أخبار عاجلة

( عين ) تساؤلات فكرية تحملها عروض الجنادرية – السعودية

image image

 

 

 

 

استقبلت خشبة نشاط الجنادرية المسرحي في دورته الثلاثين عرضيين مسرحيين الأول بعنوان لم يك شيئا و هو من تأليف إبراهيم الحارثي و إخراج فهد الأسمر و سينوغرافيا زكريا المومني و تمثيل كل من وائل الحربي, عبدالاله مهنا, منير السهلي, بندر الواصلي, أحمد المطيري و عادل بخش.
جاء هذا العرض من المدينة المنورة و حمله أبناء طيبة ليستقروا على أرض مدينة الطائف و يحدث العنوان في نفس القارئ دهشةً ما ، إذ يفتح شهيته لسبر أغواره لما يكتنفه من غموض حول هذا الما وراء الخفيّ الذي كان من الممكن أن يكون موجودًا وسرعان ما تلاشى, فسيمياء العنوان تفتح أمام القارئ دلالات متعددة لكنها تظل قاصرة حتى يدخل المشاهد بقلبه إلى داخل النص ويكتشف ما وراء العنوان, إذن فالعنوان لا يفتح للمتلقي بابًا ملموسا لدلالة ما ، بل يتركه وسط هالة من التكهنات التي تفضي في النهاية إلى حقيقة مفادها أنّ هذا العنوان تحديدًا هو نافذة عبور لفكرة وجودية عميقة دون تلمّس ملامحها .
لا شكّ أن نص المسرحية هو نص مثير للجدل فهو يتناول الصراع الأزلي بين الخير والشر، بين الشيطان والإنسان ولهذا فلا عجب أن نجد الأصوات التي تنادي بمرور الشيطان في النص أكثر عددا مقابل الصوت الوحيد المعارض لمروره.
بعد العرض أقيمت ندوة تطبيقه أدارها المخرج المسرحي سامي الزهراني الذي استضاف بدوره مقدم القراءة الفنية للعرض الأستاذ علي الغوينم الذي قال توقفت كثيرًا امام هذا النص لأنه يعطي مساحات هائلة للمخرج للتعامل معه و هناك اكثر من حالة درامية بإمكانها ان تكون ثيمة للمخرج في هذا العرض، اثق من ان المخرج كاتبا اخرا للنص وهذا الشرط يتطلب معايشة كاملة لكل تفاصيل النص
بدأ العرض بعملية بناء للمكان، صاحب ذلك بناء على خشبة المسرح و شعرت بأني أمام قراءة جديدة للنص لكن اختفى هذا الشعور، السبب في ذلك هو الاسهاب في الحركة بالتالي هناك تشتيت في الحوارات المنطوقة
عقّب بعد ذلك المنذر النغيص و تساءل عن سبب استخدام الطقوس الدينية في العرض المسرحي
بعد ذلك تحدث الكاتب محمد السحيمي عن العرض و طرح عددا من التساؤلات أهمها كان اقتناع الممثل و فريق العمل بالعرض.

في العرض الثاني حضرت المقبرة و الدفان و الحالة الطقسية في صورة بصرية جيدة جدا , عرض بعنوان بدل فاقد من انتاج جمعية الثقافة و الفنون بالدمام من تأليف عبدالباقي البخيت و إخراج راشد الورثان و تمثيل فيصل الدوخي , كميل العلي, حسن العلي, جميل الشايب, أحمد عزيز و ناصر الظافر.
تدور حكاية العرض في مقبرة و موتى و كتاب يؤرخ لكل متوفي , فلسفة تحيط بهذا العرض و تلاؤم بين المفردة و الفكرة كما يقول الأستاذ عبدالعزيز عسيري الذي قدم قراءة فنية عن العرض في الندوة التطبيقية التي أعقبت العرض و أدارها سامي الزهراني.
أضاف عبدالعزيز عسيري ” الممثلون بحاجة لقراءة النص أكثر من مرة حتى ينصهرون في الحالة الدرامية” و عن المقبرة رقم ( 555 ) التي استضافت الشخص المميز في العرض قال العسيري ” تطوف فلسفة هذا الرقم حول ثلاث معاني إما أن يكون مقصدها ديني أو انها تدور في فلك الآية رقم 55 من سورة المائدة أو أنها ترمي للحركة النازية التي أسسها هتلر”
بعد ذلك تحدث المعقبين حول هذا العرض و أغلبهم كانوا يشتركون في أن الممثلين كانوا قادرين على تقديم عرض مسرحي جيد, وسط تساؤلات جميلة مررها كل من محمد السحيمي و طالب البلوشي و عمر غباش تدور كلها حول تشكيل فضاء العرض المسرحي.
هذا و سيقدم يوم الأربعاء عرضان مسرحيان الأول بعنوان سجينا صدق لجامعة جازان من تأليف عزيز بحيص و إخراج أيمن مطهر و الثاني بعنوان بعيدا عن السيطرة لفرقة جمعية الثقافة و الفنون بالطائف و هي من اخراج سامي الزهراني و تأليف فهد ردة الحارثي.

عن إبراهيم الحارثي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.