أخبار عاجلة

عزلة المسرح في زمن كورونا (13) المسرح هو فن التنبؤ بالحقيقة؛ وليس التنجيمم أمام وفوق كرات بلورية! – د.سامح مهران

عزلة المسرح في زمن كورونا (13)

المسرح فن جماعي، وطبيعة جسد الفرجة المسرحية لا يتحقق جوهرها الا بالجماعة وفي الجماعة.. سواء على مستوى التشكل الابداعي من خلال التداريب والتحضير أو على مستوى التلقي والتفاعل الجماهيري الحي.

فماذا عن “عزلة المسرح في زمن كورونا”؟ وهل ما عرفته المنصات الوسائطية الالكترونية من مبادرات واسهامات “مسرحية الكترونية” قدم لهذا الفن الجماعي الحي والعابر، ما كسر شيئا من عزلته وانكماش فعله وفاعليته وتفاعله؟ هل تلبى رغبة الفرجة الحية بكبسولات فيديو ؟ وما تأثير الافكار المبتكرة الكترونيا على الفرجة المسرحية؟ المسرح وعاء ابداعي يحتضن الفنون جميعها.. فما تاثيرها على قواعده الثابتة والمتغيرة ؟ وما الفواصل بين التأثير الحقيقي والتاثير المزيف الزائل؟

ملف تشارك فيه مجموعة من الأسماء المسرحية العربية لإبداء الراي ومناقشة حاضر المسرح في الزمن المرتبط باكراهات الظروف المعطاة التي فرضتها الجائحة على الجميع… وما طبيعة النشاط المسرحي الإلكتروني الذي عرفه الظرف “الكروني”…

إعداد: عبد الجبار خمران

 المسرح هو فن التنبؤ بالحقيقة؛ وليس التنجيمم أمام وفوق كرات بلورية! 

د.سامح مهران (مصر)

من فعل ماذا؟ لمن ولأى هدف؟

فى هذه العبارة البسيطة تتلخص الدراما ويتلخص المسرح؛ والأهم والأخطر أنها تلخص الحياة ذاتها..

بهذه العبارة البسيطة تسقط الأقنعة وتظهر الوجوه الحقيقية؛ ومنها بالتأكيد الوجه الذى يصدره صناع العرض وكذلك وجه المتفرج..

بهذه العبارة البسيطة تتحدد الفوارق بين من يفعلون ومن يرصعون أقوالهم المستجد الألفاظ وخصوصا البراقة منها..

بهذه العبارة البسيطة نرى أين يكمن صلاح العلاقات الإجتماعية ومواضع السوءات فيها..

بهذه العبارة البسيطة يصبح المسرح هو فن التنبؤ بالحقيقة؛ وليس التنجيمم أمام وفوق كرات بلورية..!

فالمسرح فى رصده لحقيقة العلاقات الإجتماعية هو بمثابة فرز للمواقف وتصنيف للأفعال يرهص بما هو آت.

بهذه العبارة البسيطة يفضح المسرح الفجوات بين الصور التمثيلية النمطية المبتذلة عندما يخضعها للمقارنة مع الخبرة المعيشة للواقع في حركيته فى إظهار الفروقات بين ما حدث ويحدث وسيحدث، بين ما كان ويكون وسيكون.

لعلنا نذكر مقولة شكسبير “ارفعوا المرأة إلى الطبيعة “هكذا يكون المسرح مع الحقيقة التى هى من الأمور التى لا يقبلها الجميع ولا تقبلها السلطات على مر العصور.

تستدعى هنا المرأة التى وقفت أمام المرآة وظلت لسنوات تسألها: من أجمل إمرأة فى العالم؟ فتجيبها المرآة فى كل مرة: أنت الأجمل. حتى أتت اللحظة التى فاجأتها المرآة بالحقيقة المرة التى دفعت بالسيدة إلى تحطيم المرآة.

هنا بدأ المسرح بالتلاعب بالحقيقة عبر صور نمطية مستقاة من الماضى. فتحطيم المرآة، مستمر إلى يومنا.. وأن أخذ أشكالا متنوعة منها “المسرح عن بعد” منهيا التفاعل الخلاق بين الخشبة والمتفرج الذى يساءل نفسه فى كل لحظة مشاهدة: أين موقعه من الفعل الذى يشاهده؛ من يناصر ومن ذلك الذي يناصبه العداء.

وكذلك هنا يفضح المسرح تهافت المتفرج واستهلاكيته حين يستهلك دموعه أحيانا كى يبرىء روحه من جراء الإنغماس في علاقات إجتماعية فاسدة؛ فيعود لمساءلة نفسه مرة أخرى: عما إذا كانت تلك الدموع قد طهرته؟

باختفاء هذا التفاعل، يتحول المسرحيون إلى مجرد “جرذان” يقرضون حكايات فى جحور مظلمة، وفى خارج تلك الجحور تمرح قطط سمان تلوك ألسنتها بتلذذ المنتصر.

خالص تحياتي وعظيم واشواقى

سامح مهران – مصر

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح