أخبار عاجلة

عزلة المسرح في زمن كورونا (8) لن يكون المسرح بخير طالما الكمامة تستر ضحكاتنا وتعابيرنا..! – أسماء مصطفى

عزلة المسرح في زمن كورونا (8)

المسرح فن جماعي، وطبيعة جسد الفرجة المسرحية لا يتحقق جوهرها الا بالجماعة وفي الجماعة.. سواء على مستوى التشكل الابداعي من خلال التداريب والتحضير أو على مستوى التلقي والتفاعل الجماهيري الحي.

فماذا عن “عزلة المسرح في زمن كورونا”؟ وهل ما عرفته المنصات الوسائطية الالكترونية من مبادرات واسهامات “مسرحية الكترونية” قدم لهذا الفن الجماعي الحي والعابر، ما كسر شيئا من عزلته وانكماش فعله وفاعليته وتفاعله؟ هل تلبى رغبة الفرجة الحية بكبسولات فيديو ؟ وما تأثير الافكار المبتكرة الكترونيا على الفرجة المسرحية؟ المسرح وعاء ابداعي يحتضن الفنون جميعها.. فما تاثيرها على قواعده الثابتة والمتغيرة ؟ وما الفواصل بين التأثير الحقيقي والتاثير المزيف الزائل؟

ملف تشارك فيه مجموعة من الأسماء المسرحية العربية لإبداء الراي ومناقشة حاضر المسرح في الزمن المرتبط باكراهات الظروف المعطاة التي فرضتها الجائحة على الجميع… وما طبيعة النشاط المسرحي الإلكتروني الذي عرفه الظرف “الكروني”…

إعداد: عبد الجبار خمران

لن يكون المسرح بخير طالما الكمامة تستر ضحكتنا وتعابيرنا..!

أسماء مصطفى (الأردن)

ثلاث دقات…

هذه الدقات الثلاثة التي اشعر بها قبل دخولي الخشبة وانا في الكالوس.. ثلاث دقات قلبي وانا على الخشبة وتوحدي معه ومعها (قرينتي).. ثلاث دقات روحي فرحة بنشوة وشغف إنتهاء العرض.. وثلاث دقات الآخر (المتلقي) قبل وأثناء وبعد العرض.. لا يمكن لها ان تعوض أو أشعر بها أو يشعر بها المتلقي في فضاء افتراضي جامد لا حياة فيه وبلا أوكسجين ولا نشوة ولا شغف لأن الخشبة حية وتتنفس.. حملت وتحمل أرواح من مروا بها وعليها بحواسهم الخمسة.

مع انني خضت تجربة المنصات الإلكترونية والخشبة الإفتراضيه ولربما كنت من أول من أعلن فكرة بث أعمالي المسرحية عبر تجربة “live” في أول يوم أعلنت فيه منظمة الصحة العالميه أن الوباء جائحة وتم عزلنا، وبحكم كوني ممثله ولا أحب العزلة التي تفرض عليا عنوة، أحب العزلة الإختياريه ولكن ما حدث أنهم عزلوني عن عشيقي فقمت ببث الأعمال من باب خوض وتجريب شئ ما ومشاركة أصدقائي عزلتهم وقمت ايضا بتجربة أخرى وهو انني قدمت مشهدا من مسرحية ادرينالين live عبر الخشبة الافتراضيه في الشبكة العنكبوتية، كي اجرب بحثا ما مع تفاعل المتلقي معي عبر المنصة الإلكترونية وكذا ردود الأفعال، إلا أنني سأتحدث عن شئ جربته انا..

لم تكن الحالة طبيعية وصادقه وحقيقية مع أنني كذبت بصدق وكنت صادقه في كذبي أثناء أداء المشهد الا انني لم اشعر بالدقات الثلاثة ولم اشعر بنشوة وشغف العرض. لم اشعر بحميمية وأنفاس ومشاعر المتلقي التي تتحقق بدهشة التلاقي والتلقي …التأثر والتأثير (الان وهنا) تلك الحيوية والحميمية التي تمنحنا إياها الخشبة الطبيعية.. لماذا؟! سألت نفسي هذا السؤال..

فأجابت نفسي وأجابتني الخشبة التي فرضت عليها العزله.. إصبري، سنلتقي وستمنحهم أوكسجين ودهشتي وسحري ودفئي وحميميتي لأنني في عزلة، ولا يمكنني أن أتنفس أوكسجينا حقيقيا. وأنا في تباعد جسدي. لنكن شفافين وواقعيين لن يكون المسرح بخير في زمن كورونا ولا بعده طالما فرض علينا تباعدا جسديا يفقد حميمية العناق قبل وبعد العرض.. والدخول إلى المسارح..

لن يكون المسرح بخير طالما الكمامة تستر ضحكتنا وتعابيرنا حتى وإن عادت أبواب المسرح تفتح لأعداد معدودة ومحصورة بتباعد جسدي.

المسرح يحتاج التقارب والحميميه الجسديه والهمهمات والأنفاس في الصالة كي يحيا الممثل على الخشبة ودق دقاته الثلاثة

أسماء مصطفى /الأردن /ممثلة ومخرجه وراقصة

7/6/2020 — الانيا /تركيا

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

error: حقوق النشر والطبع محفوظة