(عين) الفنانة المغربية رشيدة مـــنـــــار المسرح بلورة لأفكار متجددة …اسقاط لأقنعة الزور عن عوالم مظلمة وموحشة حــلــمــي تجسيد القصة التي أكتبــها ركحيا

حينما نوغل في الحديث بشأن الفنون لاسيّما منها الفن الرابع ، نجدنا أمام كثير من التحديات والرهانات ، نلفي أنفسنا أمام استفهامات عالقة وأخرى ثابتة ، ولمّا نربط الممارسة المسرحية بأصحابها ممّن بذلوا الكثير من العطاءات والتضحيات وما انتظروا بديلا ، هناك نلامس حجم الشغف والعشق ومدى الارتباط الروحي بهذا النوع من الفن السهل الممتنع ، الذي إذا ما أفنيت عمرك له عطاء وبذلا منحك الكثير ، وإذا مارسته بمنأى عن الحب والتضحيات أدار لك ظهره ، وفي باب المسرح تحديدا اذا ما قترن عالمه بعالم المرأة فإننا بذلك نستعرض مرتعا خصبا من الجهود المبذولة ، ونلامس مشوارا حافلا وشاقّا في الآن ذاته تحكمه قناعات شاخصة وبصمات واضحة للعيان تزيد في تألق الفنان وتثري مشواره وتعمّق رصيده الفني والمعرفي بحكم جملة التجارب التي خاضها والأعمال التي مارسها لتضعه في مصافّ كلمة فنّان بمعناها الشامل والمطلق .

من بين الأسماء الفنية التي أنجبتها الساحة المغربية وشقت طريقها بتأنّ نحو التألق في عالم المسرح والسينما على حدّ سواء ، نلفي تلكم السيدة الانسانة والفنانة التي تتّسم بأدائها الرصين وعطائها الفني من رحم الشغف والعشق لأبو الفنون ، والتي رصّعت مشوارها الفني بالكثير من الاستحقاقات والتكريمات التي حصدتها بكل جدارة واستحقاق وفخر ، وضمنت مكانتها بحكم جهود سنوات بين جمهورها المتعطّش لكل جديد منها ، حيث أن لعناق الأنثى لستائر الخشبة شغف ، لهفة وجنون ، تعانق بها الأحلام ، تناضل لأجل الاكتفاء الروحي ، حتى تحلّق بين صمت وصخب ، بين وجع وألم ، لتنثر ياسمين الألق والمحبّة والعطاء الانساني إنها الفنانة ” رشــيـــدة بــخـراش” المعروفة فنيا باسم ” رشــيــدة مــنــار ” ، والتي تقمّصت عديد الأدوار الفنية التي كلّلت مشوارها الفني الحافل على مدار عقود متتالية بلفيف من الجوائز والمشاركات على مستوى الركح أو في عين السينما ، ومع ذلك يظل عشقها العذريّ المسرح هذا الفن الذي يعرّي الذات البشرية ويحمل على البذل والعطاء .

هي التي صرحت لنا أن المسرح من وجهة نظرها وسيلة لتحقيق أهداف وطموحات بشتى الأوجه ، ووجه آخر لإبراز الكينونة وتفتيت حصى الضغوطات القهرية ، وسيلة هامة أيضا بغية تحقيق التواصل ، الانفتاح ، التلاقح والتبليغ ، كما ترى فيه بداية ونهاية ، المسرح بالنسبة لها بداية تفعيلات ونقط يمكن الوقوف عندها عندما توقفنا عثرة كي لا نسقط فيها ، فأبو الفنون بذلك هواية رغبة حب دراسة وبحث دائم لأبعاده .

