(عين): اليوم الوطني للمسرح .. المسرح المغربي ما فتئ يتطور ويتجدد ويستلهم من محيطه (السيد بنحساين)/ إعداد: نبيلة زرارة

أكد مدير المسرح الوطني محمد الخامس، السيد محمد بنحساين، أن المسرح المغربي، على غرار باقي المسارح العالمية، ما فتئ يتطور ويتجدد ويستلهم من محيطه القريب والبعيد من أجل تقديم أعمال كلاسيكية مغربية وعالمية، وكذا إبداعات عصرية وحديثة لجمهوره، معتمدا في ذلك على الموروث الشفهي المغربي والعربي.

ويحتفل المسرح الوطني، الذي فقد هذه السنة أحد أبرز أيقوناته، في شخص الراحل الطيب الصديقي، في 14 ماي بيومه الوطني، وهي مناسبة لإبراز مناقب هذا الفنان المسرحي المتفرد الراحل، وكذا للوقوف على واقع الفن السادس بالمغرب، والذي يعيش على تطلعات وإكراهات.

وأبزر السيد بنحساين، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن فقدان هذا “المعلم” الكبير، الطيب الصديقي، المسرحي الرائد والمبدع الفد الذي ترك بصمة واضحة في الثقافة العريقة للمغرب، يمثل “خسارة كبرى” للمشهد المسرحي والثقافي ليس فقط على المستوى الوطني بل أيضا الدولي.

وأوضح أن الراحل ساهم في إثراء الإنتاج المسرحي المغربي من خلال إبداعات كبيرة، ستطبع إلى الأبد التراث الثقافي للمملكة، مضيفا أن الطيب الصديقي أبدع في عدة مواضيع مسرحية، فضلا عن كونه كاتبا مسرحيا متميزا ومخرجا وكوميديا.

وبالعودة إلى تاريخ المسرح المغربي، أشار السيد بنحساين إلى أن هذا الصنف الفني كان متواجدا منذ قرون خلت تحت مسميات وأشكال مختلفة، من قبيل “الحلقة” و “الحكي” و “عبيدات الرما”، معتبرا أنه مع بداية القرن العشرين، أخذ المسرح المغربي يشهد دينامية حقيقية.

على مدى العقود الماضية، ظهرت أسماء أخرى ساهمت كثيرا في بناء صرح المسرح المغربي، من خلال أجيال جديدة من رجال ونساء المسرح الذين حرصوا على إبداع أعمال استثنائية استأثرت باهتمام الجمهور الذي أصبح أكثر إقبالا عليها. وأوضح أن رواد المسرح المغربي، لاسيما الطيب الصديقي، والطيب لعلج، وعبد القادر بدوي، ومحمد حسن الجندي، وعبد الصمد الكنفاوي، وفاطمة الركراكي، وثريا جبران، وفاطمة بنمزيان، ونعيمة لمشرقي، والبشير سكيرج، ساهموا أيضا، إلى جانب آخرين، في إرساء أسس المسرح المغربي من خلال أعمال فنية استثنائية لا تزال تحظى بإعجاب العديد من محبي هذا الفن.

واعتبر أن المسرح المغربي لا يزال يواجه العديد من التحديات، على الرغم من الجهود المبذولة من قبل مختلف الفنانين والمساهمة الكبيرة للمؤسسات الوصية، موضحا أن وزارة الثقافة تمنح سنويا دعما ماليا ولوجيستيكيا لمختلف الفرق المغربية من مختلف الجهات. كما أن المسرح الوطني محمد الخامس يقدم سنويا أكثر من 200 عمل مسرحي بالرباط وبمدن أخرى بالمملكة، علاوة على أنشطة الانتاج والإنتاج المشترك.

ودعا بنحساين، في هذا السياق، إلى تنظيم القطاع من حيث النشر والاتصال والتسويق، وذلك عن طريق إبرام شراكات مع الفاعلين الثقافيين والاقتصاديين الحريصين على الاستثمار في الثقافة ومصالحة الجمهور مع المسرح وتشجيعه على اكتشاف والتمتع بإبداعات فنانين مغاربة موهوبين.

من جانبه، قال مدير الفنون بوزارة الثقافة، عبد الحق أفندي، إن “المغرب يشكل أرضا خصبة للفن، وإنه ما فتئ ينتج فنانين من مختلف المدارس والمشارب”، لافتا إلى أن الساحة الفنية المغربية تزخر بأزيد من 120 فرقة مسرحية، ثلثها مشكل من فرق محترفة تستفيد من دورات تكوينية في المسرح والتنشيط الثقافي.

وأضاف أن المملكة تتوفر أيضا على ما لا يقل عن 30 مهرجانات إقليميا ووطنيا ودوليا، مشيرا إلى أن المسرح الجامعي يضطلع بدور هام في إثراء المسرح الأكاديمي، على اعتبار أنه يتيح فضاء للبحث وتبادل التجارب ونقل المعرفة، وفرصة لاكتشاف المواهب الشابة، من خلال مهرجانات جامعية مختلفة.

وسجل أنه على الرغم من الجهود التي تبذلها وزارة الثقافة والجماعات المحلية في هذا المجال، إلا أن المسرح المغربي يعاني من نقائص على مستوى البنيات التحتية، لاسيما قاعات العرض، مبرزا أن الوزارة قامت، من أجل سد هذا العجز، بإحداث نحو 50 مركزا ثقافيا ببعض المدن، لاحتضان أنشطة ثقافية ووراشات وأعمال مسرحية.

عن: و م ع ( مجلة الفرجة  http://alfurja.com/ )

 

عن بشرى عمور

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.