«عرس الدم» أداء متمكن ينقصه الوجدان

المصدر: الفجيرة – رشا المالح

التاريخ: 28 فبراير 2016

ثلاثة محاور لتراجيديا ينتقد لوركا فيها العادات والتقاليد

«عرس الدم» أداء متمكن ينقصه الوجدان

قرأ الشاعر والكاتب الإسباني فردريك غارسيا لوركا عام 1928، خبراً في إحدى الصحف عن عرس تحول إلى تراجيديا في جنوب إسبانيا.

قص لوركا الخبر واحتفظ به ليقرأه العديد من المرات على مدى خمس سنوات، إلى أن أتاه الإلهام ليكتب خلال أسبوع مسرحيته «عرس الدم»، التي حظيت بشهرة فورية لحظة عرضها عام 1933، التي قدمتها الفرقة الإسبانية أول أمس، على مسرح بيت المونودراما في دبا، ضمن عروض «مهرجان الفجيرة الدولي للفنون»، لتؤدي الممثلة ماريا فيدال أربع شخصيات من المسرحية.

ثلاثة مآس

حملت المسرحية ثلاثة مآس هي: الحب غير المكتمل بدافع نوازع الكبرياء، والحفاظ على المظاهر، والخلافات التي تولد الأحقاد بين أفراد وعائلات وهواجس الأم، التي تخشى على ابنها الوحيد من مصير يشبه مصير مقتل والده وشقيقه الأكبر، والعادات والتقاليد التي تتحكم بالزواج التقليدي المبني على مصالح العائلة.

الأم والعروس والقمر

وتجسد الممثلة ماريا في مسرحيتها ثلاث شخصيات محورية هي الأم والعروس والقمر وأخرى ثانوية، من أصل 13 شخصية، يضمها النص الأصلي للوركا.

ويطالع الجمهور في البداية أجواء خشبة المسرح التي يشمل ديكورها جهة اليسار غلالة بيضاء طولية تنزل من أعلى المسرح حتى الأرضية، يجاورها حبلان من القماش الأحمر، توازيهما من الجهة الأخرى غلالة سوداء، لتظهر على مساحة الجدار الخلفي في المسافة الفاصلة بينهما شاشة تظهر القمر في حالات متبدلة، والقرية التي تبدأ منها الحكاية.

تبدأ ماريا بقوة حضورها وصوتها العميق وثبات حركتها، بدور الأم التي تسرد عبر مونولج طويل باللغة الإسبانية، مأساتها المتمثلة بمقتل زوجها وابنها البكر على يد عائلة أخرى، وخوفها على مصير ابنها الوحيد، الذي سيتزوج في اليوم التالي.

صراع مرير

وتنتقل ماريا إلى تجسيد شخصية العروس التي تواجه صراعاً بين حبها القديم لليوناردو أحد أفراد العائلة الأخرى، وزواجها من الشاب الذي لا تكن له أية عاطفة، لتنقلنا بعدها عبر أغنية فولكلورية إلى الجدة والدة زوجة حبيبها السابق، الذي تهدد طفله بين ذراعيها بكلمات تعكس المأساة القادمة.

وتجسد احتفالية العرس بعد الزواج في الكنيسة التي تقرع أجراسها، برقصة فلامينكو توزع فيها الورود الحمراء على المدعوين، إلى صراع العروس مستعينة بالغلالة البيضاء بين الانقياد لقلبها والهرب والاستسلام لمصيرها.

مونولوج القمر

تنتقل ماريا بعدها إلى مونولوج القمر الذي يتآمر مع الموت لحياكة مشهد الدم في الغابة، بعدما تهرب العروس مع حبيبها السابق على صهوة حصانه إلى الغابة، لتجسد مشهد الصراع بين الحبيب والعريس بحبال الدم، ثم الغلالة السوداء، لترسم عبر شخصية الأم فجيعتها الثالثة بفقدانها ابنها.

مركزية الحركة

تغلبت الممثلة على حاجز اللغة بسطوة حضورها على الخشبة، وإن واجه العرض بعض المآخذ ابتداء بضعف مؤثرات الموسيقى التي كانت تتوقف بشكل مبتور وغير حرفي، إلى جانب مركزية حركة الممثلة في اتجاه زاوية واحدة من المسرح، ما كان يعكس ظلال حركتها بفعل الإنارة على جدار صالة الجمهور، وبالتالي تسبب في تشتيت انتباه المتابع، كذلك برودة الأداء في السرد، الذي غاب عنه نبرة الوجدان التي تخلق صلة الوصل مع مشاعر المشاهد.

شعبية «تروفيث» و«كيوشي»

استوقف الجمهور في دبا أول أمس توافد أعداد كبيرة من الجالية الفلبينية لحضور عرض الفرقتين «ترو فيث»، و«كيوشي»، ما يعكس شعبية هاتين الفرقتين في بلدهما.

وتنوعت الأغاني، التي قدمتها فرقة «ترو فيث» بين العاطفية وذات الإيقاع السريع الشبابي، ومنها القديم من بدايات تأسيس الفرقة عام 1992، التي أداها مغني الفرقة الرئيس ميدوين مارفل. ويُذكر أن هذه الفرقة حازت العديد من الجوائز.

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.