(عين) إشكاليات كثيرة تعيق المسرح عن استقطاب الجمهور – الامارات

ضمن فعاليات الملتقى الفكري المصاحب لمهرجان أيام الشارقة المسرحية عقدت ندوة بعنوان (المسرح بين النخبة والجمهور)، وشارك فيها المسرحيون: يوسف بوهلول ومحمد ياسين من البحرين وغانم السليطي «قطر» وعلاء النعيمي «الإمارات» وحسن رشيد «قطر»، وأدار الندوة الفنانة هدى سلطان من البحرين.
تناولت الندوة واقع المسرح العربي ضمن ثنائية «النخبة والجمهور»، حيث بدأ المسرح يشهد في السنوات الأخيرة حالة من عزوف الجمهور عن حضور فعالياته، وأرجع المشاركون أسباب هذا العزوف لبروز ظاهرة المسرح التجاري، وخلو العروض من المضامين والقضايا الهادفة التي تهم المواطن العربي، حيث بات المسرح غير قادر على إقناع الجمهور للإقبال عليه، كما تضمنت الجلسة مقاربة لعنوان الندوة، حيث نظر البعض لمصطلح النخبة بوصفه مصطلحاً جلبه المثقفون في سياق تبريرات لا تعني الكثير، حيث يتعلق الأمر بالمسرح الجاد الذي يقبل عليه الناس من كافة الشرائح من الجمهور والنخبة واليافعين على حد سواء.
في بداية الندوة نوهت سلطان بالحالة الراهنة للمسرح العربي الذي لم يعد متجذراً في وجدان الناس، حيث لم يعد هذا المسرح محفزاً كما كان في السابق، وانتقدت في ذات الإطار اختفاء النقد الجاد من الساحة الإعلامية واعتبرت عنوان الندوة من العناوين التي تطرح أسئلة حقيقية على المسرحيين أنفسهم في المقام الأول، وعلى الوسط والمناخ التربوي والتثقيفي بوجه عام.
محمد ياسين صاحب التجربة العريقة في مسرح الطفل، أوضح أن حالة العزوف عن المسرح لا تشمل عروض الكبار فقط، وإنما هي مشكلة قائمة بالنسبة لمسرح الأطفال أيضاً، ذلك أن ما يقدم للطفل هو ساذج، ولا يثري ميوله سواء التربوية أو التثقيفية، والمسرح بحسب ياسين وصل في هذه الأيام إلى مفرق طرق، وهو الذي يطرح أسئلة جادة أمام الخبراء والمعنيين بالمسرح العربي.
بدوره أكد يوسف بوهلول أهمية المسرح الحضارية بوصفه محفزاً على التغيير وهو مهم من أجل ترسيخ مفهوم الهوية الوطنية للأمة العربية، وضرب بوهلول أمثلة عدة من المسرح العالمي الذي يخاطب شرائح متعددة من الناس، وهو يلتصق كثيراً بهموم الناس وطموحاتهم، وطرح سؤالاً ملحاً: كيف نقدم مسرحاً يحضره الجميع «الجمهور والنخبة»؟.. كما نظر إلى تيارات المسرح العالمي بما في ذلك اتجاهات المسرح الجديد بوصفها تعبر في المجمل عن ثقافة تحمل الكثير من الرموز والدلالات والأفكار التي لا تنفصل عن واقع الإنسان، واعتبر بوهلول أن الحاجة ماسة اليوم للتفكير جدياً في تقديم مسرح على تماس مع هذا الواقع، مستشهداً بالعديد من الكتابات والعروض المسرحية في خمسينات وستينات القرن الفائت التي شكلت حلقة من حلقات المسرح العربي الهادف والتنويري.
وأكد بوهلول أيضاً أننا بحاجة لمسرح وسطي يجمع شرائح وفئات متنوعة من المجتمع.
وأوضح علاء النعيمي في بداية مداخلته أن عنوان الندوة قد أشبع بحثاً من قبل، وأن فكرة المسرح بوجه عام هي قرين السحر والإبداع والخيال، والفرجة، التي تشكل في نهاية المطاف مسرحاً ناجحاً يقدم عليه كل من الجمهور والنخبة، موضحاً أن ثنائية «الجمهور والنخبة» لا تعدو كونها مصطلحاً عائماً في بلادنا العربية، في حين تم فرز «النخبة» كمصطلح في العالم الغربي للإشارة إلى فني الباليه والأوبرا.
وأكد النعيمي أن إشكالية المسرح في علاقتها مع النخبة والجمهور لها علاقة باللغة المقدمة على المسرح.
بدوره قدم غانم السليطي رأياً خاصاً في الموضوع تقاطع فيه مع كثير من المسرحيين المشاركين في الندوة، معتبراً أن أركان العرض المسرحي تتكون من مبدع كاتب ومؤد ومخرج، واعتبر عنوان الجلسة مؤشراً على حالة الفراغ التي يعيشها المسرح العربي، الذي يخلط بين المسرح التجريبي والمسرح الجماهيري، مؤكداً في الوقت نفسه ضرورة تقديم مسرح من حيث المضمون والمبنى لجمهور واسع، حيث الأفكار تنبت من تربة الواقع ووجدان الشريحة الأكبر في عالمنا العربي. وقدم حسن رشيد رأيه في عنوان الجلسة بالتركيز على ثقافة الطفل، هذا الطفل الذي ما زلنا نتعثر حتى اللحظة في مخاطبة عقله لا سيما وأن ما يقدم له من أعمال لا تعدو كونها أعمالاً باهتة، مقارنة مع ما كان يقدم في خمسينات وستينات القرن من كتابات اتسمت بالرصانة والمتعة على حد سواء، وذكّر رشيد بنماذج كثيرة من المجلات التي كانت رائجة للطفل في تلك الفترة مثل سندباد وغيرها.

 

http://www.alkhaleej.ae/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.