أخبار عاجلة

(عين) احتياجات الفرق المسرحية على طاولة بحث «أيام الشارقة»

ضمن فعاليات الملتقى الفكري المصاحب لأيام الشارقة المسرحية، عقدت صباح أمس، في فندق الهوليداي إنترناشيونال، ندوة بعنوان «كيف تدار الفرق المسرحية العربية»، شارك فيها المسرحيون: فراس الريموني من الأردن، أحمد الجسمي من الإمارات، مكي سنادة من السودان، وأحمد السلمان من الكويت، وأدارها عبدالله صالح.
سلطت الندوة الضوء على بدايات تأسيس الفرق المسرحية الرسمية والخاصة في الوطن العربي، وأساليب إدارة هذه الفرق، وما واجهته وتواجهه الفرق المسرحية من تحديات وصعوبات لتستمر بتجربتها وترسخ حضورها في المشهد المسرحي العام.
وتحدث فراس الريموني عن تجربة الفرق المسرحية في الأردن، والتي ظهرت بشكل قوي مع بداية التسعينات، مرافقة للمهرجانات الكبيرة والحركة المسرحية النشيطة في ذلك الوقت، وبرز بينها ثلاث فرق، وهي «فوانيس» و«طقوس» و«المسرح الحر».
وأشار الريموني إلى عنصر الشباب الذي كان، ولا يزال يلعب الدور الأكبر في إنشاء الفرق المسرحية، إلا أن أغلب الفرق الناشئة تقع في خطأ أن معظم الأعضاء المكونين لها هم ممثلون أو مخرجون، وبالتالي على هذه الفرق المسرحية عند التأسيس أن تتنوع بين مصمم الإضاءة والديكور والإعلامي والناقد والممثل والمؤلف، بحيث تمكنها هذه التكاملية من القدرة على تقديم أعمال مسرحية جمالية تشمل كل عناصر العرض المسرحي.
ورصد بعض النقاط العامة حول احتياجات الفرق المسرحية العربية التي يأتي في مقدمتها المكان، حيث لا تمتلك هذه الفرق فضاءها الخاص، ما يجعلها تلجأ إلى وزارات الثقافة ومسارحها، أو مسارح خاصة للاستئجار، أما العائق الثاني فيتمثل في الدعم المالي الشحيح الذي يقدم للفرق من المؤسسات الحكومية أو الدعم المؤسسي المرتبط بالمهرجانات فقط، من دون أن يكون شاملاً لكل نشاطات الفرق على مدار العام. وفي جانب آخر على هذه الفرق أن تسعى لتحقيق الانسجام الفني والاجتماعي، بين أعضائها حتى تحافظ على وحدتها واستمراريتها، وعدم إهمال الجانب الإعلامي القادر على تسويق المنتج الفني وتقديمه بالشكل اللائق والاحترافي، عبر إعلاميين متخصصين في هذا المجال، كما يجب أن تسعى هذه الفرق لأن تكون لها بصمتها الخاصة التي تترك أثراً لدى الجمهور، وتميزها عن بقية الفرق المسرحية عبر طرح الأفكار الخاصة والاشتغال على موضوعات وثيمات متفردة في الشكل والنوع والفكرة المقدمة. ويجب أن تعود الفرق إلى شباك التذاكر، هذا المفهوم الذي اغتالته بشكل مباشر وزارات الثقافة، والابتعاد بشكل تدريجي عن الدعم الحكومي وتأثيراته على المنتج الفني والثقافي، وإنقاذ المسرح العربي حتى يصبح حراً من جميع أشكال التبعية.
وأشار الفنان أحمد الجسمي إلى أن المُطّلع على واقع الفرق المسرحية الأهلية في الإمارات والخليج، يعلم تمام العلم أهمية هذه الفرق في ديمومة النشاط المسرحي، كونها أسهمت وتسهم بشكل كبير في إيجاد هوية مسرحية متميزة للمسرح المحلي والخليجي، كما مثلت هذه الفرق منصة رصينة انطلق منها عدد كبير من المواهب في مجالات المسرح كافة.
