عزلة المسرح في زمن كورونا (17) إذا خرج المسرح عن كونه عرضا حيا فقد طبيعته البيولوجية – د.محمد عبازة

عزلة المسرح في زمن كورونا (17)

المسرح فن جماعي، وطبيعة جسد الفرجة المسرحية لا يتحقق جوهرها الا بالجماعة وفي الجماعة.. سواء على مستوى التشكل الابداعي من خلال التداريب والتحضير أو على مستوى التلقي والتفاعل الجماهيري الحي.

فماذا عن “عزلة المسرح في زمن كورونا”؟ وهل ما عرفته المنصات الوسائطية الالكترونية من مبادرات واسهامات “مسرحية الكترونية” قدم لهذا الفن الجماعي الحي والعابر، ما كسر شيئا من عزلته وانكماش فعله وفاعليته وتفاعله؟ هل تلبى رغبة الفرجة الحية بكبسولات فيديو ؟ وما تأثير الافكار المبتكرة الكترونيا على الفرجة المسرحية؟ المسرح وعاء ابداعي يحتضن الفنون جميعها.. فما تاثيرها على قواعده الثابتة والمتغيرة ؟ وما الفواصل بين التأثير الحقيقي والتاثير المزيف الزائل؟

ملف تشارك فيه مجموعة من الأسماء المسرحية العربية لإبداء الراي ومناقشة حاضر المسرح في الزمن المرتبط باكراهات الظروف المعطاة التي فرضتها الجائحة على الجميع… وما طبيعة النشاط المسرحي الإلكتروني الذي عرفه الظرف “الكروني”…

إعداد: عبد الجبار خمران

إذا خرج المسرح عن كونه عرضا حيا فقد طبيعته البيولوجية

د.محمد عبازة

أومن أن المسرح مؤسسة تقليدية. رغم دخول التكنولوجيا لهذا فن الذي استطاع أن يوظف بعض إنجازاتها التي لم تخرجه عن صبغته التقليدية.. والصيغ التقليدية تطلب الحضور الجسدي وتنتج تلك الحميمية التي يتميز بها المسرح عن غيره من الفنون، والذي لا يمكن أن يستهلك الا جماعيا الآن وهنا. وبالتالي كل المحاولات التي تبتغي أو تنشد إخراجه من خصوصيته التقليدية هي محاولات يمكن أن تجلب الاهتمام في البداية.. لكن مصيرها الفشل على المدى الطويل. تلك قناعاتي…

المسرح وظف التكنولوجيا منذ أزمان بعيدة ولكنه يخضعها لمميزاته وخصوصيته. المسرح يستهلك عرضا حيا واذا وقع تصويره أصبح بضاعة معلبة conserves.. واذا أصبح المسرح منتوجا معلبا فقد خصوصيته وحميميته، لأن الذي قام بالتصوير رغم التقنية العالية يبقى اختيار زوايا التصوير مسألة ذاتية وشخصية.. اعطيك مثلا، نحن العرب نقرأ ونكتب من اليمين إلى اليسار والغرب يقرأ ويكتب من اليسار إلى اليمين نظرتنا لبؤر القوة على الركح تختلف حسب كل ثقافة.. والنتيجة انا لا أقرأ ما يجري على الركح مثل ما يقرأ الغربي…انا اركز وابدا من اليمين ثم انتقل إلى اليسار واللاتيني يفعل عكسي تماما… اذا خرج المسرح عن كونه مسرحا عرضا حيا حضوريا فقد طبيعته البيولوجية..

محمد عبازة – تونس

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح