(عين) «الزومبى والخطايا العشر».. صدمة قهر المتفرج – مصر

أسئلة مُلحة فجرتها مسرحية “الزومبى والخطايا العشر” التى قدمها المخرج طارق الدويرى على مسرح الهناجر قبل أيام، بعضها يتعلق برسالة العرض وبعضها الآخر يتعلق برؤيته الإخراجية المغايرة تماما عن كل ما تم تقديمه فى الفترة الأخيرة على كافة المسارح، والتى اعتمد فيها على صور بصرية صادمة لتصدير حالة عجز المواطن فى شتى بقاع الأرض بين نظم سياسية مختلفة.

العرض نتاج ورشة كتابة بين طارق الدويرى ونشوى محرم واستندا فيه على رواية 1984 لجورج أورويل وفهرنهايت 451 لراى برادبرى وأشعار اللبنانى وديع سعادة، وقد صاغ المخرج هذا المزيج الدرامى برؤية إخراجية البطل فيها هى إضاءة أبوبكر الشريف وديكور محمد أبوالسعود، بحيث يطرح أسئلة استنكارية بشكل غير مباشر حول تحول الفرد إلى أداة بطرق مختلفة فى عدة صور للسلطة حول العالم، وهو ما يجعلك بالطبع تفكر فى وضعك الآدمى كمتلق، لذلك اختار المخرج الزومبى بطلا لعرضه ليؤكد فكرته القائمة على تحول الإنسان إلى مجرد شبح أو عائد من الموت بلا هدف ويعيش بشكل عشوائى وفوضوى بسبب تخبطه بين مشقة العمل اليومى وصراعه مع القضايا اليومية التى يصطدم بها..

كل هذا الرسائل صدرها المخرج للجمهور بشكل صادم وقاس للغاية عبر صور بصرية حادة ومتعددة أدت إلى الضغط على المتفرج وشعوره بالقهر والعجز فى مقعده بلا أى داع، ففى بداية العرض تبهرك الإضاءة والحركة المسرحية الحيوية لشباب العرض وقطع الديكور الضخمة التى تشعر الانسان بضآلته، ولكن مع مرور الوقت تجد نفسك مزعورا تفقد القدرة على التواصل مع العرض شيئا فشيئا بسبب تكرار مضامين الرسائل البصرية التى صدرها لك العرض بقسوة لا تتناسب مع طبيعة المتلقى المصرى العادى ورغبته فى تذوق عمل مسرحى جاذب، وبالتالى تخفت طاقتك كمتلق وتخرج من العرض فاقدا لأى طاقة إيجابية ومحملا بكثير من التشاؤم.

نعم أستطيع أن أجزم بقصد المخرج وسعيه لتحقيق تلك الحالة ولست ضد التجريب، خاصة ونحن نستعد لانطلاق المسرح التجريبى من جديد ونحتاج لرؤى مسرحية مبتكرة وأكثر تماسا مع المدارس المسرحية الحديثة ولكنى أنحاز إلى التجريب المحفز لطاقات الجمهور أكثر، وبالفعل كانت تجربة طارق الدويرى السابقة “المحاكمة” أفضل دليل على ذلك حينما حذر من فكرة المتاجرة بالدين وخلطها بالسياسة فى عرضه “المحاكمة” المأخوذ عن نص (ميراث الريح) والذى استمتعنا فيها بصراع درامى وفكرى ومباراة تمثيلية شديدة الإتقان بين الفنانين أشرف عبدالغفور وأحمد فؤاد سليم، على حلبة مصارعة وصور بصرية غاية جاذبة للغاية.. ولكن فى حالة الزومبى خرج المتفرج خاسرا رغم أنه الهدف الأسمى لأى عملية مسرحية.

باسم صادق
http://www.ahram.org.eg/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.