(عين) «عالم المسرح».. رحلة ممتعة في فضاء الخشبة

«الثقافة العربية واللغة العربية لها تاريخ ثقافي طويل، ذلك التاريخ الذي أثر في كل مفكري العالم، وفنانيه ومعمارييه وكتابه بصورة قوية، بقدر ما تأثر مثقفو العرب بثقافات العالم من حوله. للأسف دخلت السياسة حياتنا اليومية. وأوقفت هذا الحوار الثقافي، وتحاول أن تقهر الثقافة العربية. للأسف بعض السياسيين، وبعض وسائل الإعلام يعممون بعض الاستثناءات لمصلحتهم، ويحاولون خدمة أصدقائهم ليجنوا ثمار ذلك، وبعض الحاقدين يصبون الزيت على النار يوماً بعد يوم».
كتاب «عالم المسرح» الذي قام بتحريره علي مهدي، ومحمد الأفخم هو رحلة حرة في المسرح العالمي، وببساطة سوف نطل من خلال هذا الكتاب على «خرائط» مسرح العالم، لتكوين مشهد فكري ثقافي حول هذا الفن الإنساني الذي تتشارك فيه الشعوب عبر لغة واحدة هي لغة الجسد، تماماً كما تتشارك البشرية بلغة كونية واحدة هي لغة الموسيقى.
يقول «مانفريد بيلهارز» رئيس الهيئة الدولية للمسرح في مقدمة الكتاب.. «.. المسرح أفضل معلم من أي كتاب مهما كانت ضخامته.. هكذا يخبرنا فولتير..»، ولعلنا من هذا الضوء الذي يأتي من جهة الفيلسوف الفرنسي وهو الذي كتب المسرح أيضاً (أول أعمال فولتير المسرحية كانت عام 1718).. نقرأ إضاءات مهنية على المسرح في استراليا، الأرجنتين، الإمارات ،ألمانيا، إيران، إيطاليا، بلجيكا، بلغاريا، بولندا، البيرو، جمهورية التشيك، السودان، سويسرا، الدنمارك، الفلبين، فنلندا، قبرص، كرواتيا، كولومبيا، الكويت، لاتفيا، المملكة المتحدة، النمسا، نيجيريا، أمريكا، اليونان.
هذه خريطة ليست بسيطة ولا عابرة تحمل صورة عالمية لمسرح عالمي يقوم على الجمال، والعقل، والتسامح، والمحبة.
حول الفرق المسرحية الإماراتية، يكتب محمد سيف الأفخم: «.. ظلت الفرق المسرحية تشكل حضوراً دائماً في المهرجانات الإقليمية والدولية، وتحقق نتائج طيبة تشير إلى مدى تطور وتقدم الحركة المسرحية في الدولة، واستطاعت في سنواتها العشر الماضية أن تجني ثمار جهودها المضيئة في توفير بنيات أساسية من مسارح ومراكز للتدريب وتجهيزات تقنية عصرية ساعدت في توفير المناخات للمبدعين من المسرحيين».
من بين ما يجذبك في كتاب «عالم المسرح» قراءة مادة بعنوان «مسرح العرائس والدمى» بقلم: انيته دابز، وذلك لسبب بسيط، وهو أن هذا المسرح يرتبط في أذهاننا بالأطفال أو تسلية الأطفال، ولكن في الحقيقة تكمن وراء هذا الفن الذي يرتبط أيضاً بفن «خيال الظل» ثقافة وفكر وفلسفة، علاوة على الجذور التاريخية لمسرح العرائس.
يأتي في الموسوعة الحرة «.. مسرح الدمى هو فن شعبي قديم جداً، يعود أصله إلى الثقافات الآسيوية القديمة، وازدهر في البلدان العربية بعد سقوط الأندلس في نهاية القرن الثالث عشر، وكان وسيلة لتسلية الناس إلى جانب خيال الظل..».
مسرح الدمى مسرح سياسي اجتماعي في بعض التجارب الفنية في العالم، ولذلك، فهو يتجاوز مشهديته الكوميدية إلى فكر مسرحي موجه إلى الكبار والصغار.
وكما لو أن الإنسان قبل أن يخترع خشبة المسرح، أو قبل أن يعرف ما يسمى في علم (أبي الفنون).. العلبة الإيطالية ذهب إلى اختراع الدمى من أجل الفرجة المسرحية ليصنع كوميديا من العرائس المتحركة. لا بل هناك ستارة، وهناك حوار. وهناك حركة ولكن جميعها مشدودة بخيوط شخص (غامض) غير مرئي قابع تحت الطاولة.
يدلنا الكتاب إلى تاريخ مسارح في العالم، كما يأخذنا إلى عروض في حد ذاتها، كما نعرف البيئات الاجتماعية والسياسية التي يعمل خلالها مسرحيو العالم، ونعرف أيضاً البنى التحتية لهذه المسارح.
الكتاب، أيضاً، بانوراما واسعة لمؤلفي المسرح في العالم ولعدد من المخرجين من الممكن أن نستفيد من سبل معالجاتهم للقضايا الفكرية والاجتماعية والإنسانية التي يتناولها أبو الفنون.

توبياس ببانكون (سكرتيرعام الهيئة الدولية)
الكتاب: عالم المسرح.
تحرير: علي مهدي ومحمد الأفخم.
الناشر: الهيئة الدولية للمسرح (2008).

 

يوسف أبولوز

http://www.alkhaleej.ae/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.