عين على المسرح العربي – «الحلال».. تناقضات الفكر الإرهابى وسقطات الأداء التمثيلى

بات واضحا أن المسرح يقف صامدا أمام الفكر الارهابى بشتى صوره، وما يمثله من تهديد لعقول البسطاء، باعتباره أبا الفنون وباعتباره ايضا يسير فعلا لا قولا مع مبدأ الثقافة فى المواجهة.. فبعد عدد من العروض المسرحية التى ناقشت هذا الفكر المدمر تُعرض هذه الأيام مسرحية «الحلال» على مسرح الطليعة للمؤلف أشرف حسنى والمخرج محمد ابراهيم.. ويناقش تناقضات الفكر الإرهابى وكيفية السيطرة على ضحاياه اتباعا لمبدأ الطاعة العمياء

تناول المؤلف قصة شابين يعيشان فى الجبل ومهمتهما تنفيذ العمليات الانتحارية التى يأمرهما بها أمير الجماعة، باعتباره خليفة الله على الأرض، بينما يعيش أحدهما (صلاح) أزمة فكرية ونفسية عميقة نتيجة عدم اقتناعه بما يقوم به من قتل وتفجيرات لأناس أبرياء، وهو ما يطرح نقاشا واسعا بينه وبين صديقه مجدى حول المرجعية التى يستقى منها هذا الأمير المزعوم أوامره هل هى كتاب الله وسنة رسوله أم أن هناك مرجعية اخرى تعتمد على مصالح دنيوية لا يعلمها أحد؟!

ويفجر الحوار الفكرى العميق فى النص تلك التناقضات خاصة حينما يكتشف صلاح أن زميله يحلل لنفسه جهاد النكاح –على حد زعمهم- ولكن مجدى يبرر تلك العلاقات الآثمة بأنها شيء لابد منه وضرورى لحالة الجهاد التى يعيشونها، وتتفجر الأحداث حينما يصر صلاح على أن ما يحدث ليس له مسمى آخر سوى الزنا، وهو ما يجعله يتأكد من شكوكه ويسعى لوضع حد للمهزلة التى يعيشها فيرفض القيام بعملية تفجير جديدة لمدرسة سيكون ضحاياها من الأطفال الأبرياء، بل ويسعى لتهريب «زهرة» المجاهدة المغلوب على أمرها وهو ما يؤدى به فى النهاية إلى التعذيب والقتل..

وأمام التناول الثرى لهذه الأزمة إلا أن الرؤية الإخراجية للعرض لم تكن على مستواه، خاصة وقد عجز المخرج عن التعامل مع شخصياته بما يعبر عن مكنوناتها التى تبررها المواقف الدرامية، وأضاف بعض الشخصيات للنص بلا مبرر واضح وبلا تاريخ يعكس ويبرر وجودها ضمن الأحداث، مثل شخصية حسن المدرس.. وحتى شخصية زهرة المغلوب على أمرها لم تكن ايضا بالعمق المطلوب.. ولم تحفر فى أذهان الجمهور صورة مؤثرة للفتيات اللائى يتحولن لسلعة تُباع وتُشترى.

المشكلة الأبرز أن فارق الأداء بين مجدى رشوان ومحمد صلاح من جهة وبين باقى الممثلين من جهة هو ما ابرز هذه الهوة الشاسعة فى تواصل المشاهد مع الأحداث، فمجدى رشوان صاحب أداء قوى واجتهد كثيرا فى أداء شخصيته ليبرز بشاعة هذه الشخصية ولكنه بالغ أحيانا فى هذا الأداء حتى أنه كان يصرخ بلا داعٍ فى بعض اللحظات، وهو ما يوقع المشاهد فى حيرة، فهل يتعاطف مع هذا الرجل باعتباره ضحية الارهاب أم يكرهه باعتباره رسول الموت بين الناس، وهى سقطة المسئول الأول عنها هو المخرج بالطبع، لانه لم يستطع أن يسيطر على انفعالات الممثل ويوجهها. بينما سعى محمد صلاح للتعامل مع شخصيته بشكل فلسفى إلى حد كبير، يسعى من خلالها إلى التقرب إلى الله، ومناجاته لانقاذه من تلك الورطة لعله يعفو عنه من دم من قتلهم حتى أنه يسعى أحيانا لاستحضار لحظات من الماضى الحالم الذى عاشه قبل استقطابه لتلك الجماعة الإرهابية.. وإن كان ينقصه احيانا عنفوان الأداء فى بعض المشاهد مثل مشهده مع حبيبته وهذا لا ينفى أن الممثلة (رحمة) أيضا مسئولة عن ذلك لأنها انتقصت بأدائها الضعيف من أدائه وشعوره بقوة اللحظة الدرامية..

باسم صادق
http://www.ahram.org.eg/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.