أخبار عاجلة

طقوس الإشارات والتحولات : داليا همام

 

 

المصدر : محمد سامي موقع الخشبة خاص

ضمن فاعليات المهرجان القومى للمسرح المصرى “دورته العاشرة –دورة نهاد صليحة “قدم المعهد العالى للفنون المسرحية ،العرض المسرحى “طقوس الإشارات والتحولات “تأليف” سعد الله ونوس”إخراج “محمد يوسف ” يبدأ العرض” بأوفارتير”تنقسم فيه خشبة المسرح إلى جزئين، جزء يبدو فيه الورع والخشوع وصوت الإبتهالات هو المُسيطر،بحيث يطغى على مايحدث من مرئى فى الجزء الآخر والذى تجد فيه رجل وفتاة فى رقص وتمايل، ينتهى بقتل الفتاة من قبل شخص يأتى من الخارج ،وفى خضم متابعتك لهذا العرض ستجد أن تلك الحالة هى الأهم بما يعنى ،أن ظاهر الأحداث ماهو الإ تعبد وخشوع بينما باطنها فسق وعربدة ،هنا كل شئ قابل للتحول لكنه تحول من نوع آخر ،تحول تظهر فيه الحقيقة على السطح ،بينما تعرف أن ما كنت تراه من تعبد وخشوع ماهو إلا قناع زائف،يخفى ذلك الوجه الفاسق ،المسرحية تقوم على تلك الحادثة التى أوردها المجاهد فخرى البارودى “عن ذلك الخلاف بين نقيب الأشراف والمفتى فى الشام وتجاوز المفتى عن هذا الخلاف وتقديم المساعدة، حينما قبض على نقيب الأشراف مع الغانية، وذلك للحفاظ على هيبة المناصب فى هذا البلد”يقدم الكاتب الكبير سعد الله ونوس تلك الحادثة ،ولكن بشكل مغاير شكل ينطلق فيه خيال الكاتب فيقدم مبررات لأفعال كل شخصية ،فهذه الحادثة هى مفجرة كل الأحداث الدرامية لدى “سعد الله ونوس “فقد إتخذ منها بداية لإبداعه الدرامى ،هنا يتجاوز المفتى عن الخلاف مع نقيب الأشراف ويعرض مساعدة مفادها أن تذهب الزوجة إلى السجن وكأنها الغانية التى قبض عليها مع الزوج وبهذا ينتهى كل شىء، تلك المساعدة التى جعلتها ترتدى ثوب الغانية هى دافعها ،الواضح فى التحول فمن زوجة لنقيب الأشراف إلى “الماسة”غانية تأسر القلوب فهذا ماكانت تتمنى أن تفعل ، تبدأ الماسة بالكشف عن كل شئ،بحيث تأخذ المتلقى فى هذا العرض لتقدم له حكايتها فى هذا المجتمع الفاسد والذى فيه كل شئ مباح ،واذا ماكان كل شئ مباح فعلى الماسة أن تفعل مايفعله أهل مدينتها فى الخفاء ،لكنها ستفعل ذلك فى العلن لتكشف زيف الجميع ،وفى مشهد يجمع فيه المخرج بين الغانية والماسة وعبد الله نقيب الأشراف ،تجد الماسة تتمايل راقصة على إبتهالات وتضرع عبدالله ،فما أصبح ظاهر عبد الله أصبح باطن الماسة ،ففى هذا المجتمع يمكن أن ينسحب الإبتهال مقابل دقات الطبلة وتمايل الأجساد ، يأخذنا المخرج عبر تقنية “الفلاش باك ” فى مشهد كاشف تجد فيه الأب مع الماسة والعافصة والغانية ،أمام الأب ذلك الشيخ الجليل والذى يتماهى مع المفتى فى أفعاله ،و يقدمه مخرج العرض شخصية واحدة كنوع من التعبير كون ذلك المفتى وأفعاله هى ذاتها أفعال الأب فى السابق فأفعال المتوارى خلف ستار الدين واحدة مع إختلاف