أخبار عاجلة

عزلة المسرح في زمن كورونا (24) المسرح في عزلته له القدرة على الانبعاث من جديد – حسن هموش

عزلة المسرح في زمن كورونا (24)

المسرح فن جماعي، وطبيعة جسد الفرجة المسرحية لا يتحقق جوهرها الا بالجماعة وفي الجماعة.. سواء على مستوى التشكل الابداعي من خلال التداريب والتحضير أو على مستوى التلقي والتفاعل الجماهيري الحي.

فماذا عن “عزلة المسرح في زمن كورونا”؟ وهل ما عرفته المنصات الوسائطية الالكترونية من مبادرات واسهامات “مسرحية الكترونية” قدم لهذا الفن الجماعي الحي والعابر، ما كسر شيئا من عزلته وانكماش فعله وفاعليته وتفاعله؟ هل تلبى رغبة الفرجة الحية بكبسولات فيديو ؟ وما تأثير الافكار المبتكرة الكترونيا على الفرجة المسرحية؟ المسرح وعاء ابداعي يحتضن الفنون جميعها.. فما تاثيرها على قواعده الثابتة والمتغيرة ؟ وما الفواصل بين التأثير الحقيقي والتاثير المزيف الزائل؟

ملف تشارك فيه مجموعة من الأسماء المسرحية العربية لإبداء الراي ومناقشة حاضر المسرح في الزمن المرتبط باكراهات الظروف المعطاة التي فرضتها الجائحة على الجميع… وما طبيعة النشاط المسرحي الإلكتروني الذي عرفه الظرف “الكروني”…

إعداد: عبد الجبار خمران

المسرح في عزلته له القدرة على الانبعاث من جديد

حسن هموش (المغرب)

على مر العصور التي عرف فيها الانسان، تطورات عبر الزمان وداخل الفضاءات المتعددة، حتى بات يؤسس، لمفهوم المجتمع، عبر التكتلات التي تضمن وجوده وتواجده واستمراريته، كان المسرح ملتصقا بمفهوم التعبير عن الوجود، وتمثلات الصراعات مع الالهة وقوى الطبيعة، وأيضا صراع الانسان مع ذاته ومحيطة، الذي تشكل به ومن خلاله الوعي الفردي والجماعي.

عبر هذا المسار، عصفت بالوجود الإنساني، العديد من الأوبئة التي من المؤكد، أنها شكلت منعطفات حاسمة في تاريخ الافراد كما الجمعات، وأثرت في نشاطاتهم الاجتماعية، بما فيها المسرح الذي كان ولازال، مرتبط بجوهر المجتمع في تعدده وتشكلاته، وأيضا في تمظهراته، التي تميزه عن غيره، كونه فن جماعي، حميمي، لا تكتمل دورته ولا تحقق غاياتها إلا بتواجد الجماعة والتجمهر، من أجل تحقيق التفاعل مع الفرجة المسرحية والمتلقي/ الجمهور.

ما الجديد في ما بات يعرف بأزمة “كورونا”؟.. إنها ليست الازمة الأولى أو الأخيرة التي عرفها وسيعرفها التاريخ الإنساني، عبر هذا المسار. لقد كان المسرح دائما حاضرا، متفاعلا وفاعلا في بنية الفكر الإنساني، لأن له القدرة على استخراج مفاهيم جديدة، تهم العيش والحياة، وتشكل منعطفات في الاختيارات الفكرية والجمالية، فحين يبدئ مفهوم المجتمع في تشكل من جديد، وتظهر توازنات مختلفة ومتباينة، فإن السلوك الإنساني، يخضع لإعادة البرمجة في الوعي واللاوعي، وتصبح الثقافات والفنون محددات رئيسية لهذه البرمجة، وبالتالي لا يمكن في اعتقادي الحديث أو التحدث عن عزلة المسرح، حتى وان كانت الازمة غيبت العرض المسرحي عن معانقة جمهوره بالوسائل والاشكال التي ألفناها، إلا أن المسرح الان، بات يطرح على نفسه أسئلة، إيجاد وسائل للاستمرار في ممارسة عملية التبليغ، وهو الفن القادر على الانبعاث من الرماد، كيفما كانت الظروف والأزمات.

خلال أواسط هذا القرن، هناك العديد من الأسئلة القلقة، والتي تبحثٌ في مفاهيم جديدة لها علاقة بالدراما وما بعد الدراما، ونظرية التلقي، وفضاءات التلقي… اصبح لها، أثناء وبعد جائحة كورونا أولوية في مناهج التفكير، وأساليب المعالجة، للعديد من القضايا المرتبطة بالممارسة المسرحية، وبات يٌطرح على المسرحي، سؤال “البديل“.

في الواقع لا بديل ولن يشكل بديلا، بمقدر ما تساهم الظروف في خلق وتطوير أساليب التواصل والتلقي معا، لأن المجتمع الإنساني يسير ويتطور وفق السنن الكونية، والمسرح لن يكون خارج معادلة التطور، مع إعادة طرح الأسئلة عن المسرح وعلاقته بالوسائل التوصل الاجتماعي والمنصات الوسائطية، التي عوضت المسارح وفضاءات العروض المختلفة، وهي الوسائل التي لم تكن بالأمس، وبالرغم من ذلك لا زال هناك مسرح، لن تكون “كورونا ” اقوى وأخطر من الفكر الرجعي والظلامي الذي حارب المسرح لسنوات وعقود، إلا أن المسرح له القدرة على المقاومة واختراق ظلمة الليل بمنارة الفكر وضوء الكلمة والجمال.        

حسن هموش

كاتب ومخرج مسرحي/المغرب

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح