أخبار عاجلة

عين على المسرح – الأيام الوطنية للمسرح والفنون الدرامية بتيسمسيلت ورشة اعداد الممثل من تأطير الفنانة تــونـس آيــت علي كولاج فني ودرامي – بـقـلم : عـبـاسيـة مـدوني – سـيـدي بـلعباس – الــجزائــر

 

في ظل فعاليات الأيام الوطنية للمسرح والفنون الدرامية ببلدية خميستي ولاية تيسمسيلت ، الممتدة الى غاية 24 من الشهر الجاري ، وتحت شعار ” ثقافة سليمة تساوي هوية ، انتماء ووطنية” ،من تنظيم جمعية اللؤلؤة الثقافية لبلدية خميستي ، أين تمّ تنظيم ورشة في مجال إعداد الممثل تحت اشراف وإدارة الفنانة ” تونس آيت علي” على مستوى دار الشباب لعيون ، مع ثلّة من الشباب من بين الفرق المشاركة الذين انضموا الى الورشة بهدف استغلال كذا تربص في مجال إعداد الممثل والاستفادة من خبرات الفنانة في كذا مجال .

الورشة التي اتّسمت بشقّين ، الأول تضمّن التمارين الجسدية بالنسبة للشباب المنضم الى الورشة بين ذكور وإناث ، لتتواصل تفاصيلها في شقّها الثاني وتشمل كتابة النص والعديد من التمارين المتعلّقة بحركة الممثل على الركح ، وكيفية تلقّفه للنص الذي هو عصارة الورشة مع التركيز على المتربّصين واستنطاق ما بدواخلهم حتى ينعكس على الركح ، كما ركّزت في ورشتها على ايصال العديد من الرسائل المتعلقة بأبي الفنون والمتمثلة في أن المسرح أو أبو الفنون رسالة انسانية في المقام الأول متشبعة بالأحاسيس والحضور النفسي والفيزيولوجي لايصال فحوى ومضمون رسالتنا .

التركيبة الفنية التي اشتغلت عليها الفنانة ” تونس آيت علي”  والتي عانقت تناغم الجسد والروح في باب البحث واستكشاف ما ينتظرنا ، بقعة الضوء تلكم غير الواضحة المعالم ، التي يسعى الانسان الى استكشافها بين تردّد وبين التحلي بالارادة للولوج الى ذلكم العالم المتكتّل بعديد النقط والمعالم المضيئة الغير الواضحة النقط والاتجاهات .

وبين السعي الى الولوج وملامسة تلكم البقعة ، تستهلّ رحلة ومغامرة الاستكشاف ، وتستمر الاستفهامات في تحديد انتمائنا الى جنّة أم نار ، الى عالم واقعيّ أم آخر محموم بالعقبات ، الى سؤال آخر مسكون بالفراغ ، الفراغ الأبديّ الذي نهابه ، الذي يرعبنا ومع ذلك تستمر رحلتنا في الكشف عن خفايا وخبايا الحكاية التي لن تكتمل بل تتجدّد بين الفينة والأخرى ، حكاية حبلى بالشعرية ، بالرمزية وبالواقعية .

تلكم الحكاية التي تحمل في مشيمتها ذاكرة وطن ، ذاكرة وجود ، وذاكرة القادم الذي نرسمه بأناقة في عقول وقلوب كل فرد من المجتمع ، ذاكرة عرّتها الفنانة ” تونس” ببصمة الشباب الذي عانق ورشتها بكل حب ، حكاية راحت تغزلها وتحيكها على مقاس الأرض الذي نحيا بها ، كيف لا وهي تستحضر كل الوجع والآه ، تلوّن ذلكم الفجع بلمسة من الأمل وبصمة من الجنون الأنيق أناقة تواصلها مع شبابها بورشة اعداد الممثل ، أين عملت مع متربصيها على تقديم اسقاطات درامية وفرجوية هادفة ، وذات إيحاءات واسعة ، لتعرّي وجع الانسان في معناه الشامل ، فكرا ، ثقافة وعطاء ، بأسلوب رمزي قابل لعديد القراءات ، وكيف لذلكم الانسان المثقف ، المفكر والواعي أن تتعاكس رسائله مع واقع لا يرحم ومجتمع لا يقدّر ، في ظلّ الترويج للرداءة ، والتشهير بالأساليب الجوفاء ، كما كان للعشرية حظّ أوفر ضمن الورشة لتكون قاعدة أخرى ضمن التكوين المعتمد بالورشة ، ناهيك عن استحضارها لقامات الفن الجزائري ضمن لوحة فنية اعتمدت بها الكورال تحقيقا لذلكم الامتداد بين الشباب ، بالاضافة الى تعاطي الشباب مع أسلوبها ضمن جوّ حميميّ مشحون بالشغف واللهفة تحقيقا للمتعة ، التي هي في الأصل أساس الفن الرابع .

المميّز في هذا كله قدرة الفنانة ” تونس آيت علي” على التعاطي مع جميع اللوحات بأسلوب سلس وجادّ بخاصة مع شباب متعطّش لكذا تربصات وضمن ورشة اعداد الممثل ، وادارتها الاحترافية للورشة التي لامست بها كلّ المقاييس ، بما فيها الايقاع ، الحضور النفسي ، الجسدي والذهني لكل متربص ومتربصة ، مع التركيز على خاصية الحركة والحضور ، الملامح والصوت ، كل هذا ضمن كولاج فني ، درامي جمع بين عديد المحطات والزوايا ضمن تركيبة تنمّ عن حنكة واسعة وتجربة فاعلة تقاسمتها مع لفيف الشباب ، لتدلّ على احترافيتها في التعاطي مع كذا ورشات ناهيك عن الصدق ، الحب والايمان بما تقوم به لأجل الشباب في نقل تجربتها بكل مصداقية خالصة  ، على أمل كبير في أن تتوسع دائرة كذا ورشات ببلدية خميستي  المحتضنة لفعاليات الأيام الوطنية للمسرح والفنون الدرامية في طبعة رابعة ، كما لابدّ من تحقيق التواصل الشامل وتثمين الدعم لمواصلة كذا ورشات حتى بمنأى عن تظاهرة مسرحية حتى يستفيد الشباب من كذا ورشات وتربّصات من شأنها أن توسّع لديهم دائرة الاهتمام .

 

عن عباسية مدوني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.