(عين) “عشق” للارا قانصو غداً على مسرح “مونو”: الأميرة المتمرّدة والبُستاني العاشق وصوفيّة مُلهمة!- لبنان

لا تستسيغ المُخرجة لارا قانصو أن نصفها بالكاتبة، على الرغم من أنها كَتبت نصّ العرض المسرحيّ الصوفيّ “عشق” وقامت بإخراجه بالتعاون مع بطل العمل، المسرحيّ الكبير روجيه عسّاف.

تقول لارا قانصو في حديث معها قبل انطلاق العرض الأول من المسرحية مساء غد (الخميس 7 نيسان) في مسرح “مونو” في الأشرفيّة: “أُجبرتُ على الكتابة. ولكنني في الواقع لا أميل إلى التعامل مع نفسي على أنني كاتبة. جلّ ما في الأمر أنني كتبتُ النصّ. لم يكن أمامي خيارات أخرى. أعدتُ كتابة المسرحية الأصليّة التي ألّفها الكاتب الياباني الكلاسيكي – زيامي – في القرن الرابع عشر”.
استوحت قانصو الحوادث التي سنُشاهدها غداً مساءً، من قصّة رواها ذات يوم روجيه عسّاف في الصفّ الذي كانت تُشارك فيه قانصو في إطار دراساتها العليا في المسرح. لَفَتتها حوادث القصّة وتسلسلها و”جَرَفَتها” إلى عالمها الخاص. تذكر جيداً أنها دوّنت على دفترها بعض مُلاحظات حولها، “وهيك صار!”، تُعلّق ضاحكة.
فمن جهّة تأثّرت قانصو بهذه الأجواء البالغة الرقّة التي تشي بلمسات يابانيّة مُتقنة في تركيبتها، ومن جهة أخرى شَعَرت بأن حوادث القصّة تعكس تماماً المرحلة التي كانت تعيشها في حياتها اليوميّة. تشرح قائلة: “شعرتُ برغبة حقيقيّة بالإلتصاق في الصوفيّة وبالغوص قليلاً في الفراغ والسكون. وما أن روى روجيه عسّاف القصّة في الصفّ تأثّرتُ بها. فجأة وجدتُ أن القصّة تُشبهني إلى حدّ بعيد”.
وعندما قرّرت لاحقاً أن تُعيد صوغ القصّة على خشبة المسرح، لم تجد من يكتبها، فإذا بها تأخذ على عاتقها هذه المهمّة، “ورحتُ أكتبُ بسرعة. بدايةً، اعتقدتُ أنني سأقدّم اقتباساً عن العمل الأصلي. ولكنني سُرعان ما بدّلتُ في حوادث القصّة الأصليّة واعطيتُ الأميرة التي تضطلع بدورها المحوري في المسرحيّة شخصيّتها وكيانها وتطوّرها الدراماتيكي بأسلوب أكثر وضوحاً وبروزاً من العمل الأصلي”.
في العمل الأصلي تدور حوادث القصّة حول أميرة تطرح على نفسها العديد من الأسئلة الوجوديّة التي تُغازل من خلالها الكون و”دروبه السريّة”، وبُستانيّ عجوز يقع في حُبّها. وذات يوم تطلب الأميرة من هذا العاشق الذي يُريد بأي ثَمن أن يخرج من دائرة الإنتظار والأمل إلى حيث الحب يفتح بابه من تلقائه، أن يُسمعها الموسيقى من خلال قرعه على دفّ مصنوع من حرير. فإذا نجح بهذه المُهمّة المُستحيلة تُعطيه عندئذٍ خصلة من شعرها! وأمام هذا الطلب “العبثيّ”، يُقرّر البُستانيّ الذي أنهكه الحب والعزف على آلة لا صوت لها، أن ينتحر فيعود شبحه ليُطارد الأميرة التي تُصاب بالجنون!
أمّا في النُسخة التي وقّعتها قانصو، فيذهب البُستاني نحو الموت رغبةً منه بالإلتصاق بالنور الإلهي والحقيقة الكُبرى. لا ينتحر بل يتلاشى في اتجاه المجهول الجليل! وتترك الأميرة المُتمرّدة القصر بحثاً عن طريقها!.
العرض في حلّته النهائيّة مبني على الرقص المُعاصر والغناء وتُشارك روجيه عسّاف في البطولة روزي يازجي وساره وردة، بالإضافة إلى دالين جبّور غناءً واليابانيّة كازومي فوشيغامي رقصاً. التأليف الموسيقي لخالد ياسين والألحان شرقيّة وصوفيّة تُعبّر عن أنواع الحب وتأرجحه بين العشق الإنسانيّ والعشق الصوفيّ الإلهي. وفي ظلّ الأجواء الشاعريّة والفنيّة “تَتبرعم” التراجيديا الغراميّة بأوجاعها الجميلة وهي مستوحاة من منظومة رمزيّة تبلغ 4500 بيت نظّمها الشاعر المُتصوّف فريد الدين العطّار.
تستمر المسرحيّة لغاية 17 نيسان الجاري وتُباع البطاقات في جميع فروع مكتبة “أنطوان” وعلى الموقع الألكتروني:
www.antoineonline.com

هنادي الديري
http://newspaper.annahar.com/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.