أخبار عاجلة

عزلة المسرح في زمن كورونا (4) نحن أمام مرحلة جديدة تفترض بنا التعاطي بمنظار مختلف مع المسرح – هشام زين الدين

عزلة المسرح في زمن كورونا (2) 

المسرح فن جماعي، وطبيعة جسد الفرجة المسرحية لا يتحقق جوهرها الا بالجماعة وفي الجماعة.. سواء على مستوى التشكل الابداعي من خلال التداريب والتحضير أو على مستوى التلقي والتفاعل الجماهيري الحي.

فماذا عن “عزلة المسرح في زمن كورونا”؟ وهل ما عرفته المنصات الوسائطية الالكترونية من مبادرات واسهامات “مسرحية الكترونية” قدم لهذا الفن الجماعي الحي والعابر، ما كسر شيئا من عزلته وانكماش فعله وفاعليته وتفاعله؟ هل تلبى رغبة الفرجة الحية بكبسولات فيديو ؟ وما تأثير الافكار المبتكرة الكترونيا على الفرجة المسرحية؟ المسرح وعاء ابداعي يحتضن الفنون جميعها.. فما تاثيرها على قواعده الثابتة والمتغيرة ؟ وما الفواصل بين التأثير الحقيقي والتاثير المزيف الزائل؟

ملف تشارك فيه مجموعة من الأسماء المسرحية العربية لإبداء الراي ومناقشة حاضر المسرح في الزمن المرتبط باكراهات الظروف المعطاة التي فرضتها الجائحة على الجميع… وما طبيعة النشاط المسرحي الإلكتروني الذي عرفه الظرف “الكروني”…

إعداد: عبد الجبار خمران

نحن أمام مرحلة جديدة تفترض بنا التعاطي بمنظار مختلف مع المسرح ! 

هشام زين الدين (لبنان)

اوكسجين الانترنت لن ينقذ المسرح…

سقط فيروس كورونا على المسرح والمسرحيين كالصاعقة، وأحدث صدمة وخلف أضراراً لن يتمكن المسرح من تجاوزها بسهولة، وقد يستمر تأثيرها مدى الحياة. مما سيؤدي إلى إعادة النظر في العملية المسرحية ككل، فنياً وابداعياً واجتماعياً وفكرياً وثقافياً، والأهم انتاجياً، حيث ستنعكس ترددات هذا الزلزال على عملية انتاج المسرح نفسها والعلاقة مع الجمهور ومع المكان ومع الظروف المادية واللوجستية التي تؤثر بدورها على نوعية الانتاج.

مما لا شك فيه اننا أمام مرحلة جديدة تفترض بنا التعاطي بمنظار مختلف مع المسرح، وكغيره من مجالات الحياة تضرر المسرح بحكم التوقف عن العمل وتراجع موقعه في حياة الافراد الى مستويات متدنية أمام تحديات العيش الصحية والغذائية، وهذا أمر طبيعي في خلال الازمات، وظهرت من ضمن افرازات الأزمة مبادرات ومحاولات صادقة ومنتفضة على الواقع، تجسدت باستبدال العلاقة الحية بين الخشبة والجمهور والمتعذر حصولها بالطبع، استبدالها بعلاقة افتراضية تهدف الى ضخ الأوكسجين في جسد المسرح كي لا يموت في وجدان الجمهور، ولكي تتأمن عملية الاستمرار بانتظار جلاء الأمور بعد انتهاء تداعيات الفيروس، وهو ما شهدناه جميعاً من عروض مسرحية عبر شاشات مواقع الانترنت.

لا يمكن التطرف في مقاربة هذه الإشكالية حول المسرح الحي والمسرح الافتراضي… أو الأصح التلقي الحي والتلقي عبر الانترنت، إنها اشكالية معقدة فعلاً، والجواب عليها ليس سهلاً، لكن ننطلق من آرائنا الشخصية وفهمنا لطبيعة المسرح الذي ننشده، من جدواه ودوره الفلسفي والفكري والجمالي والسياسي والاجتماعي، بالنسبة لكل منا، وهنا من الطبيعي أن تتعدد القراءات وتتنوع بتنوع المسرحيين على امتداد الكرة الارضية.

استناداً الى ما سبق اعتقد ان المسرح سيكون من اكبر الضحايا المحتملين بعد انتهاء كورونا، وسيكون مهدداً بالزوال التدريجي، شأنه شأن الكتاب الورقي والصحيفة الورقية، كما اعتقد ان كل محاولات “رقمنته” لن تتمكن من انقاذه، لأن هذه “الرقمنة” تنسف أساس وجوده أي العلاقة الحية بين العرض والجمهور، لذلك لم اتحمس شخصياً لكل مبادرات الزملاء المسرحيين الالكترونية، واعتبرتها غير ذي فائدة، مع احترامي الشديد لأصحابها، العروض المسرحية عبر الشاشات ليست مسرحاً، بل عروض تلفزيونية سيئة، لأنها غير مصورة بطريقة احترافية تلفزيونية تؤمن الحد الادنى من عملية المشاهدة الواضحة والمفهومة، تصوير العرض المسرحي يفيدنا فقط لناحية الارشفة، وليس لإعادة العرض، لأنه يفتقد إلى اهم عنصر في تلقي المسرح وهو النبض الحي والاحساس المباشر الذين تقوم عليهما عملية التواصل والتفاعل المسرحي.

إن الكلام عن العرض المسرحي وتلقيه الكترونياً، واستحالة اكتمال عملية التلقي بكل جوانبها عبر الانترنت، لا يلغي اهمية استخدام هذه التقنيات لتحقيق اهداف أخرى موازية كالمحاضرات واللقاءات التفاعلية وحتى التدريس النظري ومناقشة الابحاث العلمية وصولا الى امكانية إقامة بعض ورش العمل في جوانب ابداعية متعلقة بالمسرح كالتأليف والسينوغرافيا والجوانب المعرفية الأخرى، اعتقد ان التركيز في خلال فترة الحظر كان يجب أن يكون على هذه الجوانب وليس على اعدة عرض المسرحيات التي افقدت الأعمال المعروضة رونقها وتأثيرها وربما اسهم ذلك في تشويهها في أذهان ووجدان المتلقي.

نحن في محطة انتظار لا نعرف الى اين سيتوجه بنا قطار التغيير المفروض علينا فرضاً بقوة الطبيعة، لننتظر ونرى.

الدكتور هشام زين الدين – لبنان

كاتب ومخرج وباحث مسرحي

رئيس قسم الدكتوراه في الفنون البصرية – الجامعة اللبنانية

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

error: حقوق النشر والطبع محفوظة