أخبار عاجلة

(عين) “الطيب الصديقي المخرج المتعدد في صناعة الفرجة” إصدار جديد حول المسرح المغربي..

(الطيب الصديقي المخرج المتعدد في صناعة الفرجة)
تأليف الدكتور عبد الرحمن بن زيدان
إعداد وسيلة صابحي

يبدأ الدخول الثقافي والفني المغربي سنة 2016 بإصدار كتاب جديد حول المسرح المغربي يتناول بالقراءة النقدية والتحليلية بعض العروض المسرحية التي وسمت التجربة المسرحية العربية بالجديد، وأثارت نقاشا حادا حول نوعية هذه التجربة، ذلك أن هذا الإصدار يتخذ من تجربة الطيب الصديقي موضوعا لقراءة العديد من الفرجات التي لفت بها الصديقيانتباه النقد إلى تجربة الإخراج الجديد في تاريخ المسرح العربي.

الكتاب عبارة عن مجموعة من الدراسات التي سبق للناقد عبد الرحمن بن زيدان أن نشرها على صفحات العديد من المجلات العربية، وضمّنها في بعض الكتب التي نشرها في أزمنة مختلفة. وتجميع هذه الدراسات يدخل في باب تجميع الخطاب النقدي الذي تابع هذه التجربة التي اختلف حولها النقاد، والباحثون، والمسرحيون أنفسهم، فتباينت آراؤهم في تعييرها، وتقويمها، وتصنيفها فنيا، وإيديولوجيا بعد أن تعاملت هذه التجربة مع المسرح الغربي، والعربي، والتراثي، بغاية تأصيل ما يمكن تأصيله بالفرجة المسرحية الشعبية.

الكتاب قامت بتجميع مادته، وتصنيفه كرونولوجيا ـ حسب زمن النشرـ الممثلة والباحثة وسيلة صابحي التي تشتغل في بحثها عن تجربة الإخراج المسرحي في المغرب. وفي مقدمة هذا الكتاب الموسوم بـ : (الطيب الصديقي المخرج المتعدد في صناعة الفرجة) تبيّن الباحثة دوافع إعداد هذا المصنّف فتقول : (كان التحاقي بالمدرسة العليا للأساتذة بمكناس فرصة حرصت فيها على أن أكون أذنا صاغية، وعينا مفتوحة على كل ما يرفع من مستوى إدراكي للفنون، وأكون عقلا متسائلا يتساءل أمام كل المواضيع التي تلبي شغف حب المعرفة عندي، لكن وعلى الرغم من انتمائي إلى الدراسة العليا فقد كنت مواضبة على حضوري في العديد من المسرحيات كممثلة كما كنت أوازن ما بين ضغط الدراسة والمشاركة في العديد من المسرحيات التجريبية، فزاد اهتمامي بالمسرح الغربي بعامة، والمسرح المغربي على وجه الخصوص حتى صار موضوع التجارب المسرحية الجديدة في المغرب يحتل الصدارة في كل اهتمامي، وأردت أن أوثق للعلاقة ما بين هذا كله وبين مشروعي في الدراسات العليا، فجعلت تجارب الإخراج موضوعا للبحث والتحليل العلمي.)

وعن علاقتها الوطيدة بعالم المسرح، والتمثيل، والاشتغال على المواضيع الأكثر جدلا في المشهد المسرحي المغربي، قامت برصد هذه العلاقة التي قادتها إلى مشروعها البحثي حول المسرح، وقضايا الإخراج. وهو ما قالت بصدده: (وبتوطيد علاقتي بالمسرح المغربي، وحب معرفة قضاياه، قديمها، وجديدها، توطدت علاقتي كذلك بمخرجين وكتاب مسرحيين، ودراماتورجيين، ومؤلفين أمثال المخرج عصام اليوسفي، وأسماء هوري، وأمين ناسور، محمود الشهدي، رشيد منتصر، خالد أمين، حسن يوسفي، حسن المنيعي، وكونت فرقة مسرحية مع أعضاء ينتمون إلى التجربة المسرحية التجريبية، من بينهم أمين ناسور، الراحلة لبنى فيسكي، فريد الركراكي، زهير آيت بنجدي، ياسر الترجماني، هاجر الشركي، أنوار الزهراوي، عبد الرزاق آيت باها، سارة الرغاي، نورا إسماعيل…. وأطلقنا على الفرقة التي جمعتنا اسم(تراس للفنون).

