أخبار عاجلة

عزلة المسرح في زمن كورونا (11) العزلة التي اختنق بها مسرحيو العالم، حتّمت أن يجدوا بديلاً مؤقتاً..! – علي عبد النبي الزيدي

عزلة المسرح في زمن كورونا (11)

المسرح فن جماعي، وطبيعة جسد الفرجة المسرحية لا يتحقق جوهرها الا بالجماعة وفي الجماعة.. سواء على مستوى التشكل الابداعي من خلال التداريب والتحضير أو على مستوى التلقي والتفاعل الجماهيري الحي.

فماذا عن “عزلة المسرح في زمن كورونا”؟ وهل ما عرفته المنصات الوسائطية الالكترونية من مبادرات واسهامات “مسرحية الكترونية” قدم لهذا الفن الجماعي الحي والعابر، ما كسر شيئا من عزلته وانكماش فعله وفاعليته وتفاعله؟ هل تلبى رغبة الفرجة الحية بكبسولات فيديو ؟ وما تأثير الافكار المبتكرة الكترونيا على الفرجة المسرحية؟ المسرح وعاء ابداعي يحتضن الفنون جميعها.. فما تاثيرها على قواعده الثابتة والمتغيرة ؟ وما الفواصل بين التأثير الحقيقي والتاثير المزيف الزائل؟

ملف تشارك فيه مجموعة من الأسماء المسرحية العربية لإبداء الراي ومناقشة حاضر المسرح في الزمن المرتبط باكراهات الظروف المعطاة التي فرضتها الجائحة على الجميع… وما طبيعة النشاط المسرحي الإلكتروني الذي عرفه الظرف “الكروني”…

إعداد: عبد الجبار خمران

عزلة المسرح في زمن كورونا (11) العزلة التي اختنق بها مسرحيو العالم، حتّمت أن يجدوا بديلاً مؤقتاً..!

علي عبد النبي الزيدي (العراق)

     كنتُ أقول أن هذا العالم الذي قُذفنا في وسطه دون موافقةٍ منّا يجرُنا دائماً للعزلة، تلك المفردة التي طالما جعلتنا نعيش حياة مرتبكة ولا نملك القدرة على التواصل مع الآخر، إلاّ أن المسرح يسحبنا الى (الجماعة)، يأخذنا بيده الكريمة الى الحياة المتحركة والفاعلة والمبرّرة ويضعنا في صالات العروض لنكون مع الجميع بشتى تسمياتها وأشكالهم، لنعيش تلك اللحظات معاً ونتشارك بعواطفنا وعقولنا أمام تلك القضية التي نراها سوية، المسرح الذي يمتعنا بالبروفات المسرحية مع أولئك السحرة من الممثلين الذين يجدون حياتهم الحقيقة على خشبات المسارح.

     ولكن ما الذي حدث فعلا؟! من يجرنا بقوة الى العزلة رغماً عنا أو دون موعد؟ ما هذا الخوف والقلق الذي يجتاح هذا الكون؟ إنها اسئلة لا إجابات لها في الوقت الحاضر على أقل تقدير. العزلة التي يعيشها الكون الآن بسبب جائحة كورونا انسحبت على الحياة الثقافية بعمومها، ومنها المسرح الذي يعيش خطابه أصلاً على تلك اللحظات العظيمة بين المتلقي والعرض دون حواجز أو تقنيات إلكترونية أو وسائل اتصال اجتماعية وسواها، وهذه هي السِّمة الأهم في خطابه بكونه آنياً تتنفس مع أنفاس الممثلين وتتفاعل مع أرواحهم التي تهيمن في المكان، ولكن ظروف العزلة التي اختنق بها مسرحيو العالم ومنهم العرب حتّمت أن يجدوا بديلاً مؤقتاً كما يبدو يشير الى أنهم ما زالوا أحياء ويقدموا مسرحاً عبر (الأون لاين) بشكل مؤقت وبنوايا طيبة وصادقة وإن اختفت سخونة التلقي ولحظات التوهج مع جمهور الصالة وربما يغادر البعض منا لأنه لم يعتد على هكذا نوع من التلقي عبر الوسائل، أنا أراه ليس سوى قدرا جديدا لحياتنا المسرحية التي وجدت نفسها محاصرة بالمجهول وربما بالموت..

     رغم إنني أميل تماما ومعي الأغلب الى طقسية صالات العروض، وأرى روحي تتوهج في تلك الأمكنة الساحرة بعطرها الأخاذ وألوانها الجميلة، وتتسارع نبضات قلبي مع اللحظات الأولى لإشعال فتيل العرض وأتفاعل مع لحظات الصمت أو الصراخ الذي يملأ القاعة وروحي معاً، هذا التوهج العظيم لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نجد له بديلاً آخر على الإطلاق لأنك هنا كمن تسلب روح المسرح ويظل جسد العرض ميتاً، ولا يمكن وصف احساسك عندما تكون على موعد لعرض مسرحي تتشوق لمشاهدتك وتستعد لأيام وربما أسابيع لحضور هذا الطقس الابداعي، وعندما تكون داخل صالة العرض تشعر بقدسية المكان بوصفه معبداً للأفكار والجمال والخيال والمواقف…

     من هنا أشير أن لا بديل –بالتأكيد- لخشبات المسارح بدمها ولحمها وستتلاشى مهرجانات الأون لاين بعد انتهاء هذه المحنة الى غير رجعة ونعود لمهرجاناتنا الكبرى وأسئلة المسرح ومحاور الأفكار ونقاشاتنا المحتدمة.

علي عبد النبي الزيدي

كاتب مسرحي من العراق

 

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

error: حقوق النشر والطبع محفوظة