عين على المسرح – أدرار على موعد مع الأيام الوطنية الخامسة للمونودراما طبعة خامسة تناضل للبقاء ….-بـقـلـم : عــبــاســيــة مــدونــي – ســيــدي بــلــعــبــاس – الــجــزائـــر

باعتبار المسرح الناقل للتجارب الانسانية المتباينة وهو رافد لأشكال الفنون المختلفة ، وفضاء للأداء والتمثيل ، محكوم بعديد العناصر والأساسيات ، ولما كان الفن الرابع ولا يزال تلبية لمطالب الشعوب أفرادا وجماعات بمختلف مشاربهم واهتماماتهم ، فقد كان التأثر واضحا لنقل مختلف الاتجاهات المسرحية والأنواع الى وطننا العربي ، وتعدّ المونودراما رافدا من روافد المسرح في الوطن العربي وقد أقلق ذلكم المصطلح العديد من العارفين والمهتمين باللعبة المسرحية حيث لم يحددوا له بعد إطارا خاصا به كمصطلح  يتماوج بين اللغة والمفهوم ، ومع ذلك فقد عدّت المونودراما دراما الممثل الواحد .

وقد اتّسعت دائرة الاهتمام بهذا النوع من المسرح ، أين راحت تقام لها مهرجانات وأيام موزّعة هنا وهناك ، بغية توسيع مجال ممارستها والعمل على تفعيل خاصيتها ، وفي هذا الباب ، عكفت دار الثقافة بمدينة أدرار على بعث فعاليات الأيام الوطنية للمونودراما على مدار أربعة دورات متتالية ، وها هي على أبواب رفع الستار على فعاليات الطبعة الخامسة المزمع بعث فعالياتها هذا السبت 26 لتمتد الى غاية 29 من الشهر الجاري من سنة 2016 ، ومن الأهداف المرتبطة بتحضير كذا تظاهرة مسرحية بمدينة أدرار ، فإن مدير دار الثقافة  “ وانزة عبد الكريم ” يرى أن التظاهرة ذات خاصية وبعد من شأنهما ترسيخ حضور هذا النوع من المسرح بأدرار ، بغية تشجيع الممارسين وفتح المجالات أمامهم للنهل منه ، مع دعم المواهب والطاقات المؤهلّة لاحتضان المونودراما كفن مسرحيّ ليس بالهيّن ، وهذا تشجيعا للمبدعين والإبداع بشكل عام ، في حين المستشار الثقافي ” بلال محمد “ المشرف على التظاهرة وتنظيمها ومتابعة جدول أعمالها يجد أن مدينة أدرار باحتضانها الدورة الخامسة على التوالي للأيام الوطنية للمونودراما تحدّ واضح بحكم قلة الامكانيات وسياسة التقشف التي تعصف بالقطاع الثقافي وبشكل خاص مجال الفن الرابع ، ومع ذلك فان هته الأيام فرصة ثمينة للتلاقي وانصهار التجارب المسرحية في حقل المونودراما ، كما أنها بوابة للإلمام أكثر بالمصطلح ومعرفة الفوارق بين المونولوج والوان مانشو ، وبالتالي فان هته الأيام مرتع خصب لتشجيع المواهب والعمل على توجيهها ، وخلق حركية مسرحية بمدينة أدرار التي تفتقر الى مسرح جهويّ ، ناهيك عن افتقارها لمراكز التكوين والـتأطير ، بغض النظر عن بعض الجمعيات المسرحية النشطة والتي بدورها في حاجة للتواصل مع التجارب المختلفة بربوع الوطن .

تظاهرة المونودراما التي تمتدّ على مدار ثلاثة أيام متتالية ، تعرف مشاركة فرق مسرحية محلية ووطنية ، ورغم قلتها بسبب الظروف السالفة الذكر إلا أنها ستكون حاضرة لتنشيط الحدث والتنافس على جوائز الدورة وهي جائزة أحسن عرض متكامل ، جائزة أحسن إخراج ، جائزة احسن نص وجائزة أحسن أداء ، والتي ستحكّم تلكم العروض اللجنة المتكونة من السادة :

خالد سعسع” من المركز الجامعي تمنراست ، “بن حنيش نواري” من جامعة بجاية والسينوغراف ” حمزة جاب الله ” من الجزائر العاصمة ، وهذا بمشاركة عرضين من سيدي بلعباس ، الأول مونودراما   ” مـيـرة ” لفرقة مسرح موزاييك ، والثاني مونودراما ” تائه في زمن مسموم “ لجمعية مسرح الشباب والطفل من سيدي لحسن ، بالإضافة الى مشاركة فرقة تاج الفنون من القليعة بمونودراما “ الوقت ” ، وجمعية الأمل للنشاطات الثقافية للمسرح من تيارات بمونودراما ” مستقبل فنان ” .

ليعرف الاختتام عرض فيديو لمسرحية  ” حمق سليم “ لعبد القادر علولة  ، وسيكون متبوعا بتوزيع جوائز المنافسة للطبعة الخامسة ، وتجدر الإشارة الى ان الطبعة الخامسة ستعرف إدارة ندوة في ضوء المونودراما في الجزائر .

وعليه ، فإنّ الأيام الوطنية للمونودراما بمدينة أدرار في دورة خامسة تعدّ إضافة لابدّ منها في مجال التظاهرات المسرحية الموزعة عبر التراب الوطني ، على أمل أن تلقى الدعم الأنسب والمبادرات الجادّة لتطوير آفاقها وأهدافها ، والعمل على توسيع دائرتها مستقبلا ، واعتماد تكثيف العروض المتنافسة ، وفتح ورشات تكوينية وتربصات تصب في حقل المونودراما ، ناهيك عن فتح مجالات النقاش والحوار الفاعل في لبّ المصطلح والوقوف عنده ، مع إثارة خصائصها واتجاهاتها وآفاقها المستقبلية .

عن عباسية مدوني

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.