(عين) العرض التونسي «ليس إلا» صراع الحالمين الواهمين – الاردن

من حق الجميع أن يحلم، وأن يسعى وراء هذه الأحلام، ولكن هل عليه أن يدرك مسبقاً ما هو قادر عليه..؟ وما هي مساحة قدراته..؟ ربما يجب ذلك حتى لا يسقط بشكل مدوِّ قد لا يقف بعدها أبداً، عليه أن يدرك الفرق بين الحلم والوهم، أن يفرق إن كان واهماً أو حالماً.
هذا ما قدمه العرض المسرحي التونسي «ليس إلا» للمخرجة انتصار عيساوي، وتمثيل كلٍ من حمودة بن حسين وأيضاً انتصار عيساوي، برابع أيام فعاليات مهرجان ليالي المسرح الحر الدولي بدورته الحادية عشرة «المسرح في مواجهة الفكر المتطرف» على المسرح الدائري بالمركز الثقافي الملكي بالعاصمة الأردنية عمان.

الحالمون الواهمون
يعرض العمل قصة زوجين يحلمان بالنجومية من خلال الفن، ويعتقدان أنهما يمتلكان موهبة كبيرة، تستحق الانتشار وأن يراها ويسمعها الجميع، فالرجل يعتقد أنه راقص محترف، والمرأة تظن أنها تمتلك حنجرة تطرب من يسمعها، ويقرران إنشاء فرقة فنية مكونة منهما الاثنين فقط، لكنهما يصطدمان بحقيقة أن لا موهبة لهما، وتأخذهما الحياة لأماكن أخرى بعد فشلهما العظيم.

ما للعرض وما عليه..
ما له..
من الصعب جداً أن تؤدي دور من لا موهبة له، خاصة حين يكون مقتنعاً بعكس ذلك، ما يجبر الممثل في هذه الحالة أن يقوم بما يسمى بـ«التمثيل المبالغ»، حيث يظهر الفنان حالة مبالغة فيها بأدائه؛ حتى يستطيع إيصال الحالة الجسدية والفكرية لهؤلاء الواهمين الحالمين.
استطاع ابن حسين والعيساوي في بداية العرض إتقان هذه الحالة «التمثيل المبالغ»، وأوصلا الفكرة بشكل واضح إلى الجمهور الذي كان ينتظر المزيد منهما.
ما عليه..
كانت هناك شعرة دقيقة تفصل بين هذا الأداء الصعب الذي تحدثنا عنه سابقاً، وبين أن تفلت هذه الحالة منهم ويذهب الممثلون إلى حالة من «الهزل» والتهريج، ومن المؤسف أن ابن حسين والعيساوي لم يستطيعا أن يحولا دون قطع هذه الشعرة الدقيقة، فانجرفا وراء هذا الأداء المبالغ الذي استهوى الجمهور ببعض لحظات العمل، وصنع ابتسامة لطيفة على وجوههم، حتى إنهما– أي الممثليْن– لم يستطيعا العودة إلى الشخصية الإنسانية الأساسية، فاختلطت الشخصيات ببعضها، ما أضعف أداءهما.
من جهة أخرى، كان واضحاً تشتت العيساوي بين الإخراج والتمثيل، ما أدى بدوره إلى تشتت المَشاهد التي غدت غير واضحة بترتيبها الزماني والمكاني.

 

http://www.sayidaty.net/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.