الفنانة عايدة عبد العزيز

عايدة عبدالعزيز: المرأة فى المسرح لاتزال خانعة.. ورقابة الستينيات كانت حاجزاً مرعباً

عايدة عبدالعزيز، إحدى سيدات المسرح االمصرى للاتى استطعن تخطى الصعاب والخروج مع جيل سبقها عن إرث التقاليد الجامدة التى كانت تحول بين المرأة وبين كل فعل، وقد نجحت عايدة عبدالعزيز فى إثبات موهبتها الحقيقية مبكراً، واستفادت من بعثتها الدراسية لإنجلترا فاطلعت على المسرح الأوروبى وتعلمت من نجومه الدأب والمثابرة حتى وإن طال الوقت فى سبيل ما تريد، فأجادت التمثيل باللغة العربية الفصحى قدر إجادتها لأدوار بنت البلد باللهجة العامية كرمها المركز القومى للمسرح و الموسيقى والفنون الشعبية تتويجاً لسيرتها الذاتية إذ تخرجت فى المعهد العالى للفنون المسرحية عام 1960 وكانت الأولى على دفعتها، وتسلمت جائزة التفوق من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر شاركت فى أول عمل فنى لها مع نشأة التليفزيون عام 1960 فى مسلسل بعنوان «الحقد الأسود» من إخراج حمدى غيث ونالت عنه جائزة أفضل ممثلة كانت من أوائل المساهمين فى إنشاء مسرح المائة كرسى بالتعاون مع المركز الثقافى التشيكى، فقامت ببطولة مسرحيات «المذكرة لفاتسلاف هافيل» ثم قدمت أوبريت «يا ليل يا عين» و«يوم القيامة» و«دنجوان» و«شىء فى صدرى» و«الأرض» و«شجرة الظلم» وغيرها الكثير وشاركت فيما يقرب من أربعين فيلماً ومائة مسلسل تليفزيونى.. سألتها:

> كيف كانت البداية؟

– الحقيقة كان أهلى يعدوننى لأعمل كمدرسة رسم، وكنت من أسرة فقيرة، وهذا كان حلم الأسرة وقتها، وحينما التحقت بالمعهد لدراسة التمثيل اعتبروا الأمر كارثة، وهددتنى أمى بالقتل إذا لم أترك المعهد، ولكن زواجى المبكر من الفنان أحمد عبدالحليم يسر لى الأمر خاصة أن مجموعة من الممثلات المثقفات قد سبقننى بالعمل فمهدن لى الطريق وكانت بدايتى الفنية الحقيقية عندما أرسلتنى المدرسة فى دورة تدريبية لمدة ثلاثة أسابيع فى معهد الفنون المسرحية وكان عميد المعهد حينذاك ممدوح أباظة الذى نجح فى إقناعى بالالتحاق بالفترة المسائية بالمعهد، وأنا فى السنة الأولى تزوجت زميلى أحمد عبدالحليم الطالب بالسنة النهائية حينذاك وكان زواجى به خطوة مهمة فى طريقى للمسرح وبعد تخرجى ظللت أعمل مفتشة للتربية المسرحية حتى أنشئت مسارح التليفزيون فعملت فى أولي مسرحياته «شىء فى صدرى» وبعدها مباشرة سافرت مع زوجى بعثته الدراسية إلى إنجلترا، وكنت مرشحة لأسافر لروسيا فى بعثة فاعتذرت عنها وسافرت إلى إنجلترا، وكان الأستاذ السيد بدير رحمه الله يتمتع بعقلية إدارية خطيرة جداً، وكان مسئولاً عن مسارح التليفزيون وحرص على الاستعانة بخريجى المعهد لتكوين فرق مسرحية تعمل خلال عدة فروع من أجل تغذية التليفزيون بالدراما المسرحية، فكانت هذه الفرق بمثابة الرئة التى تنفس من خلالها خريجو المعهد وهواة المسرح.