بعد الاقتناع بالعمل الجمعوي، والمساهمة في تفعيل وجودها كباحثة في موضوع المسرح، والاقتراب من كل الخطابات النقدية التي قدمت قراءاتها لتجربة الصديقي وجدت الباحثة صابحي أن الصديقي يحتل موقعا هاما في اهتمامها البحثي، ويحتل ـ أيضا ـ مكانة خاصة في تاريخ المسرح العربي المعاصر، وبالمناسبة تتحدث عن دوافع إعداد هذا الكتاب قائلة: (ومما تحصّلت عليه من معرفة حول الطيب الصديقي وأنا أبحث في تجارب المخرجين المسرحيين المغاربة وجدت أن مسرحه هو مسرح الإشكالات الفنية واللغوية، والإيديولوجية، ، والتقليدية، وأن ما كتبه النقاد كفيل بأن يصير تاريخ تجربة رائدة في المسرح المغربي، وأن ما توفر لدىّ كفيل ـ أيضا ـ بأن يتحول إلى مشروع كتاب يوثق لتجربة الصديقي كما يؤرخ لتجربة النقد المسرحي في المغرب),

من هنا جاء تجميع مواد هذا الكتاب في مصنف واحد يقدم تجربة القراءة النقدية للناقد عبد الرحمن بن زيدان ليقدم هدفين اثنين يكونان معا الوحدة العضوية للمشروع، وهي تجربة الطيب الصديقي كتجربة مسرحية تنتمي إلى تجربة المسرح المعاصر، ثم تجربة النقد المسرحي كتجربة للقراءة التي أرخت لفعل قراءة المسرح. ومن هذه القناعة تقول الباحثة وسيلة صابحي : (من هنا فكرت في أن أقوم بتجميع الدراسات التي كتبها الدكتور عبد الرحمن بن زيدان، فجمعتها في كتاب يقدم صورة من صور التجربة المسرحية الصديقية، وحقيقتها، ومضامينها، ودلالاتها، كتاب يمكن أن يقدم ـ أيضا ـ صورة من صور التجربة النقدية المسرحية في المغرب وهي تضع تجربة الصديقي في الميزان النقدي.

فما هي هذه الدراسات التي كونت محتويات الكتاب؟ تجيب الباحثة صابحي قائلة:

(من توفر هذه الدراسات في الكتب النقدية التي حصلت عليها وأنا أشتغل على موضوع المسرح المغربي جمعت الدراسات المنشورة في الكتب التالية:

◾أسئلة المسرح العربي: سلسلة الدراسات النقدية(7) دار الثقافة ـ الطبعة الأولى. 1984 . وفي هذا الكتاب دراساتان هما: ( الطيب الصديقي والاحتفالية(ديوان سيدي عبد الرحمن المجذوب)”نموذج” ـ والاحتفال بالصوت والصورة في مسرحية “تاريخ مدينة”

◾خطاب التجريب في المسرح العربي ـ الطبعة الأولى 1997 ـ مطبعة سندي ـ مكناس.وفي هذا الكتاب دراسة تحمل عنوان : “تجربة الممثلون العرب ألف حكاية وحكاية في سوق عكاظ”.

◾الثقافة المغربية علامات بعد علامات. (في حوارات) السفر الأول. الطبعة الأولى2004. مطبعة النجاح الجديدة. الدار البيضاء. وفي هذا الكتاب حوار مع الطيب الصديقي تحت عنوان: “التجربة المسرحية بين قوة المسرح ودلالات التراث” :حوار مع الطيب الصديقي.

◾مقدمة كتاب (مغامرة التأصيل في مسرح الطيب الصديقي) للدكتور رشيد بناني ـ إصدارات أمنية ـ فنان وكتاب بعيون الآخرين 2 ـ السلسلة المسرحية 34 . مطبعة سوماكرام. المقدمة تحمل عنوان : “أسئلة النقد تلاحق مسرح الطيب الصديقي”.

وتخلص الباحثة وسيلة صابحي في مقدمة الكتاب الغاية من تقديم الكتاب وهي (أن تجميع هذه الدراسات في كتاب واحد هو تعبير عن لحظة وفاء للطيب الصديقي الذي كنت أحلم بأن أشتغل معه في بعض عروضه المسرحية.)