وبشأن موجة الشباب التي تبذل اجتهادات في مجال الفن الرابع أكّدت لنا تلكم موجة عارمة وصاخبة ، اختلط فيها الحابل بالنابل ممّا أفاض الأطماع الشخصية الذاتية وغلبت عليها المحسوبية والزبونية ، وأصبحنا حسب قولها نبحث عن الجيد بين تيارات جارفة والواقع من اللامعقول ، مع أنّها ترى أنه ثمة شباب طموح يشتغل ، يبحث ، يتفاعل دونما اللجوء الى طلب العون ودونما البحث عن الشهرة أو المردودية ، وكل هذا يحسب لصالح الفن من أجل العطاء المعنوي ولرسم الابتسامة على وجه النائين عن الحضارة ، وتلكم أبسط معاني الانسانية الفنية لأبو الفنون.

الفنانة المتألقة ” رشيدة منار ” حظيت خلال مشوارها الفني الحافل بالعديد من التكريمات آخرها تكريمها بمسقط رأسها ” بني ملال” ضمن فعاليات ملتقى الأوركيد للمسرح في طبعته الثانية تزامنا واحتفالات عيد المرأة ، فكانت هي المكرمة بعيد النساء عرفانا بفنها وبتضحياتها ، وهو أول تكريم تحظى به ببلدها المغرب وبمسقط رأسها تحديدا ” بني ملال” ورأت في تكريمها ذلك تكريما لكل النساء ، كما كرمت أيضا سنة 2014 ضمن فعاليات مهرجان “مسرح العرائس الدولي” في الإسكندرية ، وتكريم آخر بذات السنة من طرف مؤسسة عصمت يحي للثقافة والفنون والتنمية بمصر ، مع تـكـريم من طرف جامعة المسرح المعاصر بالبصرة دولة العراق.

وسنة 2016 جاءت حافلة بالكثير من الأعمال المسرحية والسينمائية ، فقد جمعها مؤخرا عمل مسرحي للمخرج ” سعيد باهادي” مع فرقة مسارات للإنتاج الثقافي والفني في عرض مسرحي كوميدي موسوم بــ: ” مـانـا غـيـر ولـيـة ” ، وعرض آخر سيرى النور يوم 03 مايو من السنة الجارية تحت مسمى ” طوق الحمامة ” للمخرج ” عبد المجيد فنيش” مع جمعية أبي رقراق ، وعمل مسرحي آخر بعنوان ” عيقوا وفيقوا” ، دونما التغاضي عن جملة أعمالها الفنية في كثير من الأعمال المسرحية منها “السي عبدالرحمان المجدوب” مع السيد الطيب الصديقي سنة 1986 ، “ألف ليلة و يوم” سنة 1987 ، “سـفــر” سنة 1988 مع الأستاذ أمين عبد الله ، و عمل “العنترية” سنة 1989 مع الأستاذ عبد الكريم برشيد ، و كذلك عدة أعمال مع الأستاذ عبد المجيد فنيش في “مصرع كيلوباترا ” سنة 1989 ، “الوالي والبهلول” سنة 2000 ، “قانون الأسرة” سنة 2001 ، “جوال يخلخال” سنة 2002 ، و “مغربية الحدوث” سنة 2004 ، ناهيك عن مسرحية “ليل الهوى” سنة 2006 ، و عرض مسرحي معنون “عام نــبــك” سنة 2011 ، و العملين المسرحيين “يا زمن الملحون” و كذلك “هي وبناتها في سيرك الدنيا” المنتجان سنة 2013 مع المخرج نفسه السيد عبد المجيد فنيش ، كما شاركت الممثلة منــار في العديد من المسرحيات الأخرى على غرار “أبو الغرايب في بلاد العجايب” إنتاج سنة 2012 مع المؤلف الدكتور عبد الكريم برشيد و المخرج محسن مهتدي ، و عرض “نـيــكاتـيف” سنة 2012 للمؤلف أتول فوكارد من إخراج الدكتور عبدا لمجيد شكير ، و مسرحية “نعاودو لحساب” سنة 2013 بمشاركة المؤلف سعد الله ونوس و إخراج الأستاذ محسن مهتدي .

