(عين) بروفة مسرحية .. طقوس جمالية للفعل الدرامي – العراق

ميدل ايست –
المسرح عالم يجمع كل حياة متكاملة بجانبها السلبي والايجابي. وبين الركود والحركة أفعال دينامكية تجعلنا نشعر بأهمية وجودنا الإنساني على هذه البقعة التي نسميها الأرض. ولفعل المسرح تجليات حياتية متفاعلة وللعاملين فيه هم يومي في كيفية توصيل الفعل الدرامي بكل حلقاته إلى المشاهد.

تجربة مسرحية اشتركت فيها كل إايجابيات المسرح وبشكل خاص موضوع الدراماتورك الذي اجاده بشكل راق الفنان عمر مصلح مع قيادة المخرج المبدع جمال الشاطئ.

أن ”فهم الدراماتورك” والذي بدأ بالمسرح الاغريقي سوفوكليس، يوربيدس، أسخيلوس، ارستوفانيس، الى أن تطور المفهوم عند جوتلد ابراهام ليسنج، وجوهان إلياس سليجل.

لكن ما هي المهارات الواجب توفرها في الدرامتورك الناجح:

1- إلمامه بالمعارف التاريخية والثقافية.

2- مهارة تحليل البناء المسرحي.

3- قدرة على العمل كفريق.

4- ووظيفته قبل البروفات، وأثناء البروفات والعرض ممارساً عملية تقترب من الترجمة والتفسير.

5- إمكانية اختصار مونولوج من عدة صفحات إلى جملة أو عدة جمل بسيطة، مع الأخذ بعين الاعتبار شرط التلقي والتفسير الاجتماعي، حيث كلما تغيرت الظروف الاجتماعية والتاريخية تغير المعنى.

وهكذا تطورت وظيفة الدراماتورج من تحويل عمل أدبي غير مسرحي إلي عمل مسرحي صالح للعرض أمام الجمهور، ليصبحَ مستشارا فنيا وأدبيا ومعاونا للمخرج وللإدارة يشرح الجوانب الجمالية والإحالات السياسية والاجتماعية التاريخية لفريق العمل.

اليوم شاهدت عرض مسرحيا متميزا في مسرح معهد الفنون الجميلة “بروفة مسرحية” إخراج جمال الناشئ، ودراماتوك الفنان عمر مصلح، ومجموعة شبابية متجانسة في التمثيل والإضاءة والموسيقى، تناغموا بشكل جعلنا نصفق لهم بحب مع هذا الالم جعلونا نبتسم نرى هذه الدنيا من زاوية بيضاء.

هؤلاء الفنانون رغم الإمكانات اللوجستية المتواضعة، إلا أنهم قدموا حدثا مهما تناول ماهية العمل المسرحي ومعاناته بشكل مبسط لكنه عميق.
انا شخصيا وصلني شيء أكبر واكثر من معنى وحالة تنوع المشاهد في اللوحة الواحده، جعلتني ومعي الجمهور، نحتاج إلى عشرات العيون حتى يمكن أن نفهم ما ذا يحدث أو قد يحدث.

فكرة النص العامة هموم مسرحية، وفي الخاص كما يراها المتفرج معاني أخرى، كل حسب ما يرى ويفكر. عُرض علينا شتى أنواع الحياة: الضحك بأنواعه، والحزن، وطرق الموت، والرقص في وسط الموسيقى.

يبدو أن هذا التنوع الذي نسميه التشتت مقصود. فيجب أن تعيش في كل الأجواء حتى في أقل تقدير تفهمها وتتعامل معها.
طلاب في المراحل الأولى اجتهدوا. فأبدعوا. محمد لواء تميز بشكل جعل الجمهور يتنظر ظهوره، والممثل وسام اياد ابدع كثنائي مقابل الجميع، علي صباح وحسناء ابراهيم، دلناز عدي، وزهراء عبد علي، والاء طالب.

وفي الضفة الأخرى المكملة كانت إنارة الفنان أحمد السوداني الذي أبدع في تحريكها مما خدم فلسفة العرض. والاستخدام الجميل للمؤثرات الصوتية المناسبة للفنان ايوب الصابر. ومن كان وراء الكواليس كلهم قدموا عملا راقيا.

نتمني لغة المسرح المقدسة التي تصل دون تزيف. لأن فيه تصنع الحياة بصيغ متقدمة، وبعقلية ترفض الازدواج. هكذا تعود الأعمال الرصينة التي تجعلنا نفكر. ونفكر، حتى نعرف ما نريد. المسرح بوصلة الوصول المضمونة للفن والإعلام الحر.

د. علي حسون لعيبي

عن عبد الجبار خمران

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.