أما المقدمة التي كتبها الدكتور عبد الرحمن بن زيدان ففيها يتابع بخطابه النقدي أهم المرجعيات التي كونت ثقافة الصديقي فيقول إن الصديقي (بثقافته العربية، وباطلاعه على الخزان التراثي السردي العربي كان ـ دوما ـ يجدد اهتمامه بالمسرح الذي يريد تحقيقه، ويسعى إلى إنجازه، لكن المعيق الوحيد أمامه هو أن هذا التراث السردي العربي الغني بالنصوص الفرجوية لا يحتاج إلى نص مكتوب لأن النص الفرجوي التراثي موجود في بنياته، وفي حكاياته، وفي شكل وجود شخوصه، لا يحتاج إلا لمسْرحة تجعله نصا مسرحيا قابلا للعرض، ذلك أن الذي ينقصه هو المخرج المسرحي الذي يحرك فيه جمالية الفرجة بإخراج مسرحي يؤكد على وجود تراث فرجوي مكتوب في نصوص تراثية )

هذه المحطات، وهذه المرجعيات الثقافية، والفنية، هي التي كونت المعادلة الصعبة في تجربة الصديقي التي وضعت الصديقي أمام الاختيارات الصعبة لتأسيس المسرح المغربي، ونقل التراث فوق الركح، وتقديم الفرجات التراثية بالخصوصيات اللحنية، والطقوسية، والمشهدية التي عُرفت بها فرجاته. ويرصد الناقد في مقدمة هذا الكتاب مواصفات هذه المعادلة قائلا:

(المعادلة التي حكمت كل مسير الصديقي في كل تجاربه الإخراجية هي كالتالي:

•وعيه بوجود جمالية خاصة بالتراث العربي بكل تنويعاته كنصوص سردية في أرحامها توجد فرجات، وتوجد نواة مسرح لكنها فرجات، ومسرح، ونصوص تحتاج إلى مخرج مسرحي مبدع، وهو ما دفع به إلى أن يقوم بمهمة إخراج هذا التراث من برودة الأوراق، و النسيان، و العزلة المفروضة عليه من قبل من يعتبر هذا الموروث الفرجوي نصوصا ميّتة لا تُجنى منها أية فائدة للمعرفة المسرحية.

•أنه يريد أن يكون المخرج العارف بكل أسرار وتقنيات الكتابة النصية والممسك بأساليب الإخراج، ومن هنا سعى إلى مسرحة هذه النصوص حتى تكون موافقة لمنهجه الذي ظلّ معروفا به في كل ما قدّمه من فرجات.

•تطلّعه إلى تحويل هذه النصوص أثناء إنتاجها إلى فرجة شعبية تراهن على تأصيل المسرح الشعبي المغربي.)

بهذه الإستراتيجية الفنية في التعامل مع النصوص السردية إخراجيا، صار الفرجوي في المشروع المسرحي عند الصديقي ـ في نظر الناقد عبد الرحمن بن زيدان ـ سليل التصور الحقيقي للإخراج المسرحي الطقسي، وظل محكوما بجملة من الأسئلة التي ظلت مدار التفكير عنده. ومن بين هذه الأسئلة كما قدمها الدكتور بن زيدان:

•إذا كان الغرب مصدرا حيويا للتجربة المسرحية العربية التي تفتح له مجالات المعرفة، والتعرف على التجارب، والمؤلفين، ونظريات المسرح، فإن ما يوثق الصلة بمعرفة حدود الإئتلاف والاختلاف أثناء التفاعل مع ثقافة الغرب، وفنونه، هو كيف يمكن أن يكون هذا المصدر الغربي المتنوع عاملا مساعدا على الدفع بالمسرح العربي إلى أن يغادر كل انغلاقية تكرس التقليد، ولا تفهم تراثه الفرجوي، ولا تدخله زمن التجريب الحقيقي الذي يعرف كيف يبني، وكيف يختلف، وكيف يبتعد عن التقليد، وكيف يبحث عن الخصوصية الممكنة لتجربته المسرحي؟

