أخبار عاجلة

عزلة المسرح في زمن كورونا (5) ظروف الحجر الصحي دعمت ضرورة التواصل والتدارس لتطوير الخطاب المسرحي – حمادي الوهايبي

عزلة المسرح في زمن كورونا (5)

المسرح فن جماعي، وطبيعة جسد الفرجة المسرحية لا يتحقق جوهرها الا بالجماعة وفي الجماعة.. سواء على مستوى التشكل الابداعي من خلال التداريب والتحضير أو على مستوى التلقي والتفاعل الجماهيري الحي.

فماذا عن “عزلة المسرح في زمن كورونا”؟ وهل ما عرفته المنصات الوسائطية الالكترونية من مبادرات واسهامات “مسرحية الكترونية” قدم لهذا الفن الجماعي الحي والعابر، ما كسر شيئا من عزلته وانكماش فعله وفاعليته وتفاعله؟ هل تلبى رغبة الفرجة الحية بكبسولات فيديو ؟ وما تأثير الافكار المبتكرة الكترونيا على الفرجة المسرحية؟ المسرح وعاء ابداعي يحتضن الفنون جميعها.. فما تاثيرها على قواعده الثابتة والمتغيرة ؟ وما الفواصل بين التأثير الحقيقي والتاثير المزيف الزائل؟

ملف تشارك فيه مجموعة من الأسماء المسرحية العربية لإبداء الراي ومناقشة حاضر المسرح في الزمن المرتبط باكراهات الظروف المعطاة التي فرضتها الجائحة على الجميع… وما طبيعة النشاط المسرحي الإلكتروني الذي عرفه الظرف “الكروني”…

إعداد: عبد الجبار خمران

ظروف الحجر الصحي دعمت ضرورة التواصل والتدارس لتطوير الخطاب المسرحي

حمادي الوهايبي (تونس)

     لقد عرف المسرح اهتزازات ورجات عدة عند كل منعطف في مسار التاريخ، وهذا يعود اساسا لتلازمه مع محيطه الجيوسياسي، وتفاعله مع الاحداث. وكان الامر كذلك إبان الجائحة الأخيرة فانبرى المسرحيون يبحثون عن حلول للتعايش مع هذا الواقع المستجد.. ووجدوا في الوسائطية الإلكترونية ملاذا لمواصلة الفعل المسرحي نقاشا وانتاجا.. وفي تقديري فإن التصدي الى هذا الأمر يحتاج الى مزيد من التأني، وعدم التهافت في بحث هذه الظاهرة المستجدة…

     لكن ذلك لا يمنعنا من التأكيد على أن الفعل المسرحي تفاجأ بالكورونا التي ادخلته في مطبات قسرية قد تكون لا مناص منها. ومن المسرحيين من نجح في خلق فضاءات جديدة للتعبير، وأظن أنها كانت مناسبة لإثارة مواضيع حارقة تتصل بالشأن المسرحي.

     أما عن اعادة بث العروض عبر هذه المنصات فأظن أنه اختيار اضطراري، يدخل ضمن باب التأريخ للمسرح. فالعرض له مناخاته وسياقاته وهو قائم على تلك العلاقة السحرية مع الجمهور، والتي لا توفرها المنصات الالكترونية. ومع ذلك فقد مكنتنا هذه الجائحة من التواصل مع بعضنا البعض، كما أن المحاولات التي قام بها عديد الفاعلين المسرحيين، هونت علينا ظروف الحجر الصحي ودعمت فكرة ضرورة التواصل والتدارس لتطوير الخطاب المسرحي، وفتح آفاق جديدة للمقاربات الجمالية والاطروحات الفكرية.

حمادي الوهايبي – تونس

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

error: حقوق النشر والطبع محفوظة