(عين) المسرح الموريتاني.. في المكان نفسه

عاش المسرح في موريتانيا بعد استقلالها عن الاستعمار الفرنسي (1964)، حالة من النمو البطيء. بطء يصعب معه القول إن المسرح الموريتاني حاضر اليوم كمجال ممارسة ثقافية ديناميكي ومؤثر، سيما وأن الأمر متعلّق بالذهنية المجتمعية أكثر مما هو بالتحوّلات السياسية. ورغم الطقوس الاحتفالية والفرجوية التي نجدها في تراث البلد، والتي كان من الممكن أن تكون قاعدة لظهور حالة مسرحية، فإن كلمة “تياترو” ظلت مرتبطة في مخيلة الموريتانيين بالعمل سيئ السمعة الذي يقوم به بهلوان. يقول المخرج المسرحي إبراهيم ولد سمير لـ “العربي الجديد”: “افتقر المجتمع الموريتاني للثقافة المسرحية، إضافة إلى أن المسرح لم يتحوّل إلى عمل احترافي”. ومع نشوء الدولة الوطنية، ساعد نشوء المدن على بزوغ أول محاولات لتأسيس المسرح من خلال فرقة “الكيوطية” لمؤسسها همّام فال، يوضّح ولد سمير أنه و”بعد “الكيوطية” تأسّس اتحاد المسرحيين الهواة على يد محمد أمين العدائي، ثم شهدنا تأسيس فرق مسرحية أخرى بداية التسعينيات عندما ذهبت مجموعة من الشباب لدراسة المسرح في تونس”.

ويتابع: “عندما عاد هؤلاء للبلاد بدأ المسرح يأخذ مكانه الصحيح كفنّ. لكن ظل المشتغلون في المسرح هواة، بمعنى أنهم لا يتقاضون أجراً، حتى أن الجمهور لم يكن يدفع سعر التذكرة، فكانوا يقاتلون على جبهتين، جبهة إقناع الجمهور في تقبّل الفن المسرحي ومسح تلك الصورة والسمعة، وجبهة إيجاد أرضية وبنى تحتية للعمل المسرحي”. وفي الوقت الذي تمّ فيه تأسيس معهد لتعليم المسرح، تنعدم دور العروض بعد أن تحوّلت القاعتان الوحيدتان إلى “معهد لتكوين الشباب والرياضة والأخرى لمعهد الفنون الجميلة” يلفت ولد سمير، إضافة إلى تنظيم مهرجان “المسرح المدرسي” بالتعاون مع “جمعية المسرحيين الموريتانيين” و”الهيئة العربية للمسرح”، و”وزارة التهذيب” (التربية والتعليم)، ووزارة الثقافة والشؤون الاجتماعية والطفولة.

يقول المخرج المسرحي: “نشهد نتائج إيجابية مع المراهقين والأطفال، ونجد أحياناً تقبّلاً من الجمهور، فضلاً عن تخرّج العديد من الفرق المسرحية من ورشات المهرجان المدرسي”، منهم أعضاء فرقة “شروق” التي أسسها ولد سمير. يكاد هذا التفاؤل ينحسب فقط على العاصمة، فالمسرح “ابن المدينة المركزية” كما يرى ولد سمير ولم يخرج بعد من دائرتها. أمّا بالنسبة إلى المواضيع فيتشارك المسرح الموريتاني مع المسارح العربية في معالجته للقضايا والهموم الوطنية. يقول ولد سمير: “عادة ما نتناول القضايا اليومية والمجتمعية المتعلقة بالفقر والأمية والسياسية، مع محاولة الانفتاح على المسرح الغربي والاستفادة من تجاربه واستقدام بعض العروض لنشاهدها على المسارح الموريتانية”. لكنه يؤكد أن الأولوية اليوم لـ “دعم مادي قصد إنشاء بنية تحتية من خشبات مسرح وديكور، كذلك أطر أكاديمية حتى يتسنّى للمسرح الموريتاني أن ينضج”.

وصال الشيخ
العربي الجديد

عن عبد الجبار خمران

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.