أخبار عاجلة

(عين): الناقد المسرحي العراقي (بشار عليوي) يصدر أول كتاب عربي عن المسرح والإرهاب ـ العراق

عن مؤسسة دار الصادق الثقافية للطبع والنشر والتوزيع في بابل- العراق ، صدر حديثآ للناقد المسرحي العراقي (بشار عليوي) كتابه الجديد الموسوم المسرح والإرهاب” حيث يقع الكتاب في 123 صفحة من الحجم الكبير، وقام المؤلف بإهدائه إلى الباحث المسرحي (د.عامر صباح المرزوك).

ويُسلط هذا الكتاب الضوء على العلاقة ما بين المسرح والإرهاب, عبرَ تمثلات جرائم الإرهاب في الخطاب المسرحي بجميع أنساقهِ، إذ ضمَ ثلاثة فصول, جاء الفصل الأول بعنوان ( مفهوم الإرهاب وأنواعهِ وأنواع جرائمهِ ) , وتعنون الفصل الثاني بـ( تمثلات الإرهاب في المسرح _ عالمياً , عربياً , عراقياً ) , فيما حمل الفصل الثالث عنوان ( نماذج مُنتخبة ), ويعد جُهداً يُضاف إلى سلسلة الجهود الرامية إلى استقصاء علاقة ظاهرة الإرهاب بالمسرح عبرَ تمثلاتهِ في عروضهِ, وبالتالي يكون الخطاب المسرحي بانسانويته , مُعادِل إيجابي مع هذهِ الظاهرة.

يذكر أن المؤلف من مواليد مدينة الحلة العراقية عام 1975 ، حاصل على البكالوريوس والماجستير في المسرح من كلية الفنون الجميلة جامعة بابل، أخرج عدد من الأعمال المسرحية، فيما صدرت له عدة مؤلفات منها ( أنطولوجيا المسرح الكردي، مسرح الشارع -حفريات المفهوم والوظيفة والنتاج، المسرح العراقي بعد التغيير – مسرح مابعد 09/04/2003 ) وهو حاليآ طالب دكتوراه في كلية فنون بابل .

وقد احتوى الكتاب على مقدمة جاء نصها كالآتي:

يُعد الإرهاب تسمية حديثة لظاهرة قديمة لها تمثلات عدة خلال التأريخ البشري , لكنها قد ظهرت كمفهوم سياسي * إبان الثورة الفرنسية الذي بدأ كإرهاب دولة تجاه مواطنيها , ومن ثُم أخذت التسمية تنطبق على كُل فعل يهدف إلى تغيير العلاقات الاجتماعية وضرب النسيج الاجتماعي عبرَ جرائمهِ المتجسدة في الانفجارات والمجازر البشرية والاغتيالات السياسية فضلاً عن عمليات الخطف المُنظمة التي تمارسها الجماعات والمنظمات الإرهابية.

إن ظاهرة الإرهاب من أخطر الظواهر السلبية التي واجهت مُختلف الدول في العالم كله ومازالت بسبب نتائجهِ السلبية على النسيج الاجتماعي للمُجتمعات , إذ تفاقمت هذه الظاهرة في الوقت الحاضر بعد أن أصبحت ظاهرة عالمية أثرت على جميع نواحي الحياة البشرية إذ أصبحت ظاهرة القرن الواحد والعشرين بكل وضوح , وأدت نتائجها بفعل جرائمها المتكررة والغير مسبوقة إلى إحساس المواطنين في جميع بقاع العالم بأن خطر هذه الظاهرة بالإمكان أن يطالهم وفي أي وقت دون استثناء .