•كيف يمكن لهذا المصدر الغربي ـ أي أدوات الإنتاج ـ أن يمكّن عمليا الإنتاج المسرحي العربي من إنتاج فرجات أصيلة، ويقدّم عروضا مسرحية تسخر كل الوسائط الفنية لتعميق حيوية النص في العرض دون أن تبقى هذه التقنيات الهدف والغاية المهيمنة على خطاب النص التراثي، أو المعاصر؟

•وكيف يمكن الابتعاد عن كل انبهار بالتقنيات واعتبارها وسيلة لنقل جمالية النص التراثي المكتوب بشاعريته الخاصة إلى جمالية الفرجة المكتوبة ببلاغة الإخراج وإبداع النص إخراجيا؟

•كيف تصير مناهج الإخراج المسرحي ـ في نظر الصديقي ـ عوامل مساعدة على نفض الغبار على التراث المنسي، وتستطيع أن تبعث الحياة في الكلام المكتوب، و تحرّك السرد الجامد ليصير فرجة حية بحياة المجال الذي يحتضنها؟)

وعن جمع مواد هذا الكتاب، وإعداده من قبل الباحثة وسيلة صابحي يقول الدكتور عبد الرحمن بن زيدان : (لم يخطر على بالي تجميع هذه القراءات في مصنّف واحد إلا بعد أن تقدمت الممثلة والباحثة وسيلة صابحي بآقتراح التجميع، والإعداد، فشرعت تتشاور معي في كل ما يخص بعض ما تضمنته هذه القراءات، لاسيما وأن الكتابة جاءت في أزمنة متباعدة، وأنها أنتجت لغتي، ورؤيتي، ونقدي للتجربة الصديقية بكل شفافية، وموضوعية أساسها التحليل، وقوامها تتبع مكونات الفرجة، وبعد الانتهاء من النقاش، اتفقنا على طبع الكتاب بالشكل الذي اتفقنا عليه.)

وفي هذه المقدمة يختصر الناقد عبد الرحمن بن زيدان بعض الغايات التي سيحقّقها إعداد هذا الكتاب، وهو يقدم المتن النقدي القارئ لتجربة الطيب الصديقي للمتلقي العربي، لأن هذا المخرج سيظل أيقونة المسرح العربي التي وحّدت النقاد حول تجربته، أو أنها وحدت قراء آخرين حول الاختلاف وعدم الاتفاق حول ما يقدمه، لهذا كما يقول الناقد بن زيدان: ( فإن هذه المقدمة التي كتبتها لهذا المصنّف تبقى إطارا عاما لخصوصيات تجربة الصديقي، وتبقى تمهيدا موضوعيا لفتح بعض مغالق التجربة التي عاشت مع النقاد مدارات خاصة كانت تحرك التفاعل بين المسرح والنقد، وهو ما يجعل تجربتي تدخل في هذا النطاق لأنها تجرب أرّخت للتجربة، وحللت أبعادها، مرة بتحليلات يسمها الاتفاق، ومرات يطبعها الاختلاف.إن إقدام الباحثة وسيلة صابحي على تجميع، وترتيب فقرات الكتاب بما يلائم اختياراتي في الكتابة النقدية دليل على أنها قامت بجهد كبير لتوفير المادة النقدية، وترتيبها بعد التشاور معي، لهذا فهذا المصنف، و بعد تجميع المادة النقدية، سيفتح ـ بكل تأكيد ـ صفحة من صفحات التجربة المسرحية الصديقية، وما خلفته من نقود تبقى دليلا قويا على وجود مسرح، ووجود نقد يمثلان معا حيوية المسرح المغربي والعربي.)

يتضمن كتاب : (الطيب الصديقي المخرج المتعدد في صناعة الفرجة) متابعة للعروض المسرحية التي شاهدها الناقد مشاهدة مباشرة فكتب عنها، كما أن الكتاب يحتوي على قضايا إشكالية تتعلق ببعض الخطابات النقدية التي تابعت تجربة الصديقي، والكتاب هو إضافة نوعية تقرأ تجربة رائد من رواد المسرح العربي، وما قامت به الباحثة والممثلة وسيلة صبحي يعتبر عملا توثيقيا لتجربة المخرج الطيب الصديقي، وفي نفس الآن تجربة توثيقية للخطاب النقدي الذي أنتجه الناقد عبد الرحمن بن زيدان.

سهيل بن زيدان

عن عبد الجبار خمران

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.