الزمان،واذن فجميع ضحايا الأب أمامه فى لحظة واحدة ،ويبدأون حديثهم بجملة “الشيخ الجليل لاتستكين رغباته ولاتشبع “ثلاثتهم من قضى على حياتهم هذا الشيخ فالغانية هو من أسلكها هذا الدرب ،والإبن هو سبب تحوله إلى شاذ ،والماسة هو أيضا سبب لما هى فيه من رغبة فى حرية للجسد ، تشير الماسة فى حديث سابق كون الجميع كان يرى فيها عورة عليها إخفاء مفاتنها بينما ،ترى الأب يفعل مع الجوارى ما يتنافى والأخلاق فى البيت هذا إلى جوار طوقها الشخصى إلى الحرية ،التى كانت ترى فيها أجساد الراقصات تتمايل كالهواء ،شخصية الماسة شخصية مركبة جدا مليئة بالصراعات الداخلية والتى هى معبرة تماما عن تلك الصراعات التى تعتمل بداخل هذا المجتمع ،المرتدى ثوب الفضيلة فى العلن ،بينما فساده يعرفه الجميع لكن ليس من حق أحد أن ينطق به ،”فخلف الأبواب المغلقة ألف صوت مكتوم “الكل يعرف ،والكل يصمت هذا مايؤكده قائد الدرك والذى فقد عقله ،حينما أبدل المفتى الغانية بالزوجة مع نقيب الأشراف فى السجن ،ومع أن العامة تعرف أن من قبض عليها لم تكن الزوجة ،إلا أن الإذعان والقبول هو القائم ، والكل متواطئ على الفساد حتى الشعب نفسه ، أما عبد الله نقيب الأشراف ،حينما عاد إلى التضرع والخشوع كان واحد فى مقابل فساد الجميع ،وإن أبدى الجميع عكس ذلك إن جوهر مساعدة المفتى لنقيب الأشراف ليس خدمة له أو لزوجته وإنما خدمة للنظام ذاته ،فكيف يمكن أن تحترم العامة تلك الطبقة من الخاصة ومناصبها إن ظل نقيب الأشراف فى السجن فى جريمة فسق وفجور ،فاليفعل ماشاء ولكن فى الخفاء ،فما يبدو على السطح لابد وأن يكن براقا ناصعا ،لايمكن أن تدنسه أفعال يقوم بها الجميع ولكن فى الخفاء ،إفعل ماشئت لكن دون أن يعرف أحد ولهذا لابد من قتل الماسة التى جعلت هذا الباطن ظاهر ،واذن بالفتوى يمكن أن تستقر الأمور ويتم التخلص من الغوانى بما فيهم الماسة التى رفضت أن تتزوج المفتى ،ولم تتقرب منه إلا فى اللحظة التى أصبح فيها ظاهره كما باطنه فسق وفجور ،ولكنها ذات اللحظة التى قتلت فيها بنفس فتوة المفتى السابقة ،لتنتهى المسرحية بعودة كل شئ كما كان ،بأن يكون الظاهر يوتوبيا (مدينة فاضلة )والباطن ديستوبيا (مدينة فاسدة )فلايمكن أن يصبح الإثنين واحد أى الظاهر كما الباطن .
الديكور ل”ملاك رفعت “وهو مجموعة من البانوهات ذات النقوش الإسلامية وقد توافق مع الرؤية الإخراجية فى هذا العرض .
التأليف الموسيقى ل”زاكو “وقد أضفت نغماته جمالا على هذا العرض وتوافقت مع اللحظات الدرامية المختلفة .
الممثلون “مارتينا عادل ،هايدى عبد الخالق ،ميدو عبد القادر ،نادر الجوهرى،إيهاب محفوظ ،مصطفى السيد ،محمود الأشطر ،أحمد التركى واضحة “جميعهم قاموا بأداء الأدوار الموكلة إليهم بحرفية

عن محمد سامي

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.