(عين) أطروحة دكتوراه في “جماليات الحداثة في تقنيات العرض المسرحي” – العراق

تمت مناقشة اطروحة الدكتوراه الموسومة(جماليات الحداثة في تقنيات العرض المسرحي) للباحث (جبار جودي العُبُودي) قسم الفنون المسرحية / التقنيات المسرحية، بأشراف الأستاذ الدكتور محمد عبد الرحمن الجبوري.

ويبدأ الباحث في ملخص بحثة من الحداثة التي شكلت في طور تكوّنها ونشئتها إنـزياحات متعددة في الفلسفة والفكر واعتماد العقل والذات وتكوين رؤية جديدة للإنسان وعلاقته بالطبيعة والعالم المحيط والسعي الدؤوب من أجل تفكيك أسرار الكون وامتلاك ناصية العلم والمعرفة في مجالات الحياة كافة ، وسارت بالإنسانية نحو آفاق متجددة من الرفاهية المتحققة بفعل قوة التقنية والإكتشافات والإبتكارات العلمية التي مهدّت ويسّرت السبل الكفيلة بأعتماد التكنولوجيا والآلات بشكل أساس وفاعل في السيطرة على نظم الإنتاج والصناعة والعمل والتسويق والإنفتاح على الآخر ، ولم يكن قطاع الفنون بمعزل عن هذه المتغيرات الجذرية المهمة في مسيرة العالم لاسيما الفنون المسرحية إذ تكتسب الحداثة في المسرح مساراتها على مستويين اثنين :
– الأول تقني جمالي يرتبط بالفكر والتصورات والمفاهيم الجمالية من خلال تطوّرها المطّرد في الزمن منذ عهد الإغريق ولغاية الوقت الحالي .
– الثاني تكــنولوجي جمالي مرتبط بالتطور العلمي ، إذ ساهمت الإختراعات الكبرى في العالم بتطوير قطاعات واسعة في الفن المسرحي ومنها بنايات المسارح نفسها والتطوّر الكبير الذي طرأ عليها نتيجة تقدم التكنولوجيا كذلك الإختراعات الخاصة بأجهزة الحاسوب والتي أسهمت في إثراء عمل الإضاءة المسرحية التي صنعت تغييراً كبيراً في شكل الخارطة الفنية المسرحية العالمية ، حتى أصبح المسرح في العصر الحالي مكاناً للخيال والرؤى التي تقارب السحر بأستخدام التقنية والتكنولوجيا لغرض إثارة المتفرج وبعث روح الدهشة والإبهار لديه .
وقد تناول الباحث في الفصل الأول المتمثل بالإطار المنهجي مشكلة البحث التي أثارها على شكل تساؤل حول مساهمة الحداثة في تطوير المرتكزات الجمالية في بنية التقنيات المسرحية على مستوى الفكر والإمكانات العلمية ومدى مساهمة عملية التحديث التكنولوجي في تطوير العمل الفني في المسرح ، وأهمية البحث في تسليط الضوء على مفهوم الحداثة التي ماتزال محور النقاشات الفكرية السائدة في العالم وهدف البحث في تعـرّف جماليات الحداثة في تقنيات العرض المسرحي والإستفادة منها وتوظيفها في المسرح العراقي ، وحدود البحث المكانية والزمانية والموضوعية ، ومن ثم تحديد مصطلحات البحث المتمثلة بالجمالية والحداثة والتقنيات على الرغم من إفراد الباحث مساحة لابأس بها لهذه المصطلحات كمفاهيم في متن البحث .

واشتمل الفصل الثاني وهو الإطار النظري على أربعة مباحث ، الأول عن فلسفة الحداثة الأسس والمفاهيم منذ عصر التنوير الى الوقت الحالي ، فيما اختص المبحث الثاني بموضوع الجمالية والتقنية والتكنولوجيا وتسليط الضوء على هذه المفاهيم الثلاثة وعلاقتها بالتقنيات المسرحية ، وفي المبحث الثالث تناول الباحث التجارب الجمالية في تقنيات المسرح الحديث وعمل المصممين والمخرجين الأوائل من الرواد الى نهاية الألفية الثانية في تكوين صياغات أعمالهم الفنية من الناحية التقنية والتكنولوجية ، أما المبحث الرابع فقد أفرد الباحث فيه حيزاً لابأس به لجماليات الحداثة في تقنيات المسرح المعاصر التي استخدمها كل من المخرج روبرت ويلسون والمخرج روبرت ليباج والمخـرج فيليب جانتي ، ومن ثم تثبيت المؤشرات التي أسفر عنها الإطار النظري لتسهم في صياغة نتائج البحث .

