أخبار عاجلة

(عين) «حافة الاقتراب».. هموم اللاجئين على خشبة «الأيام» – الامارات

تناولت مسرحية «حافة الاقتراب» قضايا عدة تتعلق بالمهاجرين واللاجئين، والعنف والتطرف وما ينجم عنهما، بالإضافة إلى قضايا متعلقة بالفساد السياسي، من خلال خطاب إعلامي وجماهيري، وناقشت المسرحية التي عرضت أول من أمس الأحد، على مسرح قصر الثقافة، موضوع التهجير واللاجئين، بدءاً من الخيمة التي «تتكون من الملابس الشخصية كأفضل خيمة تقي اللاجئ حر الشمس»، مروراً بكل الهاربين من مختلف أشكال العنف والتدمير والقتل والاحتلال، وتضمن العمل الإشارة إلى سؤال أساسي: هل مشكلة اللاجئين مرتبطة فقط بالحرب، أم أنّ هناك أسباباً أخرى؟ فيما بدا كأن العمل يطرح مشكلة كثير من البلدان والشعوب العربية، خصوصاً التهجير القسري والهروب من ويلات الحروب والدمار والاحتلال، بدءاً من فلسطين المحتلة، وليس انتهاء بحالة العراق.

العمل لفرقة مسرح أم القيوين الوطني، من تأليف وإخراج محمود أبوالعباس، وبطولة محمود القطان وحيدر أبوالعباس وحسين سعيد سالم، وهو من ضمن الأعمال المشاركة في النسخة 26 من أيام الشارقة المسرحية.

خيمة من الملابس

خطابات

الخطابات الطنانة الرنانة التي كان يلقيها صاحب العربة بين الفينة والأخرى على الجماهير كانت مملوءة بالأحلام والشعارات الكبرى، لكنها تنتهي نهاية مؤلمة وموجعة لصاحب العربة، فالجماهير تضربه ضرباً موجعاً، ومع ذلك يكرر تلك الخطابات بصيغ مختلفة، وفي كل مرة يخسر، فمرة يتم كسر يده، وثانية رجله، وثالثة أسنانه، ورابعة لسانه، وهكذا، ويبقى صاحب العربة مصراً على أن «قيمة الإنسان مرهونة بعمله، أما الجسد فهو فان». ومع أنه قال: ليس لنا حضور في مكان تقطع فيه الألسن، لكنه يستمر في خطاباته، حيث يسدل الستار على صوته بتلك الخطابات.

تفتح الستارة على «صاحب العربة»، الذي يوصل «الشاب» اللاجئ والهارب من جحيم الحرب في بلده إلى مكان آخر لا يعرفه، حيث يصل الشاب إلى ذلك المكان الخرب، والبيت الخرب، ويتساءل كيف سيعيش هنا، فسائق السيارة أوصله إلى هذا المكان وأنزله هنا نتيجة مشادة وجدل بينهما.

هذا البيت الخرب هو ملك «الرجل العجوز»، الذي يرفض أن يشاركه أي شخص في هذا البيت، وتدور حوارات بينه وبين صاحب العربة، وكيف أوصل الشاب إلى هنا، وحوارات أخرى مع الشاب مباشرة. هذا الشاب الذي ينزعج جداً من الأصوات المرتفعة والصراخ، لدرجة تكاد تفتك به، وكذلك هو لا يحتمل حر الشمس، يقترح عليه الرجل العجوز أن يستفيد من ملابسه التي أحضرها معه ويحولها إلى خيمة، فبحكم تجربته، فإن «أفضل خيمة هي من الملابس الشخصية».

أسرار البيت الخرب

عندما يظهر الرجل العجوز على خشبة المسرح يشاهد تلك الحقيبة التي كانت في العربة وأنزلها صاحب العربة هنا، فيحاول الاقتراب منها، يخاف بعض الشيء، وتدور الحكايات في داخله، هل يفتحها أم لا: لعل فيها بعض الأشياء التي طالما حلم بها، لعل ما فيها هو نتيجة طبيعية لتلك الدعوات التي طالما كررها بشكل يومي، يمسك بها، وأخيراً يقرر فتحها، فإذا بها لا تحوي إلا ملابس، لا تناسبه أيضاً، ومع ذلك يصرّ على الاستحواذ عليها، لكن الشاب يحاول إقناعه بأنها له، أحضرها معه ولديه شاهد على ذلك هو صاحب العربة.

يبقى ذلك البيت الخرب مملوءاً بالأسرار وفقاً لما يتخيل الشاب، وعبثاً يحاول اقتحامه واختلاس بعض النظرات إلى داخله، لكنه لا يصل إلى نتيجة، ويبقى مصراً على المحاولة، يريد أن يعرف ما به من أسرار. وأخيراً يروي له الرجل العجوز قصة البيت، فهو أولاً كان خيمة من ملابس، في بدايات التهجير، ومن ثم تحول إلى بيت من صفائح معدنية، وبعد ذلك ساعده إخوته ليصبح البيت من خشب، لكن النيران ذات يوم تلتهم البيت بكل ما فيه، حتى زوجته، التي رفض أن يدفنها، بل قرر الاحتفاظ برمادها في البيت.

عندما احتاج الشاب شربة ماء لم يحصل عليها، عبثاً حاول بلا جدوى، لذلك زاد إصراره على اقتحام البيت، من أجل الماء ومن أجل الكشف عن تلك الأسرار، وعندما نجح أخيراً في اقتحام البيت.

 محمد جرادات ـــ الشارقة
http://www.emaratalyoum.com/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.