عزلة المسرح في زمن كورونا (46) المنصات البديلة ورهانات الانتصار لإرادة الحياة في المسرح العربي – د.رياض موسى سكران (العراق)

عزلة المسرح في زمن كورونا (46)

المسرح فن جماعي، وطبيعة جسد الفرجة المسرحية لا يتحقق جوهرها الا بالجماعة وفي الجماعة.. سواء على مستوى التشكل الابداعي من خلال التداريب والتحضير أو على مستوى التلقي والتفاعل الجماهيري الحي.

فماذا عن “عزلة المسرح في زمن كورونا”؟ وهل ما عرفته المنصات الوسائطية الالكترونية من مبادرات واسهامات “مسرحية الكترونية” قدم لهذا الفن الجماعي الحي والعابر، ما كسر شيئا من عزلته وانكماش فعله وفاعليته وتفاعله؟ هل تلبى رغبة الفرجة الحية بكبسولات فيديو ؟ وما تأثير الافكار المبتكرة الكترونيا على الفرجة المسرحية؟ المسرح وعاء ابداعي يحتضن الفنون جميعها.. فما تاثيرها على قواعده الثابتة والمتغيرة ؟ وما الفواصل بين التأثير الحقيقي والتاثير المزيف الزائل؟

ملف تشارك فيه مجموعة من الأسماء المسرحية العربية لإبداء الراي ومناقشة حاضر المسرح في الزمن المرتبط باكراهات الظروف المعطاة التي فرضتها الجائحة على الجميع… وما طبيعة النشاط المسرحي الإلكتروني الذي عرفه الظرف “الكروني”…

إعداد: عبد الجبار خمران 

عزلة المسرح في زمن كورونا (46)

المنصات البديلة ورهانات الانتصار لإرادة الحياة في المسرح العربي

د.رياض موسى سكران (العراق)

        كشفت أزمة تفشي الفيروس الوبائي, والتي أدت الى عزلة البشرية عن بعضها وعن العالم المحيط، عن حقيقة أصرار المسرحيين ومحاولاتهم الدائبة للتواصل فيما بينهم وانفتاحهم على الآخر من خلال توظيف شتى الوسائل المتاحة لذلك, مستعينين بما تيسر لهم من إمكانيات وقدرات ومعارف في الأساليب التقنية وتوظيف شتى وسائل الإتصال لتحقيق التواصل الإجتماعي, تأكيداً لرسالة المسرح الهادفة الى إعادة إنتاج الحياة كما ينبغي أن تكون وليست كما هي كائنة, وكانت تلك المحاولات تمنح المسرحيين ولو الحد الأدنى, من حالة الشعور بالرضا بأنهم كانوا أمناء على أداء دورهم الأخلاقي وتلبية واجبهم الإنساني من خلال إصرارهم على خلق وإبتكار وتأسيس منصات بديلة عن منصة المسرح المعروفة…

ومجمل هذه المحاولات تمثل استجابة لرغبتهم الجامحة في كسر العزلة, وإبقاء جذوة الحياة متقدة رغم حجم الجائحة المهول, مع إدراك الفنان بأن هذه المنصات الألكترونية لا يمكن أن تكون هي البديل عن حالة التجلي التي تخلقها طقسية الإتصال الروحي التي يتفرد بها فن العرض المسرحي عن سائر الفنون, فالتفاعل الحي والمباشر للمسرح بكل عناصره الفنية والجمالية مع وجدان المتلقي في لحظات العرض هي التي تمنح العرض المسرحي روحه وتمنحه دفقة الحياة وتمنحه صدقيته التي تتحقق عبر عملية الإتصال الوجداني, إلا أن المسرحي بحاولته توظيف المنصات الألكترونية كبديل عن منصة العرض, يريد أن يؤكد إنه لن يبقى مكتوف اليدين إزاء هذا المتغير الطاريء, وليؤكد إنتصاره الدائم لإرادة الحياة تحت شتى الظروف.

  فضلاً عن ذلك فقد كشفت الأزمة عن إمتلاك الكثير أصدقاءنا المسرحيين العرب, القدرة والكفاءة والمهارة في التعامل مع مستجدات العصر ومتغيرات المرحلة التي تستوجب الإنفتاح وإستثمار كشوفات العصر العلمية والمعرفية وتوظيف مخرجات ثورته في التكنولوجيا وتقنيات التواصل والبرامجيات, بوصفها لغة العصر التي دخل من خلالها مسرحنا العربي الى ساحة التطور العلمي والمعرفي, الذي تكشف بشكل مباشر من خلال عروضه وتجاربه المسرحية المنفتحه على كل فضاءات الحداثة والتجديد في صناعة الخطاب الجمالي والثقافي المرتبط بحجم التطور الحاصل في تكنولوجيا المعلومات وثورة الإتصالات ومخرجات الثقافة والفنون بمستوياتها الحداثوية والمعاصرة, فضلاً عن قدرة المسرحيين العرب على مسايرة التطور الحاصل في دول العالم ودول أقليمية, وقد حققت قفزات متقدمة في هذا المجال, يعزز ذلك إصرار المسرحيين العرب على التمسك بالإتجاه المنفتح على ثقافة الآخر ومحاورة معارفه وإمكاناته الفنية والتقنية..

 وراح البعض من المسرحيين العرب المشغولين بقضايا الحداثة والتجديد في الفكر الجمالي والنقدي النظري أو التطبيقي, يحاولون تقديم رؤاهم وأفكارهم عبر هذه المنصات الألكترونية في سعى متواصل لمواكبة هذا التطور من خلال مشاركتهم الفاعلة في مؤتمرات وندوات وحلقات فكرية ومهرجانات عربية ودولية ونقل تجاربهم الشخصية عبر منصات إلكترونية عديدة, الهدف الأساسي منها هو تحقيق حالة التواصل والتفاعل وتحريك الساكن وكسر حالة العزلة..

د.رياض موسى سكران (العراق)

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

error: حقوق النشر والطبع محفوظة