ولذات الوجه الفني مجموعة من الأعمال التلفزيونية آخرها تصويرها مسلسل ” نعم ألالة ” ، ومسلسل آخر سيعرض برمضان لم تشأ الكشف عن تفاصيله الى حين الانتهاء من التصوير ، وسنة 2013 شاركت بالمسلسل التلفزيوني ” حديدان “2 ” من تأليف و إخراج الفنانة الموهوبة فاطمة علي بوبكدي ، مع مشاركة في مسلسل ” تاريخنا فخرنا المسيرة الخضراء ” عام 2015 للمخرج أنور معتصم ، ناهيك عن المسلسلات الإذاعية نذكر منها ” آباء وأبناء” وبرنامج قضايا المسرح سنة 2006 ، ومشاركة بالملاحم الوطنية التي نذكر منها ملحمة “العهد الأول “سنة 1986 مع المخرج الطيب الصديقي ، ملحمة “نحن ” سنة 1988 كذلك مع نفس المخرج ، و قد أهلت الخبرة الواسعة للفنانة رشيدة منار لأن تشارك كعضو في لجنة التحكيم في العديد من المهرجانات و التظاهرات المغاربية و العربية ، نذكر منها مشاركة كعضو في لجنة التحكيم كالمهرجان الدولي للمسرح الجامعي بأكــادير ، والمهرجان الدولي للمحترفين بفاس ومراكش ، وكذلك المهرجان الوطني بتادلة ، ومهرجان طاطا، مع مشاركتها ضمن فعاليات المهرجان المغاربي بواد سوف بالجزائر في إطار الدورة الثالثة العام الماضي عضوا بلجنة التحكيم ، ناهيك عن ترأسها للجنة التحكيم بمهرجان أبراج الدار البيضاء في نفس السنة، والكثير من اللقاءات والمهرجانات الفنية التي أثرتها وتفاعلت معها .

على ضوء هته العطاءات والمسيرة الثرية والحافلة بالعرق ، والحب والشغف والتفاني ترسّخت لدى الفنانة المغربية ” رشيدة منار ” قناعة مفاذها أن الفن عطاء مستمر وإيمان راسخ لبلورة أفكار متجددة لإسقاط أقنعة الزور والبهتان من عوالم مظلمة وموحشة ، والمسرح بذلك تحديدا لا تنتظر منه أي مقابل بحكم عشقها له وتفانيها له ، فقد وهبته هي الانسانة ، العاشقة ، الحالمة كل وقتها ، دراستها ، وبحثها ، هو حبها العذريّ ومجالها الخصب الذي تمنحه كل ما تملك مقابل معانقة وهجه وألقه ، وتبقى تعيش على حلم وطموح واحد يتمثّل في تجسيدها ركحيا القصة التي تكتب والتي سترى النور عاجلا أم آجلا .

صفوة القول ، أن الفنان يحمل بين جنبات روحه رسالة فنية وتربوية هادفة ، لابدّ من أن يلقّنها لأجيال واعدة تؤمن هي الأخرى بدورها بنبل الرسالة وأهمية الفن في السموّ بالأذواق وتربيتها وتحقيق السلام الداخلي الذي ينعكس بدوره على المحيط الخارجي ، دونما صدّ الأبواب في وجه الحوار والنقاش الهادف دونما مغالطة أو تجريح ، أو تقليل من شأن الآخر ، وتبقى الانسانية هي السمة الغالبة التي تحقّق كيان الانسان ليسمو الى درجة فنان ان كان عاشقا وفيا لعمله ، منضبطا وباحثا عن الحقائق والرّفعة ، والفنانة ” رشيدة منار ” دوما ألحّت على فتح قنوات الحوار والتواصل البنّاء ، لتحقيق إبداع صاف ورصين وحيويّ يلامس وجدان المتلقي بمختلف مستوياته وتوجهاته الفكرية والإيديولوجية .

بــقــلم : عــبــاســيــة مــدونـــي – ســيــدي بــلــعــبــاس – الــجــزائــــر

عن عباسية مدوني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.