(عين): الفنان المسرحي (حميد بنوح ) يلقي كلمة اليوم الوطني للمسرح ماي 2016 بأسفي ـ المغرب

ضمن فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان ليالي جسور الذي تنظمه فرقة مسرح جسور يأسفي من 09 إلى 14 مايو 2016 ، ارتأت اللجنة المنظمة الاحتفاء بطريقتها الخاصة باليوم الوطني للمسرح الذي يصادف 14 مايو. وبهذه المناسبة سيلقي الفنان المسرحي (حميد بنوح) كلمة، والتي توصلت مجلة الفرحة بنسخة منها و هي كالتالي:

 

في مثل هذه المناسبة ينبغي أن نحتفل بالمسرح. و يحتفل كل فنان كل مبدع كل ناقد ليشارك المسرحيين أفراحهم و همومهم، نحتفل اليوم و المسرح قد فقد قيمة فكرية حقيقية، بفقداننا لكبير المسرحيين المغاربة و العرب، إذ في نصف قرن من المسرح عبر فيه عن وجدان الإنسان العربي، و هو من مشاهير المغرب و هرم من أهراماتها رب أجيالا و حمل رسالة و كان فارس الميدان بلا منازع، جسد بإتقان شخصية أبي حيان، الحراز، بديع الزمان ،سلطان الطلبة … أعطى للأغنية الجماعية ناس الغيوان، لمشاهب، جيل جيلالة و كما جاء في الرسالة الملكية السامية إلى أسرة الفقيد :”الطيب الصديقي الكاتب المخرج و الممثل” . رحمك الله أيها الفنان . ففي مثل هذا اليوم من كل عام نشم رائحة الموسم الجديد و لا جديد تحث الشمس في عالم يتغير بسرعة و باستمرار فأي مسرح الآن؟

* المسرح الآن مسرح الرسالة :

المسرح الآن من الأهداف من الضروريات من البرامج من الأولويات إنه مرآة الشعوب رسالة فضلى عظمى ينمي الذوق و يهذب السلوك له القدرة على المساهمة في إنتاج و إعادة إنتاج القيم حتى في عصر العولمة و التقدم التقني و التكنولوجي و الصورة و المسلسلات التي تهدف إلى تنشئة شباب بدون قيم بدون مبادئ بدون مواقف بدون قضية لا يحب وطنه و لا يدافع على وطنيته . المسرح الآن قادر على الدفع بالناس إلى التفكير في حب الوطن و الوطنية و حب الإنسان أينما كان .

* المسرح الآن مسرح الحقيقة:

المسرح الآن ليس ضحك، ليس بكاء، ليس سخرية، ليس ركح، ليس ديكور، ليس كواليس، ليس أقنعة تخفي الحقيقة، المسرح الآن حقيقة الحقيقة. و لمن يريد الحقيقة المرة فمسرح الطفل في أزمة، و مسرح الشباب في أزمة، و المسرح الجامعي في أزمة، و مسرح الهواة في أزمة، و المسرح الاحترافي في أزمة، أزمة الخطاب المسرحي بين خطاب الذات الأنا نحن و خطاب المتلقي الأخر . إنها أزمة المسرح و مسرح الأزمة. أزمة النص، أزمة الإخراج، أزمة التمثيل، أزمة التكوين، أزمة الإنتاج. أزمة المعنى معنى المسرح ؟ أزمة المفهوم مفهوم المسرح؟

* المسرح الآن مسرح التنمية:

المسرح الآن يعزف للروح، يغني للحياة، هو دراما، خيال، أدب، فن و جمال. نتاج فكري إنساني مؤثر. يحمل رسالة لها مرجعيات إنسانية ثقافية فنية تاريخية.  هكذا شهدت خشبات المسارح الوطنية جرأة و حرية تقديم كل الرؤى بدون قيد خدمة للمشروع الثقافي و الفني الحداثي المطلوب في التنمية المنشودة. صحيح أن أية تنمية بدون البعد الثقافي فهي تنمية لغير الإنسان، و أن أبو الفنون المسرح هو الرافد الأساسي في التنمية الثقافية. كما أن المهن المرتبطة بالمسرح من شأنها خلق مئات مناصب الشغل.

 * المسرح الآن فن بسيط:

المسرح الآن يتوفر على فضاءات العروض غاية في المعمار، و لوحات تشكيلية مفتوحة جميلة. و الأجمل عندما لا تكون فقط لتزيين و تأتيت فضاء المدينة. و لا يكون مسرحها سخيفا نذهب إليه ولا نفهمه لا ندركه. فالمسرح الآن ليس فنا معقدا لتبليغ أشياء بسيطة و قد تكون  تافهة. المسرح الآن فن بسيط لتبليغ أشياء عميقة و قد تكون معقدة. فعلى النخب المسرحية أن لا تبقى مصرة على عدم التجديد، وعلى الشباب أن يدهش الجميع بأعمالهم إيجابا لا سلبا فالمسرح فن بسيط .

* المسرح الآن مسرح القرب:

تتعدد أشكال المهرجانات، تقترح ندوات، و تحتفل بشخصيات، و تسعى جاهدة إلى إبراز مكانة المسرح في صياغة ملامح الجماعة. فالجماعة جزء من الكيان، جزء من السؤال، جزء من الذاكرة. و المسرح الآن عليه ألا ينزوي بعيدا عن هموم الجماعة. و لكي لا تبقى المهرجانات هي المتنفس الوحيد للمسرحيين،عليهم أن يقدموا أعمالهم في المسارح، في الشوارع، في المعامل، في السجون، في المستشفيات، في المدارس، في الجامعات، في الموانئ، في الشواطئ، في الساحات العمومية، في دور العجزة، في الأسواق الأسبوعية. سيكتشفون جيلا جديدا من المسرحيين الشباب. و أسماء رواد واعدة بأساليب و مقاربات متعددة.

 * المسرح الآن مسرح الأمة:

المسرح الآن باستطاعته أن يساهم في تنشيط الدبلوماسية الثقافية الموازية. و جعل من الحدث التاريخي عملا إبداعيا، فالمسرح المغربي كان قادرا على استحضار التاريخ نسقا فاعلا في الخطاب المسرحي الذي ينتسب له كل الشعب و كل الأمة. و الأمة ليس أرقاما في الإحصاء، الأمة كيان، و الكيان وجدان الأمة و عمودها الفقري. فالمسرح عند الأمم و لا مسرح في الدولة اللقيطة. نعم هناك الكثير من المسارح في العالم و لدينا مسرح مغربي عربي أمازيغي حساني دارجي . بكل اللغات نسعى إلى تحقيقه و التوفيق من الله .

تقول شخصية العربي البوهالي في مسرحية ” ليلة الرفسة ” : “هذا الركح ما عاد يحملنا لنجامل من سبقونا، من أجل شكسبير، موليير، بريخت، لعلج، المنيعي، برشيد، بلقاس، لوزير، عزري، الزروالي، ندير، السلاوي، الابطاني، فنيش ، سعدالله، عبابو، الحوري، البدوي ، بن زيدان ، الرمضاني ، ميراني، كويندي، كربوش، لكويس، المسكين ، اليمني ، الاعرج ، ولد العبار ، الودادي ، حركة ، بن الصادق ، النحيلي، الحمامي ، الوافي ، بنخالي ، المسكيني، القرقوري ،الربيطي، توريث ، الفطناسي، مساعد ، الحمصي ، محداد، كلافونيا، الصنهاجي ، منكوشة ، حلمي ، كرولة ، تونزي، فدواش، مضمون ، كيني ، لبنين ، الوزاني ، ميرا ، البوحفي ، خبراوي ، شرقان ، كوة ، فرحاني ، سندية ، حلبان، العبوشي ، شويدة صبري ، الصديق صدق صدقة فلم يصدقوه”.

كل عام وأنتم بخير والسلام .

المسرح حياة والحياة مسرح

كتبها للدورة الرابعة لمهرجان ليالي مسرح جسور أسفي

المبدع المسرحي الاستاذ : حميد بنوح/ اليوم الوطني للمسرح 14 ماي 2016 

عن: خاص بمجلة الفرجة

عن بشرى عمور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.