(عين) «دومينو» فرقة مسرحية عربية تجسد توق الشعوب للحرية والسلام – لبنان

المخرج السوري مروان حمّوش: طالما هناك استبداد ستكون هناك حروب
يتحلقون حوله، ويصغون بانتباه إلى «الأُستاذ» كما يحلو لهم أن ينادونه، وهم يستمعون إلى إرشاداته ومحاولاته صقل اندفاعهم وحماسهم الشبابي نحو الحرية والحلم والسلام، على شكل إبداعات تمثيلية، تتمثل في 22 لوحة موسيقية غاب عنها أي حوار، تعبيرًا عن سيادة منطق الحرب وغياب الحوار في منطقتنا، لتشكل معًا مسرحية «يُحكى أنّ…». هم 15 ممثلا وممثلة هواة من لبنان وسوريا والعراق وفلسطين، يشكلون فرقة «دومينو»، ويشرف عليهم المخرج السوري مروان حمّوش، في أول عمل مسرحي مع الفرقة التي تأسست منذ 3 سنوات في مدينة طرابلس شمال لبنان، وقدمت العديد من الأعمال الثقافية والمسرحية. «يُحكى أنّ…» ليست حكاية تدور أحداثها على خشبة المسرح فقط، بل هي «قصة متكاملة عن الحرب والسلام»، ومعاناة يومية تعيشها المنطقة. ويجسد فيها ممثلو فرقة «دومينو» وحموش، خلال تأديتهم عروضًا تدريبية في مسرح «دوار الشمس» في بيروت، توقهم إلى «الحرية»، لأنها الطريق الوحيد إلى «السلام».

أضاف أنه «من خلال هذا العمل، نحن نربط بين مفهومين أساسيين ونقيضهما، المفومان الأولان هما أنه طالما هناك استبداد فبالتأكيد ستكون هناك حروب، وما دام هناك حرية فبالتأكيد ستكون النتيجة سلام»، وأردف «نحن إذن نتحدث عن هذه المفاهيم الأربعة وارتباطها ببعضها، تبدأ قصتنا بسلام حقيقي، ونرى أنه حين تدخل العسكرة على الحياة ونخلق الديكتاتور في أي مكان في العالم، تكون النتيجة الطبيعية أننا سائرون باتجاه حرب حقيقية، وهذه الحرب لا يمكن إيقافها إلا بإنهاء الاستبداد».

ولفت إلى أن المسرحية «هي من نوع المسرح الصعب جدًا، لأنها عمل إيمائي حركي، لا يتضمن حوارًا، لأني أشعر أننا في عالم اليوم لم يعد هناك من فائدة للحوار، صار لزامًا أن نسمع كثيرًا ونفكر كثيرًا، ومن الممكن أن تكون لغة الموسيقى صارت أقرب لنا كثيرًا». وأوضح «لذلك تم استبعاد الحوار من جميع مشاهد العمل، صعوبة العمل أنه مؤلف من نحو 22 لوحة إيمائية بصرية سمعية، تضم مجموعة أغان والباقي موسيقى، صعوبة هذا العمل أن ليس من حوار نستند إليه، أطول لوحة في المسرحية مدتها دقيقتان ونصف، باقي اللواحات في المسرحية تتراوح مدتها بين نصف دقيقة ودقيقة».
وشدد حموش «لا يمكن أبدًا لأي سلام حقيقي في العالم أن يتحقق من دون حريات ومن دون ديمقراطية، من دون أن نسمع صوت الإنسان، فلا يمكن أن نبني معه الحياة، كل ما ارتفعت أصوات القمع أكثر كلما أصبحنا بعيدين عن الحرية».
وأردف «بالتأكيد الحراك الثقافي والفكري يرفع الصوت الذي يقول «لا»، الكرامة والحرية هي أسباب السلام الحقيقية، ونحن قادرون أن نوصل صوتنا، وفي النهاية الفكر هو من سينتصر بالتأكيد على كل آلات القمع».
وشرح متعة العمل مع الهواة، فقال «عملي مع الهواة يعطيني حافزًا كبيرًا جدًا في الحياة، الأمر يبدو كما لو أنك تشكّل عجينة كما تريد، وهنا أنا أستغل موهبة يفقدها الممثلون المحترفون مع الأيام وهي الفطرة، كلما اقتربنا من عالم الاحتراف، كلما فقدنا فطرتنا، أنا صراحة حين أعمل مع هواة، ألتقط هذه الفطرة وأصقلها بما يخدم العمل المسرحي».
من جهتها، تحدثت ليال عكلة من لبنان، عن دورها في المسرحية وقصة الحب التي اصطدمت بمجتمع خاضع لأحكام تنظيم «داعش»، وقالت «دوري في مسرحية «يحكى أن…» هو دور بنت عادية عاشت حالة حب عادية لكن في زمن الحرب، وأخذت الحرب منها حبيبها حيث اعتقل وتعرض للتعذيب، وهي تعذبت أيضًا، وتعرضت لحالة اغتصاب، ما اضطر أهلها لمسايرة الواقع فقرروا ذبحها لأن المجتمع غير قادر على الدفاع عنها رغم تعاطفه معها».

