عزلة المسرح في زمن كورونا (34) جائحة كورنا كشفت أن أرشيف المسرحيين أهم من مؤسسات أنشأت لحفظ ذاكرة المسرح – محمود الشاهدي

عزلة المسرح في زمن كورونا (34)

المسرح فن جماعي، وطبيعة جسد الفرجة المسرحية لا يتحقق جوهرها الا بالجماعة وفي الجماعة.. سواء على مستوى التشكل الابداعي من خلال التداريب والتحضير أو على مستوى التلقي والتفاعل الجماهيري الحي.

فماذا عن “عزلة المسرح في زمن كورونا”؟ وهل ما عرفته المنصات الوسائطية الالكترونية من مبادرات واسهامات “مسرحية الكترونية” قدم لهذا الفن الجماعي الحي والعابر، ما كسر شيئا من عزلته وانكماش فعله وفاعليته وتفاعله؟ هل تلبى رغبة الفرجة الحية بكبسولات فيديو ؟ وما تأثير الافكار المبتكرة الكترونيا على الفرجة المسرحية؟ المسرح وعاء ابداعي يحتضن الفنون جميعها.. فما تاثيرها على قواعده الثابتة والمتغيرة ؟ وما الفواصل بين التأثير الحقيقي والتاثير المزيف الزائل؟

ملف تشارك فيه مجموعة من الأسماء المسرحية العربية لإبداء الراي ومناقشة حاضر المسرح في الزمن المرتبط باكراهات الظروف المعطاة التي فرضتها الجائحة على الجميع… وما طبيعة النشاط المسرحي الإلكتروني الذي عرفه الظرف “الكروني”…

إعداد: عبد الجبار خمران

جائحة كورنا كشفت أن أرشيف المسرحيين أهم من مؤسسات أنشأت لحفظ ذاكرة المسرح

محمود الشاهدي (المغرب)

     قبل أي حديث عن مدى تأثر المسرح كفعل إبداعي بظروف الحجر الصحي يجب أن نسائل منظومتنا الثقافية عن فعاليتها. فغياب قرارات جريئة من المؤسسات المعنية بدعم وهيكلة القطاع المسرحي في هذه الفترة يجعل من عزلة المسرحيين عزلتين. عزلة مرتبطة بظرف صحي محدود في الزمان، وعزلة كانت وستبقى بفعل غياب فعل مؤسساتي.

فبفضل جائحة كورنا قد نكتشف أن أرشيفنا كمسرحيين أهم من مؤسسات أنشأت لحفظ الذاكرة المسرحية. فما الغاية من ذاكرة لا تعمم في أوقات الأزمات، حيث الوحدة قد توهمنا بنسيان المشترك. فأغلب المبادرات في العالم الافتراضي جاءت على أيدي المسرحيين أنفسهم، رغبة في تشارك إبداعاتهم، وحفاظا على الرابط الفكري والإنساني مع الآخر.

 بالرغم من هذه المبادرات، يصعب علينا أن نتحدث عن فعل مسرحي، فالأساس هو العرض. ولتحقق هذا الأخير يجب توفر مجموعة من الضوابط، وأهمها الحضور. فعلاقة الجمهور بالعمل لا تقبل الوساطة.

فالحقيقة أن ما يقدم في العالم الافتراضي هو تنشيط لمواقع وصفحات إلكترونية، إلا أنه يبقى ضروريا. ولا يمكن في أي حال من الأحوال أن نجعل من عزلة كورنا ذريعة للتخلص من عزلة الممارسة المسرحية.

فعزلة الممارسة المسرحية مؤسساتية.

فلا حاجة للمسرحيين للعالم الافتراضي، في مجتمع تضمن فيه المؤسسات للمواطنين حقهم في الولوج للثقافة، وتحمي حقوق المبدعين. والأمثلة متعددة للدول التي سهرت فيها المتاحف، والمسارح، والمكتبات على توفير الإبداعات الفكرية والفنية مجانا للمواطنين مع ضمان حقوق المبدعين. في منظومة من هذا النوع يحفز العزل العملية الإبداعية، ويركز المسرحي على وظيفته فيها.

هل دراماتورجيا “ما بعد كورونا” ستعكس عزلتنا الحالية، بإعطاء حيز أكبر للمنولوج، وتبني الفضاءات المغلقة؟ هل الخوف من الآخر سيصبح أساسا للعلاقات بين الشخصيات، بغض النظر عن طبيعة المواقف؟ هل عروضنا ستوجه بالأساس إلى جمهور محدود، في إطار اختيارات فكرية وجمالية، تتناسب مع الاجراءات الوقائية؟  هل سيكون اشتغال المسرحيين محليا أكثر، كوسيلة لمواجهة صعوبة التنقل بين الجهات والدول؟ هذه بعض من الأسئلة التي سنكون ملزمين بطرحها من موقعنا كممارسين، لتقديم أعمال تتناسب مع واقعنا الجديد، أو تنتفض ضده.

د.محمود الشاهدي، مخرج مسرحي

أستاذ مادة الإخراج بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي – المغرب

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح