(عين) الشيخ سلامة حجازي.. الحلاق الذي صار رائدا للمسرح الغنائي المصري!

ولد بالشيخ سلامة حجازي بحى رأس التين بالأسكندرية عام 1852، وعندما توفى والده وهو بالثالثة من العمر رباه جده لأبيه، وحفظ القرأن وتعلم فنون الإنشاد وهو لايزال في الحادية عشر من عمره، ولما تعلم بعد ذلك فنون النظم ووزن النغم على يد الشيخ خليل محرم ألف جوقته الخاصة من الموسيقيين، وأخذ يتنقل لأحياء الأفراح والليالى مما أدى إلى ارتفاع شهرته. عندما بدأت النهضة المسرحية في مصر في منتصف القرن التاسع عشر على يد كل من يعقوب صنوع ويوسف الخياط ومارون نقاش وزملائهم فبدأ الشيخ سلامه بتقديم لون جديد برواية “مى وهوراس” فكانت هذه انطلاقته في التمثيل وتطوير المسرح الغنائي، وبعد سلسله من النجاحات ضم فرقته لفرقة جورج أبيض، إلا أنهم وبرغم النجاحات انفصلا عام 1915 واستمر في عطائه على مسرح برنتانيا بجوقته إلى أن رحل عام 1917.

فبعد أن ظهر “عبده الحامولي” في بعض العروض المسرحية كمطرب يغني بين الفصول وذلك في آخر أيامه.. ظهر غيره كثيرون.. وإن كان أبرزهم “سلامة حجازي” الذي ورث عرش الغناء عن عبده الحامولي.. وعندما اكتشف رجال المسرح الشامي الذين جاءوا إلي مصر مستفيدين من الانفتاح الذي حدث فيها بالنسبة للمسرح أن المصريين مولعون بالغناء.. قدموا مسرحياتهم التي تعمدوا أن يكون الغناء عماد المسرحيات.. أما التمثيل فقد كان ثانوياً.. وذلك لضمان حضور الجماهير.. وقد تفتق ذهن أحد رجال المسرح الشوام واسمه “إسكندر فرح” أن يضم أشهر المطربين في ذلك العصر وهو سلامة حجازي إلي فرقته وجعله بطل الفرقة وممثلها الأول.. ورغم عدم براعة “سلامة” في التمثيل إلا أنه صار نجم المسرح الأول.. ويرجع ذلك إلي سببين.. هما: أنه كان البطل المصري الوحيد في الساحة المسرحية.. وبراعته الرائعة في الغناء.. وهو العنصر المهم آنذاك في المسرح.

وسار سلامة حجازي علي نهج الحامولي في التجديد الموسيقي وكان مثل سابقه يهتم بالتطريب واستعراض براعة المطرب في الغناء وفي تلون صوته وإطاعة طبقاته المختلفة في الأداء.

ويعد أول من انتقل بالأغنية من مجالس التخت إلى خشبة المسرح، وجعل منها جزءا أصيلا في بناء العمل المسرحي، فمهد الطريق للنقلة الكبرى التي أحدثها من بعده ” سيد درويش “.

وقد استمر سلامة حجازي يعمل مع إسكندر فرح من سنة 1892 حتي انفصل عنه سنة 1905 وكون فرقة خاصة عرفت باسم “جوقة سلامة حجازي” وتعتبر أول فرقة مسرحية مصرية.. وقد تحول جمهور فرقة إسكندر فرح إلي الفرقة الجديدة التي حققت نجاحاً كبيراً واستمرت حتي أصيبت بالشلل لأنها كانت تعتمد أساساً علي نجومية سلامة حجازي.. ورغم المرض فد عاد سلامة إلي المسرح أو كان يؤدي دوره وهو جالس علي المسرح في محاولة لاستعادة النجاح السابق.. ومن أجل ذلك انضم إلي فرقة جورج أبيض وكونا معاً “جوقة سلامة ـ أبيض” ولكن النجاح الذي غرُب لم يُشرق مرة أخري حتي توفي سنة .1917

موقع: المسرح نيوز

عن صفاء البيلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.