أما الفصل الثالث المتمثل بأجراءات البحث عن طريق تحديد مجتمع البحث والعيّنة التي تم اختيارها قصدياً من المسرح العالمي المعاصر لتعم الفائدة البحثية وسعة الإطلاع على التجارب الحديثة وأشكال التقنيات والتكنولوجيات المستخدمة الآن في مسارح العالم ، وطريقة انتقاء نماذج العيّنات ومنهج البحث وأدواته وطرائقه ومن ثم تحليل نماذج العيّنات لثلاثة من عروض المسرح العالمي المعاصر، والتوصل الى نتائج البحث ، ومن ثم مناقشة هذه النتائج في الفصل الرابع للتوصل الى الإستنتاجات النهائية للبحث وتثبيت التوصيات والمقترحات ومن ثم قائمة المصادر والمراجع وبعدها ملاحق البحث المصورة بعدد عشرة ، إضافة الى الخلاصة باللغة الإنكليزية .
وقد توصل الباحث الى الإستـنتاجات النهائية ومنها :
1- حقق التطور الحاصل في التقنيات الحديثة ارتباطاً واعياً بالفلسفة وبصياغة الأفكار والولوج الى مساحات تعبيرية متجددة مكرسة لفهم طبيعة الإنسان في هذا العالم ، فالحداثة مثلت خطاً فاصلاً بين ماضٍ وحاضر وأفق ترقب مفتوح على ماهو آتٍ جديد ، وقد شكلت التكنولوجيات المتقدمة الخط الفاصل بين الوجود الموضوعي الفعلي والإيهام بذلك الوجود وفق الإستخدام الدقيق والمتمرس للتقنيات ودقة التنفيذ .
2- انفتحت جماليات الحداثة في التقنيات المسرحية على تلاشي الحدود الجغرافية والإثنية عن طريق بيئات حديثة متجددة تتلاشى فيها أُطر الثقافات والهويات والطبقات والأيديولوجيا عبر تأسيس منظومة مسرحية فكـرية وفلسفية وجمالية عابرة لحدود الثقافات التقليدية المنطوقة والمكتوبة وتــتمثـل في البصري والسمعي الذي يشـترك بصفات الكوني الشامل لجــميع أشكال المعرفة والإجتهاد والإبتكارات التي تماهي المنظور الفكري الكلي للحياة والعصر والمستقبل .
3- زاوجت جماليات الحداثة في التقنيات بين ماهو حسي وروحي وماهو عقلي إذ أن الفكر الإنساني الخلاق بتصوراته الذهنية المتخيلة في الفن المسرحي شكّل بؤرة مركزية لإنتاج جماليات متعالية وسمت أفق الحداثة بميسمها التقني التكنولوجي المتناغم بين منطقتي الجميل والجليل لإبراز الحقيقة الى العالم ، إذ أن الفن وجمالياته طريقة لتقديم عالم آخر موصول بحساسيتنا وخيالاتنا وأفق توقعاتنا وأوهامنا ، عالم مصنوع من خيالات ورؤى حالمة أصبحت حقيقة ماثلة بفعل الإستخدام المنظم للتقنيات على مختلف أنواعها .

————————————
المصدر :مجلة الفنون المسرحية –  كلية الفنون الجميلة

عن محسن النصار

الفنان محسن النصار كاتب ومخرج مسرحي عضو مؤسس في تعاونية الإعلام الإلكتروني المسرحي العربي التابعة للهيئة العربية للمسرح ومدير موقع مجلة الفنون المسرحية وعضو نقابة الفنانين العراقين المركز العام بغداد,وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين المركز العام وحاصل على العديد من الجوائز والشهدات التقديرية والتكريم من خلال مشاركاته المسرجية في المهرجانات العربية والعالمية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.