عزلة المسرح في زمن كورونا (48) سحر المسرح وجاذبيته في مجابهة كورونا – عباسية مدوني (الـجزائـر)

عزلة المسرح في زمن كورونا (48)

المسرح فن جماعي، وطبيعة جسد الفرجة المسرحية لا يتحقق جوهرها الا بالجماعة وفي الجماعة.. سواء على مستوى التشكل الابداعي من خلال التداريب والتحضير أو على مستوى التلقي والتفاعل الجماهيري الحي.

فماذا عن “عزلة المسرح في زمن كورونا”؟ وهل ما عرفته المنصات الوسائطية الالكترونية من مبادرات واسهامات “مسرحية الكترونية” قدم لهذا الفن الجماعي الحي والعابر، ما كسر شيئا من عزلته وانكماش فعله وفاعليته وتفاعله؟ هل تلبى رغبة الفرجة الحية بكبسولات فيديو ؟ وما تأثير الافكار المبتكرة الكترونيا على الفرجة المسرحية؟ المسرح وعاء ابداعي يحتضن الفنون جميعها.. فما تاثيرها على قواعده الثابتة والمتغيرة ؟ وما الفواصل بين التأثير الحقيقي والتاثير المزيف الزائل؟

ملف تشارك فيه مجموعة من الأسماء المسرحية العربية لإبداء الراي ومناقشة حاضر المسرح في الزمن المرتبط باكراهات الظروف المعطاة التي فرضتها الجائحة على الجميع… وما طبيعة النشاط المسرحي الإلكتروني الذي عرفه الظرف “الكروني”…

إعداد: عبد الجبار خمران 

سحر المسرح وجاذبيته في مجابهة كورونا

عباسية مدوني (الـجزائـر)

      أبو الفنون.. تلكم العريشة السامقة التي تنمو لتعانق المجد والعطاء، وجدت نفسها أمام تحدّ من نوع آخر، ورهان متجدّد حتى تواصل النموّ دونما الالتفات إلى الوراء، لتؤكّد شرعيّة تُرْبتها التي بذرها فنانو المسرح بكل رعاية واهتمام.

تحدّ لم يكن في الحسبان ولا ضمن المخطّطات.. أن يعصف فايروس كورونا بكل العالم ويوقف أيّ نشاط ثقافيّ أو فنيّ بسبب الإجراءات الاحترازية. كل ذلك أثّر على العديد من الجهات والمؤسسات والفنانين، وكان الأثر الأكبر قد مسّ المسرح، هذا النشاط الفكري والوجداني والتواصليّ بما له من بصمة في حياة الأفراد والجماعات، ومع ذلك هبّ لفيف من عشاق الفن الرابع والكثير من الجهات إلى أن تحافظ على امتداده الفنيّ واستمرار حواره التفاعليّ.

وبما أنّ الجمهور هو العملة الأساس في اللعبة المسرحية، هذا المتلقي بمختلف مشاربه وتوجهاته كان لابدّ من إيجاد البديل للتواصل ولإشباع رغبات الجمهور الفنيّة، فجاء المنصّات الإلكترونية الافتراضية حيث اجتهدت كل جهة من طرفها وحسب مبادرتها باحثة عن الحلقة المفقودة في هذا الجسر التفاعليّ ألا وهو الجمهور ، وعلى الرغم من تكثيف الإعلانات من لدنّ كلّ منصة أو فنان مبادر، كان السؤال الجوهريّ دوما : هل سنتمكّن فعلا من استقطاب شريحة مهمة ممكنة من الجمهور المسرحيّ عبر هذه المنصات ؟

المؤكّد في ظلّ جائحة كورونا، أنّ المنصات الإلكترونية ومجموعة المبادرات المتفرقة عالميّا على شبكات التواصل، قد فسحت المجال الأوسع لتلاقح الأفكار وتحقيق الانصهار الفنيّ المسرحيّ مشاهدة، مشاركة ،نقدا، حوارا وتفاعلا… لكن في الآن ذاته يبقى المسرح، كسحر وجاذبيّة، في حاجة إلى التواصل المباشر، إلى ملامسة التأثير والإلهام الذي يبحث عنه كل مبدع ويرنو إلى تحقيقه لدى المتلقيّ .

المسرح كفنّ مرن، في مسيس الحاجة دوما إلى التفاعل المباشر.. الأمر الذي أثّر غالبا في ظل هذه الأزمة، لأنه في الأول والأخير فن المسرح للمشاركة، وللتعاطي ولإثارة الأسئلة والتوغّل أكثر في عالم المتلقّي لاستفزاز ذائقته الجمالية والفكرية والروحية.. فرغم التفاعل عبر منصات التواصل عبر شبكة الأنترنيت لم يحقّق المسرح تلكم الغاية، الأمر الذي يضع المهتمّين بالشأن المسرحي في كل تخصصاته ومجالاته في بؤرة التساؤل الفعليّ حول عمق ما نقدّم والرؤية الفكرية الناضجة جرّاء ما نطرح.

 وعليه، فالإبداع المسرحي في ظلّ فيروس كورونا لن يجد نفسه أمام رهان الجمهور فحسب، بل سيكون أمام مواجهة حتميّة وسؤال شرعيّ أكثر مصداقية: ماذا بعد كورونا ؟ ما مصير المنجز المسرحي بمختلف حقوله بعد هذا الوباء العالميّ؟

وهل سيتمكّن المشتغلون في حقله من نحت ذلكم السحر؟ وتلميع تلكم الجاذبية أكثر وفق رؤى تأمليّة أكثر نضجا ووعيا ؟

عباسية مديونة – الجزائر

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح