عين على المسرح – أطياف ورقيا في مهرجان دوز العربي للمسرح عبث الوجود في ظل محاكاة الزمن – بــقــلــم : عباسية مدوني – سيدي بلعباس- الـــجـــزائـــر

ضمن فعاليات مهرجان دوز العربي للمسرح في دورته الحادية عشر ، سجّلت الجزائر حضورها ممثلة بجمعية مسرح الشباب والطفل من سيدي لحسن ، سيدي بلعباس الجزائر بعرض مسرحي موسوم بـ ” أطياف ورقيا” للمؤلف والمخرج الفنان” دين الهناني محمد جهيد ” ومشاركة لفيف من الممثلين الشباب في طرح مجموعة من القضايا الشائكة في زمن موبوء بالعبث واللامبالاة ، منطلقين من فكرة الوجود المكتظ بكذا محطة وعقبة في ثالوث الماضي ، الحاضر والمستقبل .

العرض المسرحي رفع عنه الستار على مستوى دار الثقافة ” محمد المرزوقي” أين كان الممثلون مجرد أحياء على شاكلة أطياف ، وهم مجموعة من الممثلين الذين أحرقت أجسادهم على الخشبة أثناء التدرب على عرض مسرحي ، أين يشتدّ الصراع وهم يسعون الى الالتقاء وتشكيل مجموعة تسعى الى تقديم عمل مسرحي متكامل العناصر ، وبين احتياجات وانشغالات كل فرد يحدث الانشقاق ، وهم يبحثون عن لغة للجمهور ، اللغة التي يفهمها ومن شأنه أن ترسخ بذهنه نتاج ما يقدّم له على الركح من أعمال ، وثمة من بين الممثلين من لا يوافق على اشكالية الطرح نتاج عدم توفيقه بين العمل والمسرح فهو يؤكّد على أن أولاده لن يتناولوا تصفيقا على مائدة العشاء ، وفي هذا تمرير ضمني لحالة الفن في زمن لا يحتفى به بالشكل المطلوب والصائب ، بين تحقيق رغبة وتأمين لقمة عيش .

” أطياف ورقيا” بين نسبية الزمن وعبثية التواجد بين الأحياء محاكاة صارخة لعثرات الوجود ، وفكر عقيم يتّجه الى الرقيا كحل لعديد العقبات بالحياة ، أين تكون ” صفاء” محور الاشكالية وهي تبحث عن حل لعجزها عن الانجاب ، مستعينة بابن عمها الراقي الذي يستعين بأوليائه من الجن الذين يطمعون بدورهم في الاستحواذ عليها ، ويكون منقذها زوجها ” الوافي” الذي يتلو عليها آيات من الذكر الحكيم ، وفي تصاعد للأحداث يتباحث الممثلون على ضرورة اتمام العرض وتقديم الرؤية الفنية الأنسب ، إلا أنهم يتفاجئون بوجود جمهور أحرق هو الآخر بدوره .

وقد جمع العرض المسرحي بين حركة الممثل على الركح بشكل بيوميكانيكي وبين البعد الذهني والفلسفي مع تحديد الفضاء المسرحي الخاص بتحرك الممثلين مع استخدام موسيقيين على الركح لتأكيد أهمية الموسيقى كأحد عناصر البناء الدرامي ، لتكون آلة الكمان مصاحبة لاهتزازات الروح وتفاعل الأداء لدى كل ممثل والنبش في أعماقه ، بالإضافة الى آلة القمبري التي استشعرت دقات القلب وكأنها تلاحق زمن العرض في طرحه الفلسفي ، أين جمع العرض بين الواقع والرؤية الواعدة للأحداث مع تحقيق متعة البصر للمتلقي الذي انفتح على أكثر من استفهام في ظل الطرح الآني لإشكالية العرض .

عن عباسية مدوني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.