وأضاف أن المنجز المسرحي والفني والثقافي لهذه الفرق، تحقق من خلال جهود مضنية بذلتها ثلة من رواد المسرح الذين كان دافعهم الوحيد شغفهم بالمسرح، فقدموا خلاصة خبراتهم وسنوات طويلة من أعمارهم، ولم يبحثوا عن أية مكاسب شخصية، بل كان ديدنهم حب المسرح والإخلاص له. وأضاء الجسمي على بدايات الفرق المسرحية الخليجية، التي تعد متشابهة إلى حد ما، حيث بدأ المسرح في أغلب دول الخليج من خلال تجارب بسيطة في المدارس الحكومية، وكان لهذا النشاط بالغ الأثر في لفت الانتباه لهذا الفن الذين لم يكن معروفاً من قبل، ثم انتقل ليشكل اللبنة الأولى للفرق المسرحية الأهلية لاحقاً، ولتبدأ معه الحركة المسرحية بالتطور حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن.
من جهته تناول أحمد السلمان، تاريخ نشأة الفرق المسرحية في الكويت، فكانت فرقة المسرح الشعبي هي الأولى وتأسست في عام 1957، تبعها تأسيس فرقة المسرح العربي 1961، مع قدوم الكاتب والمسرحي المصري زكي طليمات، الذي كان له فضل كبير في تطوير المسرح الكويتي، وكان إنشاء هذه الفرقة إيذاناً ببداية جديدة للحركة المسرحية في الكويت، من خلال مستوى المسرحيات التي قدمت ونوعيتها، أعقب ذلك تأسيس فرقة المسرح الوطني، وفي عام 1963 تشكلت فرقة مسرح الخليج العربي، التي اعتمدت في بدايتها على جهود مجموعة من الشباب المتحمس للمسرح، وفي عام 1964 ظهرت فرقة المسرح الكويتي، وفي عام 1982 تأسست فرقة مسرح الشباب وقدمت أعمالاً مهمة مثل «رجل مع وقف التنفيذ» و«الرسالة الأخيرة». وفي عام 1992 أنشئت فرقة المسرح القومي.
وبين السلمان أهمية استقرار إدارة الفرقة المسرحية، حتى يستطيع أعضاؤها تقديم الأعمال باستمرار، والثبات في المشاركات الداخلية والخارجية، كما أن أعضاء الإدارة المنتخبين يجب أن يكونوا من المختصين والدارسين في مجال المسرح.
أما سنادة فتناول البدايات الأولى للفرق المسرحية في السودان التي ظهرت بعد الاستقلال، حيث افتتحت هيئة الإذاعة المسرح القومي سنة 1959، وكانت قد أنشئت هذه الدار بغرض إقامة الحفلات الغنائية ولم تكن المساحة المتاحة فيه للمسرحيات تزيد على مساحة الفواصل بين الوصلات الغنائية. وشكّل العام 1967 حداً فاصلاً في تاريخ النشاط المسرحي السوداني، مع تأسيس كلية الدراما والموسيقى، فازدهرت الفرق المسرحية وتطورت وأخذت طابعاً احترافياً في العمل والإنتاج، لعدة أسباب أهمها، تخصيص مسرح أم درمان القومي لإقامة العروض المسرحية، الذي أصبح بيت المسرحيين، الأمر الذي شكّل حافزاً رئيسياً للكثير من عناصر المسرح والدراما المنتشرين في ذلك الوقت في جماعات وفرق صغيرة للانخراط في البرامج المسرحية، وبذلك بدأت تظهر ملامح حركة مسرحية جديدة، وأخذت تتشكل مفاهيمها وتترسخ تقاليدها الفنية، واتسعت قاعدتها لتشمل القطر كله، إضافة إلى ظهور مجموعة من الفرق التي تبنت قناعات فكرية وفلسفية جوهرها التمرد على الثوابت والتقاليد المسرحية السائدة، ومنها جماعة السديم، جماعة المسرح التجريبي، فرقة النفير، وفرقة المختبر، وغيرها الكثير من الفرق التي حملت لواء المسرح المتنقل واتخذته أسلوباً لعملها رغبة منها في تحرير العقول من القوالب الجاهزة، والبحث عن جمهور عجزت الأعمال المسرحية عن اجتذابه بالطرق والأساليب المعروفة.

 

الشارقة ــ غيث خوري:

http://www.alkhaleej.ae/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.