فالإرهاب هو ” نوع من العمل العنيف الذي يقصد به إحداث تأثير عام موجه عادة ضد أفراد أو مؤسسات الدولة. ويمكن أن يوجه الإرهاب أيضاً ضد شرائح عشوائية من السكان , وهو ” عمل عنيف يعرض الأرواح والممتلكات للخطر أو يهدد بتعريضها للخطر وهو موجه إلى أفراد أو مؤسسات أو مصالح تابعة لدولة ما بقصد خلق حالة من التهديد العام الموجة إلى دولة أو جماعة سياسية والذي ترتكبهُ جماعة منظمة بقصد تحقيق أهداف سياسية , أما جرائم الإرهاب فهي جميع الأعمال والمُمارسات المُنظمة ذات الطابع السياسي التي يرتكبها شخص أو مجموعة من الأشخاص داخل المُدن ضد التجمعات البشرية المُتكونة من المدنيين العُزل والبُنى التحتية والمرافق العامة , والهادفة إلى إيقاع أكبر عدد مُمكن من الضحايا بين صفوف المدنيين وتدمير البُنى التحتية, إذ لا يمكن فصل هذهِ ظاهرة الإرهاب عن استخدام وسائل الاتصال الجماهيري من قبل الجماعات والتنظيمات الإرهابية بغية إحداث التأثير المباشر على المواطنين من خلال ما تتركهُ جرائم الإرهاب التي تتم مُشاهدتها ونقلها عبرَ وسائل الاتصال, من إنعكاسات نفسية على الأداء الحياتي اليومي لعامة الناس . لقد طالت هذه الظاهرة جميع دول العالم العربي ومنها العراق شأنها شأن باقي دول العالم لكن يُعد العراق من أكثر البُلدان تضرراً من جرائم الإرهاب , إذ يُعاني منذ إسقاط النظام العراقي السابق في 9/4/2003 تردياً في الأوضاع الأمنية تفاقمت مع دخول قوات الاحتلال الأمريكي إلى العراق واتخاذ هذا الاحتلال ذريعة من قبل التنظيمات الإرهابية لشن هجمات تكاد تكون شبه يومية على المدنيين وارتكاب الجرائم بحقهم فضلاً شيوع هذه الظاهرة وتفشيها في المجتمع العراقي إذ أصبح حدث انفجار السيارات المفخخة وقتل المدنيين العُزل في شوارع المدن العراقية والأحياء السكنية والأسواق وقصفها بالصواريخ ووضع المتفجرات في الطرقات حدثاً عادياً . ولم يتغير الحال مع خروج القوات الأمريكية من العراق , إذ استمر الإرهاب في ارتكاب جرائمه العديدة وبلغت أوجها مع سقوط محافظة نينوى العراقية بيد تنظيم (داعش) الإرهابي بالتزامن مع سيطرتهِ على أجزاء واسعة من محافظات كركوك وصلاح الدين والأنبار ليجد المجتمع العراقي نفسه أمام تحدي كبير لذا اتخذت مُختلف شرائح المُجتمع العراقي سياسيين ورجال دين وأُدباء ومثقفين وفنانين وغيرهم , موقفاً مُضاداً تجاه هذا الخطر وتوحدت الرؤى والمواقف من قبل جميع أبناء الشعب تجاه جرائم الإرهاب وإنعكاساتها النفسية على ممارساتهم الحياتية اليومية, بعد أن أصبح الإرهاب يستهدف جميع القوميات والمذاهب ولم تسلم منهُ جميع الأقليات , لكن أهم ما تجسد فيه هو تهديد وجود العراق كدولة وشعب .

لقد أصبح لزاماً على المسرحيين العراقيين بوصفهم جزءاً من المجتمع العراقي , اتخاذ موقف مناهض من قبلهم لهذهِ الظاهرة والعمل على الحد من تأثيراتها النفسية عبرَ تأكيدهم على أن الشعب كُلهُ يقف بالضد منها ومن جرائمها المتكررة . إذ قُدمت عدد من العروض المسرحية العراقية التي تناولت جرائم الإرهاب في العراق, حيثُ قُدمَ أول عرض مسرحي عراقي تناول جرائم الإرهاب, حملَ عنوان “الإرهاب” قُدم في مدينة الحلة على مسرح النشاط المدرسي في محافظة بابل يوم الثلاثاء الموافق 19/4/2005 وهو من إخراج ( د.عدي علي ) إذ يُدين العمل جرائم الإرهاب المُتمثلة بالتفجيرات التي حصلت في مدينة الحلة وراح ضحيتها العشرات من أبناء المدينة بالإضافة إلى إدانته لجريمة تفجير سيارة مفخخة أمام إحدى المدارس , ثُم توالت بعد ذلك العروض المسرحية العراقية التي اتجهت إلى كشف وفضح جرائم الإرهابيين في العراق.

يُسلط هذا الكتاب الضوء على العلاقة ما بين المسرح والإرهاب, عبرَ تمثلات جرائم الإرهاب في الخطاب المسرحي بجميع أنساقهِ إذ ضمَ ثلاثة فصول , جاء الفصل الأول بعنوان ( مفهوم الإرهاب وأنواعهِ وأنواع جرائمهِ ) , وتعنون الفصل الثاني بـ( تمثلات الإرهاب في المسرح _ عالمياً , عربياً , عراقياً ) , والفصل الثالث ( نماذج مُنتخبة ) . ختاماً , آمل أن يكون هذا النتاج البحثي المتواضع , جُهداً يُضاف إلى سلسلة الجهود الرامية إلى استقصاء علاقة ظاهرة الإرهاب بالمسرح عبرَ تمثلاتهِ في عروضهِ , وبالتالي يكون الخطاب المسرحي بانسانويتهِ , مُعادِل إيجابي مع هذهِ الظاهرة , ومن الله التوفيق .

 

عن / (مجلة بالفرجة/ http://alfurja.com/)

عن بشرى عمور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.