نستمع ونرى ما يعرضونه مثلا من أغان وبعض المسرحيات التي تتداول، وهذا الإسهال من الكتب.. الرديئة ما ذا يسمى هذا؟ أليس هذا جزء من منظومة الإرهاب العاطفي والفكري والمعنوي؟ مثال ما نراه في بعض البلاتوهات التلفزيونية في تونس من سباب وشتائم.. هل بوقاحتهم هذه سيحاربون الإرهاب؟ أهذا معقول؟ كل واحد منهم يملك كلاشنكوف في لسانه..

• كيف ترى الحركية المسرحية في تونس اليوم؟
هنــالك حركيــة فرديـة ومحاولات.. ففي التياترو اقتلعنا برنامجا إلى غاية مارس مثلا.. برنامج يؤمنه أشخاص يريدون أن يخرجوا من المنظومة التقليدية البائسة المحبطة الركيكة.. في القطاع الثقافي إن صحّ التعبير بصفة عامة هنالك شعور بعدم الجدوى.. شعور يمكن أن نصفه أنه أقوى من الإحباط.. في هذه الساعة يتساوى العبقري بغير المثقف.. بلا وعي نقدي ولا فكري يتساوى العبقري بالبائس..

• بماذا تفسر إذن أن أغلب قاعات العروض المسرحية ممتلئة؟
ليس كذلك.. المسارح الفردية التي تبيع بدل المسرح شاورما يمكن أن تكون ممتلئة.. لا فرق بين الشاورما المسرحية والشاورما الغذائية.. هنالك استثناءات قاعة مسرح او قاعتين ممتلئتين.. أغلب العروض المسرحية «ما يعيشوش» لا ماديا ولا فنيا..مسرحية «التابعة» مثلا كبنية مسرحية قائمة الذات تكاد تكون مثالا متطابقا لمتطلبات العموم الذين يملؤون المسارح..

• ما الذي تقترحونه كي ينتظم القطاع المسرحي؟
اقترحنا كثيرا وكلها تناثرتها الرياح.. لا سبيل لهذا القطاع ان ينتظم .. عندي بعض الأصدقاء، الذين أكن لهم الاحترام لدينا نفس التصورات .. لكن لا علاقة لي بهذا القطاع.. بإستثناء كراس الشروط التي قام عليها التياترو فأنا خارج عن القانون..

• هنالك مسرحيون شبان نرى فيهم النور اليوم، ما هي الصعوبات التي تعترض طريقهم؟
المسرحيون الذين لديهم شبكة تعاملات مع وزارة الثقافة، ليس لديهم جمهور.. الوزارة لا تهتم بهم ولا بمشاغلهم ولا تصوراتهم..إذا تبتعد ما تجود به صناديق الوزارة فالناس لا تقبل عليهم..لا توجد استراتيجية فاعلة للتعريف بهم مثلا.. مهما كان هؤلاء المسرحيين الشبان مبدعين..ومهما كان عملهم محترما ومهمّا ومهما علا شأنهم فإنهم لا يجدون الآذان الصاغية.. لذلك لا يستطيعون أن ينجزوا أعمالا عديدة.. منهم من يصمد ويواصل الطريق ومنهم من يتخلّى..

• كيف ترى دعم رجال وسيدات الأعمال للثقافة؟
أغلبهم لديهم أذواق رديئة.. يستهلكون نفس المادة التي يستهلكها العموم.. ويتذوقون ما طاب لهم خارج تونس.. لا يوجد رأس مال يؤمن بالثقافة ولا الفن..هنالك طبقة متيسرة متعفّنة ثقافيا لديهم طموحات كبيرة لكنهم لا يخوضون أي مغامرات أو تجارب ثقافية، ربما لأنها تحملهم إلى مناطق تجعلهم يشكون في أنفسهم.. الثقافة بالنسبة لهم «شيشة وريشة وتحريشة».. مع الاحترام لمن يرتادون المسارح ويقبلون على الفنون والثقافة.. ولكن تعودنا على هذه الأمور في تونس.. تعودنا على النفور بين المال والثقافة..

• هل تعيش إحباطا وخيبة أمل من المشهد السياسي الحالي في تونس؟
هذا واقعنا في السياسة.. ولدنا مع الخيبة وعشنا معها في تونس.. ليست خيبة أمل بقدر ما هو واقع تونسي.. ربما في الأحلام نطمح.. لكن الأحلام تلاشت.. لقد اعتدنا على هذه الأزمات.. دائما الأزمة تغذي الأزمة..

• لكن الفعل المسرحي أو الفني في حدّ ذاته مقاومة؟
الذين حققوا أي تقدّم في مجالهم يعتبر أمرا فرديا وليس للمجموعة أي فضل في هذا.. ليس للمجموعة الإدارية ولا الحكومية أي فضل.. هم أناس يناضلون بأساليبهم وبإمكانياتهم الخاصة.. هم يدافعون عن حصانتهم الذاتية في هذه الفوضى..

• ماذا تقول لوزيرة الثقافة؟
أقول لها أنت كوزيرة ألغي وزارة الثقافة أفضل من الاستمرار في الوزارة.. أفضل شيء هو تغيير وزارة الثقافة والمحافظة على التراث والحفاظ على الوزير..

سيماء المزوغي
http://www.lemaghreb.tn/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.