عين على المسرح العربي – الفتيات الخليليات والدمى الناطقة

هناك لغة مشتركة تجمع الطفل بالدمية منذ بداية مشاكسته وميوله للعب، فتجد الطفلة تميل للعبة وأخرى لأخرى، وطفل آخر لدمية مغايرة، وأحياناً لذات اللعبة التي تجمع ميول عدد من الأطفال، وكل ذلك يحتكم لإشارات داخلية قد لا تفهم للعامة ويطول شرحها وتحليلها لدى المختصين النفسيين، وأخرى نتاج عوامل خارجية، الأمر الذي دفع الممثلات في مسرح نعم اللجوء “لمسرح الدمى” ليكون أداة فاعلة في ادخال أفكار تربوية اجتماعية هادفة تسعى لبناء قيم المجتمع وترسيخ الأخلاق الحميدة مع اصراراهن بمواجهة كل التحديات والعوائق التي ستقف بوجههن كونهن فتيات سيقفن على خشبة المسرح أمام الجميع.

مسرح الدمى المتفرع عن مسرح نعم في الخليل، أعد العديد من المسرحيات التي استهدفت طلبة المدارس وأولياء أمورهم والكادر التدريسي كما أوضحت عضو مسرح الدمى سجى الشامي، وقالت :”أفكارنا تهدف لتحسين الصحة النفسية للأطفال، وبرامجنا تستوجب علينا استهداف كافة الشرائح التي تتعامل مع الطفل، وخاصة الأب والأم”.

الشامي وجدت في مسرح الدمى مساحة واسعة بالتعبير عن الرأي ونافذة مشرقة في ايصال وزرع الأفكار التربوية بالفئات المستهدفة، قالت: “وجدنا مجالا لمخاطبة المرأة بشكل مباشر من خلال الدمى، فالمرأة في مجتمعنا عليها قيود، ولهذا نحن نعمل على ترسيخ فكرة أن المرأة قادرة على التغيير بتعزيز دورها من خلال طرح النماذج الحقيقية لبعض النساء اللواتي نجحن رغم قلة الامكانيات”.

ديانا سويطي اشتركت بمسرح الدمى لأنها اعتبرته أسهل من غيره من المسارح، كما أنه أقرب للأطفال وطريقة تفكيرهم والتعبير عما يجول في خاطرهم، معبرة: “عندما قررنا العمل مع الأطفال فكرنا كيف تكون الفائدة أكبر وأوسع، وقررنا العمل مع الأهالي والمعلمين، فأصبحنا نعمل مشاريع مع الأهالي والتركيز على الأمهات، ثم المعلمات، لأنهن صانعات الأجيال”.

“دراما الدمى فاعليتها أكبر ووصولها أسهل، وخاصة للنساء، لأنه ليس سهلا على نساء الخليل الحديث عن مشاكلهن، لكن عندما تعطيها الدمية وتسقط قصتها عليها، يشكل لها طريقة أسهل بالتعبير، على عكس أن تقف على المنصة والحديث أمام الجميع لأن هذا أمر صعب” قالت سويطي.

الممثلة المسرحية علا أبو اسنينه تقول ” تأسس قسم الدمى في مسرح نعم لأن برامج المسرح تستهدف الفئات العمرية ما فوق سن 12 عاما، فشعرنا بظلم الاطفال دون هذا السن، فقررنا استهدافهم من خلال الدمى لمحاكاة أفكارهم وهمومهم”.

الأمر لم يقف عند فكرة الرغبة والطموح، فعادة تتشكل معيقات أمام كل نجاح، والفتيات المسرحيات واجهن العديد منها وخاصة نظرة المجتمع حسب أبو اسنينه :”كفتيات واجهنا مشاكل لأننا نعمل على المسرح، لكن استطعنا تجاوزها لأن قسم الدمى أخف وطأة على مجتمعنا، وخاصة أننا نعمل مع الأطفال، الى جانب أننا لا نظهر بقدر ما تظهر الدمية، والأهم أن أهدافنا تربوية بحتة. ولهذا تقبل مجتمعنا وجودنا، لان دورنا لا يقل أهمية عن دور المرشد والمعلم”.

الفتيات واجهن النظرة المجتمعية بعقل مدرك يهدف للتغيير والبناء، قالت وفاء العملة :” كل بداية صعبة، نوعية العمل المقدم كان له دور مهم، تبدأ الثقة بالبرنامج والنشاط، ثم خطوة خطوة بنينا الثقة بيننا والمجتمع، ولهذا زاد الانتشار مع اقتناع المجتمع بجدوى مسرح الدمى”.
نؤمن العملة أن المسرح أداة تغيير فاعلة “نحن نبحث عن التغيير، ولا نقصد به الابتذال والتحرر، وإنما ايصال الفكرة والتوعية والتغيير الهادف في خلق ثقافة مجتمعية بناءة”.

وختمت العملة “الدمية حياة، واقع، أفكار، منطق، أحلام، أمنيات، كل شيء من مشاعر داخل الانسان، والدمية هي مرآة الانسان، وخشبة المسرح سبيلنا للتغيير وصناعة واقع أفضل”.

 

طه أبو حسين:

http://www.raya.ps/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.