أخبار عاجلة

عزلة المسرح في زمن كورونا (9) مسرح بلا جمهور.. محاولة رسم مثلث بدون ضلع ثالث ! عصام السيد (مصر)

عزلة المسرح في زمن كورونا (9)

المسرح فن جماعي، وطبيعة جسد الفرجة المسرحية لا يتحقق جوهرها الا بالجماعة وفي الجماعة.. سواء على مستوى التشكل الابداعي من خلال التداريب والتحضير أو على مستوى التلقي والتفاعل الجماهيري الحي.

فماذا عن “عزلة المسرح في زمن كورونا”؟ وهل ما عرفته المنصات الوسائطية الالكترونية من مبادرات واسهامات “مسرحية الكترونية” قدم لهذا الفن الجماعي الحي والعابر، ما كسر شيئا من عزلته وانكماش فعله وفاعليته وتفاعله؟ هل تلبى رغبة الفرجة الحية بكبسولات فيديو ؟ وما تأثير الافكار المبتكرة الكترونيا على الفرجة المسرحية؟ المسرح وعاء ابداعي يحتضن الفنون جميعها.. فما تاثيرها على قواعده الثابتة والمتغيرة ؟ وما الفواصل بين التأثير الحقيقي والتاثير المزيف الزائل؟

ملف تشارك فيه مجموعة من الأسماء المسرحية العربية لإبداء الراي ومناقشة حاضر المسرح في الزمن المرتبط باكراهات الظروف المعطاة التي فرضتها الجائحة على الجميع… وما طبيعة النشاط المسرحي الإلكتروني الذي عرفه الظرف “الكروني”…

إعداد: عبد الجبار خمران

مسرح بلا جمهور.. محاولة رسم مثلث بدون ضلع ثالث !

عصام السيد (مصر)

     فى سالف العصر علمنا الآباء الأوائل أن المسرح هو مكان للقاء، وأن شروط العرض المسرحى تتحقق بوجود ثلاث عناصر : شخص يقوم بفعل وشخص يشاهده ورسالة تصل من خلال الفعل تربط بين الفاعل والمشاهد، وعلى مدى عقود تطورت فكرة العرض المسرحى وأصبحت لرسالة ليست ذات بال ولا أهمية لوجودها، بل صار جدلا كبيرا حول الفعل المسرحى نفسه، واصبح النقاش حول طبيعة العرض المسرحى، هل يضم كل فنون الأداء.. أم ما هو يتصل بالدراما فقط ؟

كل التطورت و لتحديثات في العناصر الثلاثة لم تستطع أن تنفى ضرورة أن يكون هناك مشاهد، سواء اسميناه متفرجا أو متلقيا، والفرق كبير بين الاثنين المهم أنه موجود .

واليوم تحت ضغط الجائحة بدأت الدعوات لمسرح بلا جمهور، دعوات أحسبها لرسم مثلث بدون وجود ضلع ثالث !! فهل يستقيم الامر؟

قد أكون متطرفا حين اقول: نعم يستقيم. فنحن هنا نتكلم عن ظرف استثنائى وبالتالى رد فعل استثنائى، إنها مجرد تحايل على الظرف ومحاولة تجاوزه و لكن عندما ينتهى أمر الجائحة فلن يستمر الحال ولن يستقيم الامر بلا جماهير، و الاستمرار فى وجود عروض بلا جماهير أو مهرجانات على النت هو بالضبط كأنك تتيمم فى وجود الماء، فهل يستقيم وهل يصح لك التيمم ؟

ما يحدث الان يا سادة أفضل من أن تتوقف كلمة مسرح تماما وتختفى فى انتظار اختفاء الجائحة أو هى حسب المقولة المصرية الشعبية (نصف العماء ولا العماء كله) فلنجرب نصف العمى، و لعل الله يعيد الينا البصر والبصيرة فى القريب العاجل.

لابد أن نعترف بأن البعض قد حاول – قبل حتى الجائحة بسنوات طويلة – أن يخلق نوعا من المسرح لا يلتقى فيه الصانع بالمشاهد كمثل المسرحيات المتلفزة والمصورة بلا جمهور وداخل استوديو، وأيضا فى بعض التجارب الحديثة للمسرح الرقمى القائم على العروض التفاعلية. لكن لا هذه، ولا تلك التجارب استمرت و كتب لها النجاح. وحلت محل المسرح وإنما انحسرت فى نطاق ضيق ولم تستطع ان تلغى حب الناس للمشاهدة المسرحية الحقيقية، بل ظلت تقييم الاعمال قاصر ولا يكتمل فى حال مشاهدة العمل مصورا.

عصام السيد – مصر

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

error: حقوق النشر والطبع محفوظة