أخبار عاجلة

(عين) «آنسة وَلا ّمدام؟»… عرض حكي لتجارب نسائية مصرية

«آنسة ولا مدام؟»، هو عنوان العرض الذي قدم على مسرح المركز الثقافي الفرنسي في القاهرة. العمل من إخراج سندس شبايك وأداء دينا أحمد ورشا سلطان ونسمة حافظ وغادة خليفة وجيلان يوسف ورامة العريان وجيهان فادي. صيغة التساؤل التي يحملها عنوان العرض تحمل دلالة خاصة مرتبطة بتلك الضغوط التي يمارسها المجتمع إزاء الفتاة غير المتزوجة. وتتضمن تلك الضغوط نظرة المجتمع وأحكامه وفرضية الزواج نفسها. يبدأ العرض بأصوات زغاريد وتهان احتفالية لما يبدو أنه عرس، وما أن يستقر الحضور حتى يدركوا أن ثمة عروساً بالفعل تُجهّز على خشبة المسرح.

في بداية العرض، نرى عدداً من الفتيات يرتدين الأبيض ينغمسن في تهيئة إحداهن لليلة عرسها. هي تهيئة مناسبة للجمهور قبيل البدء في الحكي، إذ سرعان ما تبدأ كل واحدة منهن في سرد حكاية مختلفة تدور جميعها حول علاقتها بفكرة الزواج والتجارب المبكرة لهن في سبيل استكشاف ذلك العالم المبهم الذي يحيطه المجتمع بهالة من الغموض أو ما يسميه «العيب».

فالإشارات والتلميحات والمحاذير التي تلقى في أذن الفتاة تزيد الأمر غموضاً، كما أن التجارب المبكرة المتعلقة بالجنس التي تحتفظ بها بعضهن تبدو مؤلمة إلى حد كبير: تحرش وتهديد ووعيد وحصار خانق أحياناً.

هذا الحصار الذي تعبر عنه الفتيات عن طريق دوائر يرسمنها على الأرض أثناء الحكي، تمثل كل دائرة منها حدوداً افتراضية يفرضها المجتمع لكل فتاة عليها ألا تتخطاها، حدوداً مغلقة من العادات والتقاليد والنظرة الضيقة لفكرة الزواج والعلاقة بين الرجل والمرأة.

عروض الحكي هي واحدة من الوسائل التي يتم توظيفها للتعبير عن الضغوط التي تتعرض لها المرأة، كوسيلة لزيادة الوعي المجتمعي تجاه هذه الضغوط والممارسات.

ويأتي العرض ضمن سياق مستمر من العروض التي تتبناها مبادرة «بصي» وهو مشروع فني يهدف لإيجاد مساحة حرة للسيدات والرجال في مصر لحكي التجارب الشخصية المسكوت عنها في المجتمع.

وتوثّق «بصي» وتعرض أيضاً قصصاً حقيقية في شكل عروض مسرحية من دون رقابة، في مجتمعات مختلفة في مصر. تحاول المبادرة مقاومة القيود المجتمعية من خلال المسرح، وتتيح للسيدات والفتيات في مختلف المجتمعات والمدن المصرية التعبير عن تجاربهن من خلال خشبة المسرح لمشاركة حكاياتهن عن التحرش والاغتصاب، والتمييز، وجرائم الشرف، والزواج القهري، والختان، والأمومة، والعنف الأسري، والاعتداء الجنسي على الأطفال، والاعتداء الجنسي الجماعي، وغيرها من الموضوعات التي يصنفها المجتمع «تابوات» ممنوع الكلام عنها.

ينظم المشروع ورش حكي لأفراد من خلفيات وأعمار مختلفة، ويقوم بتدريب المشاركين على الحكي ودعمهم وتشجيعهم على حكي قصصهم الشخصية على المسرح.

آنسة ولا مدام؟ هو نتاج ورشة حكي بدأت في تشرين الأول (أكتوبر) 2015, وهو عرض في إطار التطوير كما يقول البيان المرافق له. يلخص العرض كل هذه الضغوط المجتمعية التي تتعرض لها الفتيات غير المتزوجات ويعكس أثرها النفسي عليهن، بداية من البطش والعنف الأسري، إلى التحرش اللفظي والجسدي في الشارع والعمل ووسائل المواصلات، في ظل ثقافة تنظر إلى المرأة كمصدر للمتعة أو الغواية لا يسع الفتاة سوى ابتلاع ألمها في صمت ومن دون إتاحة الفرصة لها للتعبير أو الشكوى وهو ما تحاول عروض الحكي التي تنظمها مبادرة «بصي» التغلب عليه.

 

ياسر سلطان

http://www.alhayat.com/

 

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.