وأوضحت: «داعش هم من أخذوا حبيبها ليعذبوه، فاضطرت للهرب (من منزل ذويها) أكثر من مرة، محاولة أن تجد حبيبها، لكنها لم تستطع رغم كل ما فعلته، من التغلب عليهم (داعش) أبدًا، لأنها وحدها، وهم يملكون السلطة الأكبر».
وأضافت «في النهاية يستطيع حبيبها أن يأتي ويخلصها من بين يدي أخيها قبل ذبحها». ولفتت إلى معنى العمل في فرقة فيها ممثلون مختلفون «نحن نشبه بعضنا كثيرًا، صحيح أن كل واحد من بلد، لكننا في النهاية كلنا من وطن عربي واحد، نعيش حربًا واحدة، حتى نحن اللبنانيين من طرابلس عشنا حالة معارك وذكريات حرب كنا نسمعها من أهلنا، فأحسست أن وجعنا هو مشترك».
تتطرق إلى اللوحة الأخيرة في المسرحية «حيث سقط الملك.. أتمنى أن يحصل ذلك (في الواقع)، وإن كنت غير واثقة لكن الأكيد أن الشعب ما زال يقاوم من أجل الحرية والسلام». أما مصطفى أبو حسنة من سوريا، الذي يلعب دور الديكتاتور، فقال «طبعًا أنا ألعب دور الديكتاتور، هذا الشخص الذي يصل إلى السلطة كما نلاحظ في المشهد الأول (من المسرحية) بالقوة، وينفرد بالحكم، ويبدأ بممارسة الديكتاتورية، وهو شخص غير معني أبدًا بما يجري في البلد من قتل ودمار وتهجير».
وأضاف أن «ما يهمه بالدرجة الأولى، أن يبقى على العرش والكرسي التي وصل إليها بالقوة، في نهاية المسرحية، أي المشهد الأخير، هذا الديكتاتور يفقد العرش وينتصر الأشخاص القائمون بالثورة على حكمه، وتزول الديكتاتورية ويعم السلام».
وشرح كيف أن كرهه لشخصية الديكتاتور، جعله يبرزها بأبشع صورة ممكنة في المسرحية. وأوضح أبو حسنة، أنه «بسبب كرهي لهذا الشخص، ركزت خلال تمثيلي على إظهاره بأبشع صورة من خلال بعض الحركات، خاصة عندما تكون هناك طفلة تموت بينما هو يدخن سيجاره، وكأن مأساة لا تحصل أمامه».

وتحدث عائشة دندشي من سوريا، وهي إحدى مؤسسات فرقة «دومينو»، التي تتكون بمعظمها من طلاب كلية الإعلام في جامعة الجنان بطرابلس، عن الفرقة، موضحة أن الفرقة تضم «مجموعة شباب هواة للتمثيل والعزف والغناء، ونقوم بأعمل تحكي مشاكل الشباب بشكل عام، خصوصًا أن أعضاء الفرقة من جنسيات عدة، فهناك السوري واللبناني والفلسطيني والعراقي.
وأوضحت أن الفرقة تأسست في الشهر الأول من 2014 حيث قدمنا حتى الآن ثلاثة عروض مسرحية، الأول بعنوان «I can» (أنا أستطيع) في «بيت الفن» في طرابلس، والثاني بعنوان «مشوار زغير (صغير)» وقدم في كل من «الرابطة الثقافية» و»جامعة الجنان».
وأشارت إلى أن «هذه النشاطات عبرت عن مشاكل وسكتشات مختلفة بين مشاهد صامتة، وشعر، غناء كوميدي، تتمحور حول المشاكل والحب في زمن الحرب». ونوهت إلى أن اسم الفرقة أتى من «لعبة الدومينو» ، حيث لا يستطيع اللاعب أن يربح إلا إذا أكمل كل الحجارة، وكل حجر يختلف عن الآخر، ونحن بالفرقة كل شخص يختلف عن الآخر، من ناحية الجنسية أو الدين وغيره، وبالتالي الفكرة أننا لا نستطيع أن نكون سويًا إلا إذا كنا مختلفين». وكشفت أن العرض الحالي الذي تم تقديمه في طرابليس وبيروت «سيعرض مستقبلا في تركيا»، وأن الفرقة بصدد التجهيز لعمل جديد.

جاد يتيم
القدس العربي

عن عبد الجبار خمران

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.