> ماذا استفدتِ من رحلة لندن وهل كانت هناك عقبات بعد العودة؟

– فى لندن عملت بالإذاعة العربية هناك، والتحقت برابطة الدراما البريطانية لأتلقى مزيداً من الدراسة والتدريب، واكتسبت التجربة فدرت برنامجاً فى التمثيل وحرفية المسرح، وكذلك كنت مع زوجى على اتصال دائم بالمسرح الأوروبى حيث قمنا بزيارات لكل من فرنسا وألمانيا الشرقية ويوغسلافيا وتشيكوسلوفاكيا ودرست مع زوجى فى لندن بالكلية الملكية للدراما، وعند عودتنا من البعثة عام 1967 بدأنا فى تطبيق ما تعلمناه، بعد أن رفضنا المسرح المصرى، وأنشأنا مسرح «مائة كرسى» بمساعدة المركز الثقافى التشيكى، وبعض من محبى المسرح وقدمنا أعمالاً رائعة وشجعنا فى تلك الفترة جميع المثقفين، ولكن فئة أخرى حاولت هدمنا ونجحت للأسف وأغلقت أبوابنا، فقمت مع زوجى بتأسيس التجربة الرائدة «مسرح المائة كرسى» فى مجال المسرح التجريبى وشاركنا فى التأسيس الفنان التشكيلى أحمد سليم والدكتورة لطيفة الزيات، كما ساهم معنا فيه بالتمثيل بعض الشباب الدارس الذين تخرجوا لتوهم في المعهد ولم تتح أمامهم الفرص الكافية للعمل المسرحى، ومن هؤلاء المخرج أحمد زكى وأحمد ماهر ومحمود ياسين ومنى قطان، وكان الصحفى الشاعر صلاح جاهين ممن ساهموا بمجهودات ليقف هذا المسرح على قدميه، وفعلاً كان النجاح من نصيبه.

> هل فعلاً رفض المسرح القومى أن تمثلى فيه؟

– نعم، فبعد رجوعى من البعثة أنا وزوجى تقدمنا للانضمام للمسرح القومى ولكنه رفض قبولنا رغم أننا أوائل الخريجين بالمعهد العالى للتمثيل وحاصلين على بعثة دراسية من قبل الدولة، وظللت هكذا عدة سنوات حتى انضممت لفرقة المسرح القومى عام 1973 وذلك بعد أن تدخل وزير الثقافة آنذاك المرحوم يوسف السباعى.

ولم أقف على خشبة المسرح القومى إلا بناء على طلب المخرج الألمانى كورت فيت الذى شاهدنى عندما جاء لإخراج مسرحية «دائرة الطباشير القوقازية» بالمسرح القومى، وطلب منى المشاركة بأداء أحد الأدوار بالمسرحية، وحين أخبروه بأننى لست عضوة بالفرقة ولا يحق لى الاشتراك هدد بالاعتذار عن العمل، مما جعل الفرقة تضمنى إليها بعقد خاص، وكانت هذه أول سابقة لفنانة بالمسرح.

> ما أصعب الأدوار التى قمت بتمثيلها؟

– أدوار مسرح «بريخت» كلها هى المطب الذى يواجه الممثل، إذ كيف يقف خارج الدور ليمثله وكان دور ناتيلا بدائرة الطباشير امتحاناً لى، ولكنى والحمد لله وفقت فيه، وأعتز كثيراً بدورى بمسلسل زينب والعرش رغم أننى ترددت فى قبوله بسبب دور الأم الذى إذا ما نجحت فيه الممثلة إنهم يتعقبونها دائماً لأدائه.

> كيف تقيمين رقابة الستينيات؟

– كانت رقابة الستينيات تمثل حاجزاً مرعباً، وكما أعتقد أن السياسة هى السبب فى ضياع المسرح، حيث دأبت السلطة على إسناد إدارة المسارح للذين ينفذون سياستها، ويسخرون المسارح لبعض المسرحيات الدعائية والخطابية الفجة.

> هل أخذت المرأة حقها فى المسرح؟

– المرأة فى المسرح المصرى لا تزال تقوم بدور التابع الخانع للرجل، فلا توجد منذ بدايات المسرح المصرى وحتى الآن نماذج لشخصيات نسائية قوية، فكلها وضعت فى خدمة البطل المسرحى الرجل، وهذه من وجهة نظرى قمة العنصرية.

————————————————-

المصدر :مجلة الفنون المسرحية –  الوفد

عن محسن النصار

الفنان محسن النصار كاتب ومخرج مسرحي عضو مؤسس في تعاونية الإعلام الإلكتروني المسرحي العربي التابعة للهيئة العربية للمسرح ومدير موقع مجلة الفنون المسرحية وعضو نقابة الفنانين العراقين المركز العام بغداد,وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين المركز العام وحاصل على العديد من الجوائز والشهدات التقديرية والتكريم من خلال مشاركاته المسرجية في المهرجانات العربية والعالمية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.